هل ستقف كثيرًا؟
الله لا يقف على باب قلبك ليعدّ عليك التأخير، بل يترقب الرجوع، لا ينشغل بأن يوبّخك على ما فات بقدر ما يفتح لك باب ما هو آت، لأن ما يريده الله ليس أن يثبت عليك خطأك، بل أن يعيدك إلى الحياة. يقول الرب: «هَلْ مَسَرَّةً أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ؟ يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ. أَلاَ بِرُجُوعِهِ عَنْ طُرُقِهِ فَيَحْيَا؟» (حزقيال 18: 23).
ويقول أيضًا: «إِنِّي لاَ أُسَرُّ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ الشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا» (حزقيال 33: 11). المعنى واحد. الله ينتظر أن تعود أكثر مما يعاتبك أنك تأخرت.
وقد تتصور أن الرجوع يحتاج قوة كبيرة أو تاريخًا بلا عثرات، لكن الكتاب يضع الأمر في صورة خطوة أولى صادقة نحو الله الآن. خطوة تتجه بها نحوه قبل أن تكتمل أو تستقيم كل التفاصيل. لهذا يقول: «اِقْتَرِبُوا إِلَى اللهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ» (يعقوب 4: 8).
أنت لا تحتاج أن تُصلح كل شيء قبل أن تبدأ، بل تحتاج أن تبدأ لكي يصير الإصلاح ممكنًا. ما الذي يمنعك من هذه الخطوة اليوم. خوف. خجل. اعتياد. تبرير. أيًّا كان الاسم، هو لا يستحق أن يحبس قلبك بعيدًا.
والإنجيل يكشف فرح الله بالتوبة بوضوح لا يقبل الالتواء. ليس فرحًا بمشاعر عابرة، بل بعودة الإنسان إلى الله وهو حي. يقول الرب يسوع: «إِنَّهُ هكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ» (لوقا 15: 7). ثم يكرر ذات القلب بذات القوة: «يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ» (لوقا 15: 10).
هذه ليست مجاملة روحية، بل إعلان عن قلب الله. الله يفرح بالخاطئ الذي يتوب أكثر من أن يموت في البعد عنه، لأن التوبة تعني أن الحياة عادت إلى موضعها، وأن الإنسان لم يرضَ أن ينهي عمره بعيدًا.
وقد تتأخر لأنك تتوقع من الله موقف لوم لا موقف استقبال، لكن الكتاب يصفه بطول الأناة لا بروح التشفي. يقول الرسول: «لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ.. لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ» (2 بطرس 3: 9). الله لا ينتظر سقوطك النهائي ليحكم عليك، بل ينتظر رجوعك ليضمك. وهو لا يساوم على الحق، لكنه يفتح طريق العودة للضعيف.
فاسأل نفسك الآن سؤالًا واحدًا. ما هي الخطوة الأولى التي ستأخذها اليوم تجاه الله. كلمة. صلاة صادقة. اعتراف بلا تبرير. قرار ترك عادة تجرح ضميرك. مصالحة تنهي ظلمًا قديمًا. عودة إلى الكتاب ولو بآيات قليلة.
لا تطلب من نفسك قفزة طويلة. خذ خطوة. لأن الله ينتظر الخطوة الأولى، وعندما تأخذها ستكتشف أنه كان أقرب مما ظننت، وأنه كان ينتظر رجوعك أكثر من عتابه على تأخرك.
