رئيس التحرير
عصام كامل

طمع ترامب!

18 حجم الخط

 ما هو الوصف المناسب لنهج الرئيس الأمريكي ترامب مع غير بلاده من الدول؟! أعتقد أنه لن يكون كما اعتاد المحللون لتصرفات الرئيس الأمريكى بأنه نهج البزنس ورجال الأعمال! فإن البزنس يستهدف بالطبع تحقيق الربح، وتحديدا أكبر قدر من الربح، ورجل الأعمال هدفه بالقطع تحقيق الربح، أكبر قدر من الربح.. 

ولكن البزنس ليس معناه الاستيلاء على أموال وأراضي الآخرين بدون وجه حق، ورجل الأعمال يعرف أنه لكى يحصل على شىء فلابد وأن يدفع ثمنه، وشطارته أن يدفع أقل ثمن لما يريد الحصول عليه.. وهذا نهج الإنسان العادى الذى ليس برجل أعمال يريد كما يقول رجال الاقتصاد الحصول على أكبر منفعة ممكنة بأقل إنفاق ممكن.

 
إلا أن ترامب يريد الحصول على كل شىء مجانا وبدون أن يدفع ثمن ما يحصل عليه.. هكذا بدا مع كندا والمكسيك والدنمارك والصين وقبلها أوروبا، وأيضًا بدا معنا حينما طمع في مرور السفن الأمريكية مجانا في قناة السويس، وحينما طمع في الاستيلاء على أرض قطاع غزة بعد أن تفرغ قوات الاحتلال الإسرائيلية من تدمير منشآت القطاع، وطرد أهله خارجه بتجويعهم أو قتلهم بالقنابل والصواريخ والطائرات!

 
إنه إذن الطمع أو فلنقل الجشع الذى بات نهجا أمريكيا سائدا الآن في التعامل مع الدول الأخرى.. ولا يخجلون بالإدارة الأمريكية في ممارسة هذا النهج علنا وبشكل سافر ومكشوف.. وقد رأينا كيف رد ترامب على مبادرة السعودية باستثمار نحو 600 مليار دولار في أمريكا، لقد طلب زيادة المبلغ إلى تريليون دولار لانه يريد ذلك، ولهذا عندما أرادت الإمارات مجاملته زادت عرضها باستثمار أموال تزيد عن الترليون دولار!

 

 وهذا نهج ليس جديدا لإدارةَ ترامب وإنما الجديد أنه صار سمة كل تعاملات تلك الإدارة مع الاخرين، سواء كانوا أصدقاء وحلفاء أو خصوم ومنافسين.. مع الدول الغنية والدول صاحبة الاقتصاديات الناشئة.. الطمع الأمريكي طال الجميع بلا استثناء!

الجريدة الرسمية