رئيس التحرير
عصام كامل

أخيرًا !

18 حجم الخط

بعد أن توغلت القوات الاسرائيلية في أراضى سوريا بمساحة تقترب من ربعمائة كيلومتر مربع واقتربت من العاصمة دمشق في ظل صمت القادة الجدد لسوريا، وتمكنت من تدمير -كما قال نتنياهو- 80 في المائة من قدرات الجيش السورى، وبعد أن أعلنت أمريكا تفهمها لإحتلال إسرائيل الأراضى السورية بدعوى الدفاع عن النفس.. 

بعد ذلك كله أخيرا تحرك القادة الجدد وقدم مندوب سوريا في الأمم المتحدة مذكرة إلى مجلس الأمن يطالبه فيها بالتحرك لإجبار إسرائيل على سحب قواتها من الاراضى السورية التى احتلتها بعد سقوط بشار الأسد.

 
ويمكن فهم هذا التحرك المتأخر للقادة الجدد في سوريا في مواجهة العدوان الاسرائيلى علي سوريا بالنظر إلى أنه جاء بعد أن تعرضوا لانتقادات من كل صوب لأنهم سكتوا والتزموا الصمت على ما فعلته ومازالت تفعله إسرائيل ضد بلادهم، لدرجة أن هذا الصمت أثار شكوكا عربية فيهم وفي علاقاتهم مع إسرائيل ذاتها!

 
اننا نردد دوما مقولة: أن تأتى متأخرا خير من ألا تأتى أصلا.. لكن هذه المقولة ليست مناسبة لاستخدامها هنا في هذا الموقف لأكثر من سبب.. أولا لآن صمت القادة الجدد لسوريا على ما قامت به إسرائيل أغراها أن تتمادى فيه حتى دمرت قدرات الجيش السورى الفاعلة، وإقتربت قواتها من العاصمة دمشق.. 

 

ثانيا لآنه تحرك معروف سلفا أنه لا يجدى في ظل تأييد أمريكا لما قامت به إسرائيل.. وثالثا لآنه لم يقترن به أى إجراء لحماية ما تبقى من قدرات الجيش السورى الذى ليس معروفا مصيره في ظل وجود التنظيمات المسلحة العديدة في سوريا.

 
وبهذا المعنى يمكننا فهم هذا التحرك بأنه بمثابة إبراء للذمة بالنسبة للقادة الجدد في سوريا ومحاولة للرد على الشكوك التى آثارها صمتهم على تدمير جيش بلادهم، وإحتلال القوات الاسرائيلية أراضي بلادهم.

 


إن سوريا الآن صارت مسرحا لتواجد العديد من القوات الاجنبية.. قوات روسية وأمريكية وتركية وإسرائيلية، ومن قبل إيرانية، وتلك هى مشكلتها الأولى الآن مع خطر إندلاع صراع مسلح بين التنظيمات المسلحة الموجودة فيها، والتى معظمها لها خلفية إرهابية وتتبنى ايدلوجية متطرفة، وكان الله في عون سوريا وشعبها.  

الجريدة الرسمية