فضائح إبستين.. ثلاثية الجنس والسلطة والمال تحكم العالم من وراء ستار.. رؤساء يتورطون في اغتصاب الأطفال والفتيات القاصرات.. طقوس شيطانية تكشف عالما خفيا يحرك المشهد العالمي كأنه "عرائس ماريونيت"
أكثر من 3.5 مليون وثيقة، وأكثر من 2000 مقطع فيديو، و180 ألف صورة، حصيلة غير نهائية لوثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية حول فضائح الملياردير الأمريكي جيفري إبستين المتهم بالاتجار الجنسي، والذي ارتبط بعلاقات وثيقة امتدت بطول الكرة الأرضية لتخلق ما بات يعرف إعلاميا بـ"طبقة إبستين"، وهي شبكة غير معلنة من نخب سياسية ومالية عملت داخل منظومة عالمية جمعت بينهما مصالح السلطة والنفوذ، دون مراعاة لقانون دولي أو عدالة نافذة أو موازين أخلاقية، كاشفة عن عالم خفي تحرك أذرعه المشهد العالمي وكأنه "عرائس ماريونيت".
نخبة إبستين والموساد
لا تستبعد الصحفية الاستقصائية الأمريكية جولي براون أن يكون إبستين، الذي عثر عليه منتحرا داخل زنزانته في 10 أغسطس 2019، على علاقة مع الموساد؛ فيما ذكر ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق آري بن ميناشي -في حديث مع قناة روسيا اليوم- أن إبستين كان يهوديا وعميلا للموساد الإسرائيلي، وأن كل ما فعله كان بهدف جمع معلومات استخبارية من شخصيات بارزة لصالح الموساد وابتزازها، وأن جميع الفضائح المذكورة في قضية إبستين قد تم تدبيرها لصالح الموساد بهدف جمع المعلومات وابتزاز الشخصيات المشهورة.
وكشف موقع "دروب سايت" عن وثائق ورسائل إلكترونية مسربة تظهر أن الملياردير الأمريكي أدى دورا سريا في تسهيل مفاوضات بين إسرائيل وكوت ديفوار، لتوقيع اتفاق أمني يتيح مراقبة الاتصالات في هذه الدولة الأفريقية بمساعدة رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، كما أظهرت الرسائل أن إبستين ساعد في تنسيق رحلات باراك إلى أفريقيا.
طقوس شيطانية
ربما فرقت السياسة بين جورج بوش وبيل كلينتون ودونالد ترامب، لكن "طبقة إبستين" جمعتهم في دائرة مصغرة (مدفوعة بالجنس والشهوة والتخلي عن الأخلاق وتدمير النظم الاجتماعية)، على حساب فتيات قاصرات أجبرن على ممارسة الجنس، لتخرج إحداهن صارخة “إنهم يأكلون لحوم البشر”، أو أطفال صغار راحوا ضحية شهوة لم تكن عابرة.
تحتوي إحدى المراسلات عبر البريد الإلكتروني الخاص بالملياردير الأمريكي على اسم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، حيث يقول إبستين: لم أكن أدرك أن بوش اغتصبه أيضا. حسنا!
وبحسب الوثائق، فإن الطفل (الضحية) تعرض للاغتصاب على يد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش أثناء وجوده مع مجموعة من الأطفال ذوي الأصول الأفريقية على متن يخت؛ حيث كان ضحية لنوع من الطقوس الشيطانية، حيث تم قطع قدميه بسيف منحني ولكن لم يترك ندوبا، وعلى اليخت شاهد أطفالا يتم تمزيق أطرافهم وإزالة أحشائهم؛ كما شاهد ذكورا أمريكيين من أصل إفريقي يمارسون الجنس مع إناث شقراوات بيض، وجميعهن كن ينزفن أثناء الجماع.
وتضمنت نفس الوثيقة ادعاءات بالاغتصاب من قبل إبستين وويليام جيه كلينتون (الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون)، مضيفة أن دونالد ترامب وزوجته ميلانيا، اللذين لم يكونا متزوجين في ذلك الوقت، كانا أيضا في رحلة اليخت في عام 2000.
كلينتون وفستان مونيكا
لم تكن تلك المرة الوحيدة التي ظهر فيها اسم كلينتون في ملفات إبستين، حيث ذكر اسمه أكثر من 50 مرة، ما أثار ضجة واسعة، حسب صحيفة "نيويورك بوست"، فيما وجدت لوحة للرئيس الأسبق مرتديا فستانا أزرق وحذاء نسائي في منزل إبستين بمدينة نيويورك، في إشارة ضمنية لعلاقة كلينتون الجنسية بالمتدربة السابقة في البيت الأبيض مونيكا لوينسكي.
كما نشرت صور لكلينتون في حوض استحمام ساخن بصحبة امرأة شابة جرى طمس وجهها، فيما وصف سياسيا بمحاولة الإساءة للديمقراطيين.
فضائح ترامب
بحسب صحيفة "ميرور" البريطانية، تتضمن مجموعة الوثائق ملاحظات ملخصة لمكالمات أُجريت مع الخط الساخن للمبلغين التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي العام الماضي، والتي تشير إلى الرئيس الحالي دونالد ترامب.
وفي إحدى المكالمات، تبلغ فتاة أمريكية أن صديقة لها أُجبرت على ممارسة الجنس الفموي مع الرئيس ترامب قبل حوالي 25 عاما في ولاية نيوجيرسي.
وكانت الفتاة تبلغ من العمر حوالي 13-14 عاما عندما حدث ذلك، وأنها تعرضت للضرب على وجهها من جانب ترامب، وأنها تعرضت أيضا للإساءة من قبل إبستين.
وتشير الوثائق -أيضا- إلى أن إبستين قدم ترامب لفتاة تبلغ من العمر 14 عاما في نادي مار-إيه-لاجو الخاص بترامب خلال التسعينيات، وأنه خاطب ترامب قائلا: هذه جيدة، أليس كذلك؟، وأن ترامب ابتسم وأومأ بالموافقة؛ حيث ادعت الفتاة لاحقا أن إبستين استدرجها واغتصبها في منزله بنيويورك،
ولا تتوقف ملاحقة فضائح إبستين للرئيس ترامب عند حدود تجاوزاته الجنسية، وإنما تمتد لما هو أبعد، حيث يواجه ترامب وإدارته اتهامات بالتستر على تلك الجرائم في وقت يحاول فيه دون جدوى إسكات التكهنات حول علاقته السابقة بمرتكب الجرائم الجنسية سيئ السمعة، وهي علاقة ظلت تلاحقه منذ عودته إلى البيت الأبيض.
ويبدو أن ملفات إبستين ستؤثر على انتخابات التجديد النصفي التي تشهدها الولايات المتحدة في نوفمبر 2026، وتسمح بتجديد جميع مقاعد مجلس النواب، بالإضافة إلى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، وتؤثر نتائجها بشكل مباشر على برنامج الرئيس الأمريكي في بقية عهدته الرئاسية، بحسب مقال نشرته جريدة "ذي أوبزرفر" البريطانية للكاتب هيو توملينسون.
مسؤولون فقدوا مناصبهم
بعيدًا عن الولايات المتحدة، أحدثت الإفصاحات المتتالية حول علاقات إبستين ضغوطا كبيرة في بريطانيا ودول أخرى، واضطر عدد من المسؤولين إلى الاستقالة بعد الكشف عن صلات مباشرة أو غير مباشرة به، كما تصاعدت الدعوات لإعادة فتح تحقيقات مع شخصيات نافذة، في مؤشر على اتساع دائرة الشكوك بشأن تستر ممنهج؛ حيث شملت لائحة المعلومات المتوفرة في وثائق جيفري إبستين الجديدة، أمراء ورؤساء وزراء ودبلوماسيين حول العالم؛ ومنهم الأمير البريطاني السابق أندرو الذي جرده الملك تشارلز الثالث من لقبه، بسبب فضيحة إبستين، حيث ظهر أندرو وهو يزحف على يديه وركبتيه ويلمس خصر امرأة مجهولة الهوية.
وفي سلوفاكيا، أجبرت فضائح إبستين الدبلوماسي ميروسلاف لايتشاك على الاستقالة، بعد الإفراج عن وثائق تضمنت أحاديث لا تنقطع عن النساء والقضايا الجيوسياسية!
ولم يسلم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي من لعنة إبستين، إذ ورد اسمه في وثيقة مؤرخة في يوليو 2017، جاء فيها على لسان إبستين أن "رئيس الوزراء الهندي مودي رقص وغنى في إسرائيل لصالح رئيس الولايات المتحدة"، وهو ما وصفته نيودلهي بـ"عبارات لا تعدو كونها أفكارا تافهة صادرة عن مجرم مدان"، دون تقديم أي مزيد من التفاصيل.
تهريب فتيات إلى حجرة إيهود باراك
وفي السياق، كشفت وثائق إبستين أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وزوجته نِلي بريئيل، أقاما عدة مرات في شقة مملوكة لإبستين في نيويورك، وفق مراسلات بريدية تتعلق بترتيبات إقامة ومواعيد سفر وتنسيق لوجيستي، بما في ذلك رسالة تشير إلى مغادرتهما المؤقتة في أثناء سفرهما إلى جامعة هارفارد، وطلب ترتيب التنظيف خلال الغياب.
وبحسب مقال نشرته "ذا جارديان" البريطانية للكاتبة إيما بروكس، يواجه إيهود باراك اتهامات بأن "إبستين" كان يهرب فتيات إلى حجرته، مضيفة: شهدت قمة "ديل بوك" السنوية في نيويورك في 2025 حضورا بارزا لرفقاء إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية، ومن بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والذي طالما عرف بارتباطه الوثيق بالملياردير الأمريكي بصورة دفعت القائمين على استضافة القمة يوجهون له سؤال مباشرا: هل أحضر لك إبستين فتيات؟
تنظيم سري لحكم العالم
لا تمثل "طبقة إبستين" تنظيما سريا بالمعنى الكلاسيكي، بل نموذجا لعالم غير مرئي تدار فيه العلاقات بين المال والسلطة وفق قواعد غير مكتوبة؛ حيث حيث تظهر أسماء شخصيات بارزة باتت تتحكم في اقتصاد العالم، مثل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك مؤسس ومالك شركتي "سبيس إكس" و"تيسلا"، ومنصة "إكس"، والذي أنهى عام 2025 كأغنى رجل في العالم بثروة قياسية تجاوزت 700 مليار دولار؛ وكذلك مؤسس شركة مايكروسوفت بيل جيتس الذي بلغت ثروته حوالي 118 مليار دولار في 2025.
الأخطر من ذلك هو السجل القضائي للقضية؛ حيث زاد من تعقيد المشهد الكشف عن تعاملات قضائية مخففة منحت لإبستين في مراحل مبكرة، أعقبها سنوات من تقاعس السلطات عن ملاحقته بجدية، قبل أن تنتهي القضية بوفاته في ظروف غامضة داخل محبسه.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن ملفات إبستين فضحت اتساع الفجوة بين الخطاب الديمقراطي الغربي والممارسة الفعلية؛ حيث باتت شعارات حقوق الإنسان وسيادة القانون بمثابة سيف مسلط على رؤوس أعداء الغرب، بينما يجري تجميد تلك المبادئ عندما تقترب –ولو لمسافة قريبة- من مصالح النخبة العابرة للحدود.
وثائق إبستين –إذا- تفضح منظومة كاملة لسلطة لا تحكم عبر الانتخابات أو القوانين المعلنة، بل عبر شبكات المصالح، وتوازنات النفوذ. وبينما ينشغل الرأي العام بالفضائح، يبقى السؤال الجوهري هو: إلى أي مدى ما زالت العدالة ممكنة في عالم تدار فيه السلطة من خلف الستار؟
