تنظيف سوريا!
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورا لشباب سوري يقوم بتنظيف شوارع دمشق من القمامة.. الصور تذكرنا بما فعله شباب مصرى في القاهرة في يناير 2011 بعد تنحى مبارك عن الحكم، والأهم تذكرنا بما آل إليه الأمر في البلاد وعانينا منه بعد ذلك، وهو سقوط الحكم في قبضة الإخوان!
فالشباب الذى اهتم بتنظيف شوارع عاصمته وتجميلها لم يهتم بأن ينظم نفسه ويوحد جهوده للتحكم في توجيه المسار لمستقبل ديمقراطى للبلاد.. لقد انخرطت كل مجموعة من الشباب لتشكيل ائتلاف ما وصار لدينا عشرات من الائتلافات والمجموعات الشبابية المتناحرة!
ولم يسع هؤلاء الشباب لتشكيل حزب سياسى ينضوى تحت رايته جميعا وله قيادة موحدة وبرنامج واضح ومحدد يتضمن كل الأهداف التي انتفضوا وقتها لتحقيقها.. حتى هيلارى كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية وقتها لاحظت ذلك وانتقدته في كتابها الذى أصدرته عن تجربتها في الخارجية الأمريكية، وقالت إنها طالبت شباب مصرى بذلك حرصت على الارتقاء بهم في أول زيارة لها للقاهرة بعد تنحى مبارك عن الحكم!
لقد اهتم الشباب المصرى الذى انخرط في انتفاضة يناير بتنظيف شوارع القاهرة وهذا مهم، ولكنهم لم يهتموا بالأهم وهو تنظيم أنفسهم ليكون لهم نصيبا في السلطة المقبلة، التى كان يتم تشكيلها عبر انتخابات للرئاسة وقبلها للبرلمان بغرفتيه.
وبذلك ساهموا مع قوى المعارضة المدنية في إهداء الحكم للإخوان ومنحهم فرصة أخونة البلاد بالتحكم في صياغة الدستور الجديد.. وأخشى أن يكرر الشباب السوري ذات خطأ الشباب المصرى حتى لا يسهل سيطرة التنظيمات المتطرفين دينيا إلى الحكم فى سوريا.
بل إن فرصة المتطرفين في سوريا تعد أكبر من الفرصة التى لاحت قبل نحو أربعة عشر عاما مضت للإخوان في السيطرة على الحكم في مصر، لأن من يتحكم الآن في المرحلة الانتقالية هى هيئة تحرير الشام ذات الخلفية المتطرفة، والتى كان رئيسها منخرطا في تنظيمى القاعدة وداعش وموضوع على القوائم الأممية للإرهاب!
الأمل والحذر فقط هو أن يستفيد شباب في سوريا من خطأ شباب في مصر من قبل!
