رئيس التحرير
عصام كامل

وصاية صندوق النقد!

18 حجم الخط

الآن وبسبب عجز الموازنة الفرنسية الذى بلغ 4.5 في المائة، وهو ما يتجاوز ضعف العجز المسموح به في الاتحاد الأوروبي ارتفعت أصوات في فرنسا تحذر من وضع الاقتصاد الفرنسي تحت وصاية صندوق النقد الدولي.. 

أما عندما نتعرض لأزمة في النقد الأجنبي ينصحنا القريب والبعيد باللجوء إلى الصندوق ولا يعتبرون ذلك تسليما بوصايته علينا، ولا يشجعوننا على القول إننا ننفذ برنامجا وطنيا أعددناه بأنفسنا دون تدخل من الصندوق، واتفقنا معه على تنفيذه كي نحصل على الثقة الدولية في اقتصادنا!

 
وهكذا يشجعوننا وكل الدول النامية التى تعانى تعثرا اقتصاديا على اللجوء للصندوق، بينما بالنسبة لهم فإنهم يعتبرون اللجوء لصندوق النقد هو تسليما بوصايته على اقتصادياتهم.. وهذا يعنى أن ازدواجية المعايير لا نعاني منها مع الغرب في السياسة فقط وإنما يعانى منها اقتصاديا أيضا.

 


والحقيقة  أن اللجوء للصندوق هو قبول برقابته على اقتصاد الدولة التى تلجأ له.. والدليل أن الصندوق يراقب الدول التى تلجأ إليه ويراجع أداءها الاقتصادى كل عدة أشهر، ويربط  صرف شرائح قروضه برضاه على الأداء الاقتصادى..

هذا أمر تلتزم  به الدولة التى تلجأ للصندوق في نص الاتفاق الذى تبرمه مع الصندوق.. وحتى ولو كان برنامج الإصلاح  الاقتصادي برنامجا وطنيا بالكامل فهو يتعين أن يوافق عليه الصندوق ويقره ويتابع الالتزام به.

الجريدة الرسمية