قروض لسداد ديون!
قرأت خبرا يقول إن وزارة المالية طرحت سندات خزانة دولارية، وأنه يوجد إقبال عليها، وأن هذه هذه السندات سيتم سدادها على ثلاث سنوات.. حتى هنا والأمر عادى ولا يدعو للقلق أو الانزعاج خاصة انزلاق سعر الفائدة ليس كبيرا أو مغالى فيه.. لكن غيرالعادى ويدعو للانزعاج وليس القلق فقط هو ما جاء في ختام الخبر ويقول إن هذه السندات سوف تستخدم في سداد سندات قديمة.. أي أننا كما جاء بالخبر صرنا نقترض لسداد ديون قديمة!
وهذا أمر خطير.. لأن معناه أننا نضيف مزيدا من الأعباء على عاتق اقتصادنا، فالدين الجديد لن نسدد قيمته فقط وإنما سوف نسدد فوائده أيضا.. وهذه تعرف لدى الاقتصاديين بالدائرة الخبيثة التى يكون الاقتصاد سىيئ الحظ إذا دخلها.
ومعنى أننا نضيف أعباء جديدة على اقتصادنا هو أننا نؤخر علاج أزمة النقد الاجنبي التى نعانى منها منذ زمن طويل، والتى كانت سببا في انخفاض قيمة الجنيه السنوات الماضية منذ عام 2011، والذى كان بدوره سببا في إشتعال معدل التضخم منذ عام2022، والذى مازال معظم الناس يعانون منه حتى الآن رغم تراجع معدل التضخم منذ العام الماضي.
وإذا كنّا لجأنًا إلى تنفيذ برنامج للأطروحات أو لبيع عدد من الأصول والشركات لتوفير نقد أجنبي نحتاجه فهذا أمر لا يمكن التعويل عليه بشكل مستدام، لآن الأصول والشركات التى نطرحها للبيع سوف تتقلص حتى تنتهى تماما في قادم الأيام.
لذلك علينا كما يقول أبائنا وأجدادنا أن نمد أقدامنا بما يسمح به طول غطائنا.. أى نخفض انفاقنا من النقد الأجنبي بتخفيض وارداتنا من الخارج، حتى لا نضطر للتوسع في الاقتراض من الخارج.
