مكانة مصر العربية!
ما أثير مؤخرا حول الأمين العام الجديد للجامعة العربية لابد أن ينبهنا إلى أن مكانة مصر العربية ليست على ما يرام، أو ليست في أحسن حال، وذلك بعد تعرضت للتآكل.. وهذا أمر وإن كان حدث ومازال يحدث منذ سنوات ليست بالقليلة، إلا أنه بات أمرا ملحوظا ولا تخطأه العين المجردة الآن..
لقد كانت الجزائر وحدها منذ سنوات هى التى تطالب بتدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية، ولكن الآن نجد مواطنا سعوديا يطالب بأن يكون المنصب سعوديا، ونجد من يتحدث حتى عن نقل مقر الجامعة من مصر التى جمعت العرب لتأسيس هذه الجامعة.
وهذا التآكل في مكانة مصر العربية حدث لإننا سمحنا بذلك، أو منحنا الفرصة لبعض الأشقاء العرب للتجرأ علينا، حينما راعينا خاطرهم أكثر من اللازم وحرصنا على عدم إغضابهم بإعلان الرفض الصريح علنا لمواقف وتصرفات نرى أنها تضر بالمصالح العربية، وتؤذى الأمن القومي العربي، وأيضًا حينما تجاوزنا عن بعض التصرفات والأفعال غير المقبولة بين الأشقاء.
إننا نشاهد أشقاءعرب يهددون كيانات دول شقيقة ونسكت على ذلك، ونرى دول، ونرى قادة عرب لا يساهمون بفعالية في العمل العربي المشترك ونسكت أيضا على ذلك، رغم أن دورنا القيادي يقتضى تصحيح كل هذه الأوضاع.. فإن مكانتنا العربية تفرض ذلك حتى ولو كنّا نحتاج لمساعدتهم المالية.
إن إستعادة المكانة العربية والإقليمية لمصر يقتضي أساسا أن يكون لدينا إقتصاد قوي، مثلما يحتاج لجيش قوي وإنتهاج سياسة خارجية فاعلة ونشطة وقوية، ولا ينقصنا من ذلك الآن إلا الإقتصاد القوي وهذا يحتاج لإعتماد أكثر على أنفسنا، ويقتضى مراجعة شجاعة لسياساتنا الاقتصادية ليكون محدودي ومتوسطى الدخل هم الأولى بالرعاية.
