انتخابات بلا تنافسية!
لولا اللافتات التى يتم تعليقها الآن في الشوارع لما عرف أحد أن لدينا انتخابات للغرفة الثانية للبرلمان! لأن الاهتمام الجماهيري بالانتخابات تراجع إلى أدنى درجة الآن، وليس سبب ذلك أن صلاحيات مجلس الشيوخ محدودة بالمقارنة بمجلس النواب، تشريعيا ورقابيًا، وإنما لإننا لسنا إزاء الانتخابات التى نعرفها ورأيناه في بلاد العالم، بل ورأيناها أحيانا في بلدنا.
انتخابات مجلس الشيوخ تفتقد التنافسية بسبب القانون الذي ينظمها والذي أعطى للرئيس تعيين ثلث الأعضاء، وأعطى للأحزاب القريبة للسلطة التنفيذية تشكيل قائمة بثلث آخر للأعضاء، أما الثلث الباقى فإن هذه الأحزاب تختار أيضا المرشحين، وهكذا يغلب التعيين على معظم أعضاء المجلس وتغيب المنافسة في اختيار أعضاء مجلس الشيوخ.. وعندما تختفى التنافسية تختفى مظاهرها الانتخابية التي نعرفها وأخبرناهم وجربناها أحيانا.
وعندما تفتقد الانتخابات التنافسية يفتقد الناس الاهتمام بها، وتتراجع مشاركتهم فيها، لأنهم لا يجدون لهم دورا فيها، أي دور في الاختيار بين مرشحين مختلفين فى السمات الشخصية والبرنامج الانتخابي.
والمثير أننا سبق أن جربنا كثيرا تلك الانتخابات التى تفتقد التنافسية ولم تكن نتيجتها إيجابية، بل كانت سلبية دوما، ومع ذلك نكررها ولا نسعى للتخلى عن هذا النوع من الانتخابات.
إننا نحتاج لتجربة الانتخابات التنافسية الحقيقية لإصلاح أحوالنا السياسية ولنفرز بأحزاب قوية قادرة على المنافسة، ولا يقول لنا أحد أننا عندما جربنا الانتخابات التنافسية جاءت لنا بالإخوان في رئاسة الدولة والأكثرية في البرلمان، لأن هذه الانتخابات لم تكن تنافسية، وسمح فيها للإخوان باستخدام الدين والمال لغواية وتضليل الناخبين، ولذلك ظفروا برئاسة الجمهورية والأكثرية في البرلمان.
الانتخابات التنافسية لا يوجد فيها شراء لأصوات الناخبين أو استخدام الدين لتضليل الناخبين وخداعهم.
