جيسلين ماكسويل صندوق إبستين الأسود.. التزمت الصمت أمام الكونجرس.. عوقبت بالسجن لـ20 عاما لدورها في الاعتداء الجنسي على قاصرات.. تطالب ترامب بعفو رئاسي.. ووفاة والدها الغامضة تثير الجدل
من جديد وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه في دائرة الاتهامات بعدما رفضت جيسلين ماكسويل، شريكة الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين في جرائمه الجنسية، الإجابة على أسئلة الكونجرس أمس الإثنين، ما أثار حالة من الجدل حول هوية الأشخاص الذين تسعى إلى حمايتهم.
وقال العضو البارز في لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في الكونجرس روبرت جارسيا في بيان: تمسكت ماكسويل بحقها المكفول بموجب التعديل الخامس للدستور ورفضت الإدلاء بشهادتها خلال جلسة الاستجواب المقررة؛ وبعد أشهر من تحديها لأمر الاستدعاء، حضرت ماكسويل أخيرا أمام الكونجرس، لكنها التزمت الصمت ولم تجب عن أي سؤال، ولم تقدم أي معلومات عن الرجال الذين اغتصبوا وهربوا النساء والفتيات".
وأضاف جارسيا: "من الذي تحميه؟ ولماذا جرى منحها معاملة خاصة في سجن منخفض الحراسة من قبل إدارة دونالد ترامب؟ سنضع حدا لهذا التستر الذي يمارسه البيت الأبيض"، بحسب جريدة "ذا جارديان" البريطانية.
وتابع: "إن قرار شريكة إبستين باللجوء إلى التعديل الخامس للدستور، والذي يتيح لها الالتزام بالصمت، يشير إلى تستر من البيت الأبيض".
ماكسويل تلتزم الصمت بموجب التعديل الخامس للدستور
والإثنين 9 فبراير 2026، رفضت ماكسويل، التي ألقي القبض عليها عام 2020، وأصدرت المحكمة ضدها حكما بالسجن لمدة 20 عاما في عام 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات، الإجابة عن الأسئلة خلال جلسة استماع مغلقة أمام الكونجرس، ما أثار انتقادات مجلس النواب.
وقال رئيس اللجنة جيمس كومر إثر جلسة مغلقة قصيرة تخللتها مكالمة بالفيديو من سجنها في تكساس حيث تقضي عقوبة السجن: كما كان متوقعا، لجأت جيسلين ماكسويل إلى التعديل الخامس ورفضت الرد على أي سؤال، وما حدث هو أمر مخيب جدا للآمال.
وبحسب الفيديو المرفق، أصرت ماكسويل على التزام الصمت تجاه الأسئلة التي جرى توجيهها إليها؛ حيث ردت على سؤال حول كونها صديقة مقربة من إبستين قائلة: كنت أود الإجابة، لكن بناء على النصائح التي تلقيتها أرفض الإجابة على هذا السؤال أوي أي سؤال آخر يتعلق بهذا الأمر. ألجأ إلى التعديل الخامس للدستور الذي يتيح لي الالتزام بالصمت.
وردا على سؤال حول تورطها في الجرائم الجنسية التي ارتكبها جيفري إبستين، ردت عشيقة إبستين قائلة: ألجأ إلى التعديل الخامس للدستور الذي يتيح لي الالتزام بالصمت.
وردا على سؤال حول استقطابها فتيات قاصرات لصالح إبستين أو غيره من الأشخاص، ردت قائلة: ألجأ إلى التعديل الخامس للدستور الذي يتيح لي الالتزام بالصمت.
من هي جيسلين ماكسويل؟
من هي جيسلين ماكسويل التي قال محاميها إنها مستعدة للتحدث بصراحة وبشكل كامل إذا جرى منحها عفوا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟
يصفها محاميها بأنها "الوحيدة القادرة على تقديم الرواية الكاملة. وقد لا يعجب البعض ما سيسمعونه، لكن الحقيقة مهمة؛ ومثال ذلك أن كلا من الرئيس ترامب والرئيس الأسبق بيل كلينتون بريئان من أي مخالفات. وماكسويل وحدها تستطيع شرح السبب، والجمهور يستحق هذا التوضيح!"
ولدت ماكسويل لعائلة يهودية في مدينة في مايزون لافيت بالقرب من باريس عام 1961، وكان والدها من أبرز الناشرين البريطانيين ومؤسس دار نشر بيرجامون؛ أما والدتها إليزابيث ماكسويل فكانت باحثة فرنسية متخصصة في دراسة الهولوكوست؛ وانتقلت مع عائلتها إلى بريطانيا؛ حيث درست في جامعة أوكسفورد البريطانية، وتمكنت من إقامة شبكة علاقات قوية بشخصيات نافذة.

وتشير هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إلى أن جيسلين ماكسويل هي الابنة الصغرى من بين 9 أبناء لرجل الأعمال اليهودي روبرت ماكسويل الذي أطلق اسمها على يخته "ليدي جيسلين"، وهو اليخت الذي عثر على جثته بالقرب منه في مياه البحر قبالة جزر الكناري في نوفمبر عام 1991.
والد ماكسويل توفي في ظروف غامضة قرب يخت يحمل اسمها
وعلى الرغم من أن سبب الوفاة سجل رسميا على أنه حادث غرق، إلا أن الغموض كان يكتنف ظروف وفاة "ماكسويل الأب"، واتضح فيما بعد أنه اختلس الاعتمادات المخصصة لتقاعد العاملين بالصحف التي كانت تابعة لمجموعة "ميرور جروب" البريطانية التي كان يمتلكها لتفادي إفلاس شركته ورفع أسعار أسهمها.
بعد وفاة "ماكسويل الأب"، غادرت الإبنة بريطانيا واستقرت في أمريكا، حيث عملت في سمسرة العقارات، وسرعان ما تعرفت على جيفري إبستين، والذي ارتبطت معه بعلاقة عاطفية لم تدم سوى بضعة أعوام، لكنها استمرت في العمل معه لفترة طويلة بعد ذلك.
خلال تلك العلاقة (على المستويين المهني والعاطفي) فتحت ماكسويل الباب أمام ملياردير الجنس الأمريكي لإقامة علاقات مع شخصيات بحجم الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، والأمير أندرو -شقيق الملك تشارلز الثالث- والذي اضطر للتنحي عن جميع مهامه الملكية الرسمية في 2019، قبل أن يجرده الملك تشارلز من لقب الأمير في أكتوبر 2025، لعلاقاته الجنسية التي كشفتها وثائق إبستين مدعومة بالصور.
إحدى ضحايا إبستين: كانت صاحبة بيت الدعارة
وفي لقاء نشرته مجلة "فانيتي فاير" الأمريكية عام 2003، قالت ماكسويل إنها ليست موظفة تتلقى أجرا من إبستين، بل إنها "صديقته المقربة"، فيما يصفها موظفون سابقون في قصر إبستين بمدينة "بالم بيتش" بولاية فلوريدا بأنها "كانت مديرة المنزل التي تشرف على الموظفين وتتولى الشؤون المالية وتقوم بدور المنسق الاجتماعي"، وفق جريدة "واشنطن بوست" الأمريكية.

لكن دور ماكسويل كـ"منسقة اجتماعية" امتد لما هو أبعد بالنسبة لمباردير الجنس إبستين، والذي عثر عليه منتحرا في زنزانته بنيويورك في 10 أغسطس عام 2019، حيث كان ينتظر محاكمته بتهم الإتجار بالبشر بغرض الاستغلال الجنسي.
وبحسب "بي بي سي"، تقول إحدى ضحايا إبستين واسمها سارة رانسم: إن “ماكسويل كانت تعمل معه عن قرب”، مضيفة: “كانت مسيطرة على الفتيات القاصرات؛ وكانت بمثابة صاحبة بيت الدعارة. وكانت تعرف أدق تفاصيل عملية الإتجار بالفتيات لاستغلالهن جنسيا، وكانت تزوره في جزيرته الخاصة بالكاريبي للتأكد من أن الفتيات كن يقمن بما ينبغي أن يقمن به”.
وتضيف رانسم: “كانت تعرف ما الذي يحبه جيفري، وكانت تعمل على تلبية طلباته فيما يتعلق بالفتيات عن طريق ترهيب الفتيات؛ وكانا يقومان بجهد مشترك”.
حسابات بنكية تثير الشكوك
تظهر الوثائق أن لدى ماكسويل حسابات مصرفية لدى بنك "يو.بي. إس" السويسري تعود إلى عام 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك "جي.بي مورجان تشيس" إنهاء علاقته مع إبستين، في إشارة إلى أن ماكسويل ربما كانت أيضا "صندوق إبستين الخفي لحماية أمواله".
وبحسب مجموعة الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، فإن البنك السويسري ساعد ماكسويل أيضا في إدارة حوالي 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.
وكشفت رسالة بريد إلكتروني أن البنك السويسري منح إبستين –أيضا- بطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك جي.بي مورجان حساباته، قبل أن يلغي تلك البطاقة بعد أشهر قليلة بسبب "مخاطر تهدد السمعة"، مبقيا على تعامله مع ماكسويل رغم علاقاتها الوثيقة به!
وبحسب التقارير الإعلامية، لا يعرف ما إذا كان البنك السويسري قد ألغى تعاملاته مع ماكسويل بعد القبض عليها، أم أنها ما تزال تحتفظ بأرصدتها لدى البنك.




