فيه هدى وشفاء (6)
عزيزي القارئ لازال الحديث عن أخطر الأمراض التي تُصيب البشر في رحلة حياتهم الدنيوية. وكيف عرضها كتاب الله تعالى وعرفها وعلاجها.. حديثنا في هذا المقال عن آفة تصيب القلوب والأنفس ويتكالب ويتقاتل البشر عليها، الحديث عن حب الدنيا..
معلوم أن الدنيا هي دار الفتن والإبتلاء والمِحن والإختبار وهي الخداعة اللواعة، تعطيك اليوم وتأخذ منك غدا، تفرحك اليوم وتحزنك وتؤلمك غدا، تحيا على ظهرها اليوم وندفع في بطنها غدا، وهي ليست مذمومة في حد ذاتها بل المذمود منها تعلق القلب بها وإيثارها على دار الآخرة، وهي مزرعة الآخرة.
الدنيا هي دار الإيمان والكفر والطاعة والمعصية، وهي التي لا وزن لها عند الخالق عز وجل فهي لا تساوى عنده جناح بعوضة، حبها وتعلق القلب بها سُم قاتل، وهي التي إذا حلت أوحلت، وإذا كست أوكست، وهي منشأ ومحل الطمع والجشع والأنانية والحقد والكراهية والحسد، عليها يتقاتل من عميت بصائرهم وتمكن حبها من قلوبهم..
الدنيا هي دار الغرور واللهو واللعب والفُجر والمُجون ملعون كل ما فيها إلا طاعة الله تعالى وذكره، وهي دار فناء ولا خير فيها إلا بالزهد فيها، كم حذر منها الحق عز وجل في كتابه الكريم، وكم حذر منها الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سُنته الرشيدة وهديه القويم..
هذا وبمعرفة مكمن الداء يسهل التداوي والشفاء، وللتذكرة نذكر الآيات القرآنية التي وردت في تعريف الدنيا وذمها والتحذير منها، يقول سبحانه " وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ"، ويقول تبارك في عُلاه "إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".
ويقول سبحانه وتعالى "إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا".. ويقول جل ثناءه "وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا".. ويقول سبحانه "إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ". تابعونا في المقالات التالية..
