رئيس التحرير
عصام كامل

محمد عبد الجليل يكتب: القمامة تحاصر محافظة القليوبية والمحافظ يجدد التعاقد مع شركة فاشلة! "نهضة مصر" تابعة للمقاولون العرب وعطية كان عضو مجلس إدارة

محافظ القليوبية ووزيرة
محافظ القليوبية ووزيرة التنمية المحلية، فيتو
18 حجم الخط

فوجئنا بالخبر الصادم، خبر تجديد العقد بين محافظة القليوبية ووزارة التنمية المحلية وشركة "نهضة مصر" للنظافة، التابعة لشركة المقاولون العرب، الخبر في حد ذاته ليس صدمة، الصدمة الحقيقية تكمن في الواقع الذي نعيشه، واقع مأساوي لا يمت للنظافة بأي صلة. فكيف يُجدد عقد مع شركة فشلت فشلًا ذريعًا على مدار السنة الماضية في تنظيف شوارع المحافظة؟! كيف يتم التغاضي عن تلال القمامة التي تزكم الأنوف، وتُهدد صحة المواطنين، وتُشوه وجه مدننا وقرانا؟!

 

شوارع القليوبية مقالب عمومية.. تحت سمع وبصر المسئولين!

عندما تتجول في شوارع القليوبية، لا يمكنك أن ترى سوى أكوام القمامة التي تحولت إلى جبال من النفايات، تحتل الأرصفة، وتغلق الطرق، وتُعطي صورة قبيحة عن المحافظة. هذه القمامة ليست مجرد مشكلة جمالية، بل هي قنبلة موقوتة تُهدد صحة المواطنين، وتنتشر منها الروائح الكريهة والحشرات والقوارض، وتُصبح بيئة خصبة للأمراض والأوبئة.


هل قام السيد أيمن عطية محافظ القليوبية بجولة واحدة في الشوارع والحارات ليرى بنفسه هذا الوضع المأساوي؟! ام إن سيادته يسلك طرق أخرى معطرة بالورود؟! هل تابَعَ أداء الشركة عن قرب، وهل لاحظ كمية القمامة التي تُكدس في كل ركن؟ أم أن التجديد تم بناءً على تقارير ورقية تُجمل الواقع وتُخفي الحقيقة؟!

عقد عليه علامات استفهام.. هل للماضي علاقة بالحاضر؟!

 تثير هذه الصفقة العديد من التساؤلات، خاصةً عندما نعلم أن السيد المحافظ أيمن عطية كان عضوًا في مجلس إدارة شركة المقاولون العرب، وهي الشركة الأم لشركة "نهضة مصر" للنظافة. هذا الارتباط يضع علامات استفهام كبيرة حول سبب الإصرار على تجديد العقد مع هذه الشركة تحديدًا، رغم فشلها الواضح في أداء مهامها. هل هو مجرد صدفة؟ أم أن هناك علاقة شخصية تُفضل هذه الشركة على غيرها، وتُغض الطرف عن أدائها السيئ؟
تلك الأسئلة لا يمكن تجاهلها، ويجب على الجهات الرقابية فتح تحقيق فوري في هذه المسألة، لأن المال العام الذي يُدفع لشركة أثبتت فشلها هو إهدار صريح لأموال الشعب، والمواطن هو الضحية النهائية لهذا الفشل.

أين دور وزيرة التنمية المحلية؟!

 لم يقتصر الأمر على المحافظ، فوزيرة التنمية المحلية، الدكتورة منال عوض، حضرت توقيع العقد، وطالبت الشركة ببذل "كل الجهود الممكنة لتقديم أفضل خدمة وأعلى جودة". لكن السؤال هو: أين كانت هذه الجهود خلال السنوات الماضية؟ وهل كان من الضروري تجديد العقد قبل أن تثبت الشركة جدارتها؟


الوزيرة أكدت أن الحكومة حريصة على تحسين مستوى النظافة، لكن الواقع في القليوبية يؤكد أن هذه "الجهود" لم تصل بعد إلى المواطن البسيط. يبدو أن هناك فجوة كبيرة بين ما يُقال في الاجتماعات الرسمية وما يراه الناس على أرض الواقع.

 

ما الحل؟

المواطن القليوبي لا يريد بيانات رسمية، ولا تصريحات وردية، ولا مراسم توقيع عقود. هو يريد فقط أن يرى مدينته نظيفة. لا يريد أن يتجنب السير في شارعه بسبب أكوام القمامة.
تجديد عقد النظافة يجب أن يكون مبنيًا على تقييم حقيقي، وعلى مساءلة للشركة عن أدائها. وإذا كانت الشركة غير قادرة على تحقيق "النهضة" المزعومة، فربما حان الوقت للبحث عن بديل. لا يمكن أن يستمر هذا الوضع، فصحة المواطن وبيئته أهم من أي عقود أو علاقات سابقة.

الجريدة الرسمية