رئيس التحرير
عصام كامل

استضافة العرافين بين نور والمسلماني!

18 حجم الخط

 حسنًا فعل الزميل أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام حين أوقف استضافة المنجمين والعرافين على شاشات القنوات التابعة للهيئة؛ مؤكدًا أن واجب وسائل الإعلام مواجهة الجهل وتعظيم العلم؛ وهذه خطوة مهمة لمحاصرة التفاهة والسطحية وتغييب العقول، ونرجو أن يبنى عليها طارق نور مسئول المتحدة الذي لا نرى له أثرًا حتى الآن!


ما فعله المسلماني يقودنا إلى استرجاع ما قاله الكاتب الروسي أنطون تشيخوف عندما سُئل عن طبيعة المجتمعات الفاشلة، فأجاب بقوله:
"إذا رأيت الموضوعات التافهة تتصدر النقاشات في أحد المجتمعات، ويتصدر التافهون المشهد، فأنت تتحدث عن مجتمع فاشل جدًا؛ وفي المجتمعات الفاشلة، يوجد ألف أحمق مقابل كل عقل راجح، وألف كلمة خرقاء إزاء كل كلمة واعية. 

تظل الغالبية بلهاء دائمًا، وتغلب العاقل باستمرار؛ فعلى سبيل المثال، الأغاني والكلمات التي لا معنى لها تجد ملايين الناس يرقصون ويرددونها، ويصبح صاحب الأغنية مشهورًا ومعروفًا ومحبوبًا، بل يأخذ الناس رأيه في شئون المجتمع والحياة!
أما الكتاب والمؤلفون، فلا أحد يعرفهم، ولا أحد يعطيهم قيمة أو وزنًا. معظم الناس يحبون التفاهة والتخدير. شخص يخدرنا ليغيّب عقولنا عنا، وشخص يضحكنا بالتفاهات، أفضل من شخص يوقظنا للواقع ويؤلمنا بالقول الحق..ولذلك فإن الديمقراطية لا تصلح للمجتمعات الجاهلة، لأن الأغلبية الجاهلة هي التي ستقرر مصيرك".


هذا كلام أثبت الواقع صحته، وإذا أن تعرف ماذا فعلت بنا التفاهة فانظر إلى حال كثير من شبابنا وأجيالنا الجديدة، وما يفضلون سماعه من الأغاني؛ هل ما يتداولونه من لغة هابطة على وسائل التواصل الاجتماعي يمتّ بصلة لقيمنا وثوابتنا.. 

 

ليتأكد لنا حقيقة مهمة مفادها أنك إذا أردت مجتمعًا رخوا فانشر ثقافة التفاهة ووسِّد الأمر لغير أهله، هنا يسهل الاختراق والتذويب الحضاري والغزو الفكري.. هنا يصبح العقل الجمعي مشوشًا قابلًا لتصديق الشائعات واهنًا عاجزًا عن الإبداع وإنتاج الأفكار، واكتشاف المخترعات التي يمكنها أن تصنع الفارق وأن تجعل للدولة ميزة تنافسية ومقيمة مضافة تبقيها على قيد الحياة.

 


وما زلت على قناعتي بأنه من دون إصلاح حقيقي للإعلام، وتطوير هادف للتعليم، واهتمام قوي بالصحة، فلا يصح الحديث عن نهضة مرتقبة ولا حيازة أسباب القوة، فالعقل والأخلاق مناط القوة وأهم ركائزها.. فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت وإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

الجريدة الرسمية