رئيس التحرير
عصام كامل

فتنة البدو!

18 حجم الخط

الجميع جانبه الصواب فيما عرف بفتنة البدو! فقد أخطأ رجل الأعمال الذى اتهم بشكل عام البدو بأنهم يعطلون نمو الاستثمار السياحي وبالتالى إزدهار السياحة، وقد أخطأ من أذاع ذلك تليفزيونيا رغم أنه لم يذع على الهواء وكان مسجلا.. 

 

وقد جانب المجلس الأعلى للإعلام الصواب عندما سكت على هذا الخطأ المهني، ذات الشىء جانب الصواب من انتفض وأعلن أن البدو والصعايدة خط أحمر لأن الجميع فى بلدنا مواطنون لهم نفس الحقوق وعليهم ذات الواجبات وكلنا نخضع للقانون.

 
إن ما حدث ينطبق عليه المثل الشهير: النار من مستصغر الشرر، وحسنا أن اعتذر رجل الأعمال عما قاله وايضاحه أنه لا يقصد الإساءة للبدو، وإنما هو يشكو نَفَر من البدو في الساحل الشمالى وليس كل أو جميع البدو، وحسنا أن قبل اتحاد القبائل اعتذاره.

 
لكن ما حدث ينبهنا إلى أمر هام متعدد الجوانب، من ناحية أننا نواجه الآن تحديات خارجية كبيرة تحتاج منا أكبر قدر من التماسك الوطنى حتى نتغلب عليها ونتفادى أخطارها، وإثارة فتنة اجتماعية خطر على التماسك الوطنى هذا.. 

 

ومن ناحية أخرى أن الاعتصام بالمهنية مهم لتفادى مثل هذه الأخطاء الإعلامية التى تثير فتنا اجتماعية، ومن ناحية ثالثة من المهم أن تقوم كل مؤسسة في بلدنا بواجبها، فالمجلس الأعلى للإعلام من مسئولياته متابعة المحتوى الصحفي والإعلامي ومحاسبة المنبر الصحفي والإعلامي الذى يخطأ مهنيا.. 

 

وبالطبع إن اعتذار رجل الأعمال لا يمحى الخطأ المهنى الذى حدث وكاد يثير فتنة اجتماعية، ومن ناحية رابعة أن الدستور المصري يؤكد أن مجتمعنا يقوم على أساس المواطنة الذى يتجاوز نظام القبائل ويسبقه، وبالتالى فإن مجتمع المواطنة يتسع للمؤسسات السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدنى ولا مكان فيه لمؤسسات قبائلية.

 


ولعل فتنة البدو التى تم وأدها في المهد تنبهنا جميعا لكل ذلك وقبله أننا مستهدفون من الخارج وليس أمامنا إلا الاعتصام بتماسكنا الوطنى، وهذا يحتاج منا أن يقوم الجميع بواجبه المهنى ومسئولياته الوطنية.

الجريدة الرسمية