أستاذ قانون دولي: اعتقال الرئيس الفنزويلي ينسف قواعد النظام الدولي
أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما قسرًا خارج فنزويلا يمثل تقويضًا كاملًا لأسس النظام القانوني الدولي، ويعكس عودة صريحة لمنطق القوة الذي كان سائدًا قبل تأسيس الأمم المتحدة عام 1945.
وأوضح مهران أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد مخالفة قانونية عابرة، بل هو هدم متعمد للمرتكزات الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي منذ ما يقرب من ثمانية عقود.
وقال في تصريح لـ«فيتو» إن اعتقال رئيس دولة ذات سيادة بالقوة العسكرية ونقله خارج بلاده بالقسر، يعني عمليًا أن مبدأ السيادة الوطنية الذي يكفله ميثاق الأمم المتحدة بات بلا قيمة أمام إرادة الدول الكبرى، وهو ما يشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
وأضاف أن من أخطر الجوانب القانونية في هذه الواقعة هو الانتهاك الصارخ لمبدأ الحصانة السيادية لرؤساء الدول، إذ إن القانون الدولي العرفي والاتفاقيات الدولية يمنحان رؤساء الدول أثناء ممارستهم لمهامهم الرسمية حصانة كاملة من الولاية القضائية الأجنبية، سواء الجنائية أو المدنية، وهو مبدأ رسخته محكمة العدل الدولية في العديد من أحكامها.
وتابع مهران أنه حتى على فرض وجود اتهامات جنائية مشروعة بحق الرئيس مادورو، فإن المسار القانوني السليم يظل عبر المحاكم الدولية المختصة، وليس من خلال الاعتقال العسكري، فرفع الحصانة السيادية لا يتم إلا أمام هيئات قضائية دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية، أو بموافقة الدولة المعنية، وليس عبر الغزو واستخدام القوة.
تهديد مباشر لمبدأ المساواة في السيادة
وحذر مهران من تداعيات هذه العملية على النظام الدولي، مشيرًا إلى أن المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن المنظمة تقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها، ما يعني أن فنزويلا، كعضو في الأمم المتحدة، تتمتع بالحقوق السيادية نفسها التي تتمتع بها الولايات المتحدة، ولا يجوز لأي دولة، مهما بلغت قوتها، انتهاك سيادة دولة أخرى.
وأوضح أن ما قامت به واشنطن يكرّس واقعًا خطيرًا مفاده أن هناك دولًا من «الدرجة الأولى» تستطيع اعتقال قادة دول أخرى متى شاءت، وهو ما يقوض مبدأ المساواة القانونية بين الدول، ويعيد العالم إلى عصر الاستعمار حيث كانت القوة العسكرية هي الفيصل، وليس القانون.
الادعاءات الأمريكية لا سند لها قانونيًا
وبشأن ما تروج له الولايات المتحدة حول وجود مذكرة اعتقال قضائية، أكد مهران أن مبدأ الاختصاص القضائي الإقليمي في القانون الدولي واضح، إذ تمارس كل دولة ولايتها القضائية داخل إقليمها وعلى مواطنيها فقط، ولا يمتد هذا الاختصاص ليشمل رؤساء دول أجنبية يمارسون صلاحياتهم داخل دولهم.
وأضاف أنه إذا كانت لدى واشنطن أدلة على ارتكاب مادورو جرائم دولية، فإن الطريق القانوني الوحيد هو تقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، وليس إصدار مذكرة اعتقال أمريكية وتنفيذها بالقوة العسكرية.
فوضى دولية محتملة وصمت مقلق
وأكد مهران أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يفتح الباب أمام سابقة بالغة الخطورة، مفادها أن أي دولة قوية يمكنها إصدار مذكرة اعتقال ضد رئيس دولة أخرى ثم غزو بلاده لتنفيذها، وهو ما ينذر بـفوضى دولية شاملة. وتساءل: هل يحق لروسيا، على سبيل المثال، غزو الولايات المتحدة لاعتقال رئيسها بحجة وجود مذكرة روسية ضده؟ بالطبع لا، لأن ذلك يمثل انتهاكًا صارخًا للسيادة، وما ينطبق على واشنطن ينطبق على فنزويلا.
وحذر من خطورة الصمت الدولي إزاء هذه الواقعة، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يقف أمام لحظة فاصلة، فالتغاضي عن هذا الانتهاك الجسيم يمنح الضوء الأخضر للدول الكبرى لغزو الدول الأضعف واعتقال قادتها، ليصبح القانون الدولي مجرد أداة في يد الأقوياء، وتعود البشرية إلى قانون الغاب.
دعوة للتحرك الدولي العاجل
ودعا مهران مجلس الأمن إلى التحرك الفوري لإدانة ما وصفه بـ«العدوان الأمريكي» ورفض أي تهديد للأراضي الفنزويلية، مطالبًا بأنه في حال استخدام الولايات المتحدة لحق النقض «الفيتو»، يتعين على الجمعية العامة التحرك بموجب قرار الاتحاد من أجل السلام، مع دعوة المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق عاجل في جريمة العدوان.
واختتم أستاذ القانون الدولي تصريحاته بالتأكيد على أن القبول اليوم باعتقال رئيس دولة بالقوة يعني أن لا دولة ستكون آمنة غدًا، وشدد على أن القانون الدولي إما أن يُحترم على الجميع أو يسقط عن الجميع، ولا يوجد خيار ثالث.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا




