لا شيء يدوم!
اليوم نستقبل عاما جديدا تتجدد معه الأماني وتنتعش الآمال بأن القادم أفضل إن شاء الله، هكذا نحسن الظن بالله ويبقى أن نحسن العمل والنية، وأن نقف مع أنفسنا وقفة مراجعة وحساب فقد ورد في الأثر (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم)..
ولم لا وكل سينتهي كما إنتهى العام الذي انقضى، وهكذا كل ما له بداية له نهاية مهما طال الزمن ثم لا يبقى إلا الحي القيوم، الذي سينادي الخلائق يوم القيامة (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) ثم يجيب ( لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ).. هذه سنة الله في كونه، وينبغى أن يحذر كل من تسول له نفسه أن يظلم أو يتجبر، وعلى كل صاحب منصب أن يحسب حسابين، يوم يترك منصبه، ويوم يلقى ربه!
فقد علمتنا تجارب الحياة أن المنصب لا يدوم لِأحد، فالوضع سيتغير لأي سبب وستترك منصبك ولا يبقى معك إلا موقف فقط يذكر الآخرين بك إما أن يدعوا لك أو يدعوا عليك.. ومن ثم فإحرص دائما أن يهابك الناس حبًا واحترامًا وليس خوفًا منك أو رِياء فالمناصب لا تصنع الرِجال.. بل الرِجال من تصنع المناصب.
أما صاحب المال فلا يظن أنه تحصل عليه بقدرته ولا بعلمه، وإنما هو مستخلف عليه من الرزاق ذي القوة المتين، وهذا الاستخلاف له معايير تحكمه وضوابط تنظم حركته وتجعله خيرا للبشر لا وبالا عليهم وعلى صاحبه، وأهم تلك الضوابط أن ينفق منه صاحبه على الفقراء والمساكين وذوي القربي، وأن يخرج زكاته تطهيرا للمال وتحصينا له، فمن ينفق يخلف الله عليه ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه والله سبحانه الغني وأنتم الفقراء.. وليعلم الأغنياء أنه ببخلهم يشقى الفقراء، فما جاع فقير إلا يبخل غني.
ندعو الله أن يجعل عامنا هذا خيرا وصلاحا للأمة كلها لتتوحد كلمتها في مواجهة تحديات كبرى تكاد تعصف بوجودها.. اللهم أصلح أحوالنا وتول أمرنا وإجمع شملنا ووحد كلمتنا، وانصرنا ولا تنصر علينا. اللهم ارزقنا حب العمل والإخلاص فيه واحفظنا من الكسل والتواكل والجهل والمرض والخرافة، واكتب لنا نهضة تضعنا في مصاف الأمم الحية المنتجة ولا تجعلنا عالة على الأمم.
