من سيئ إلى أسوأ!
أكثر مصطلح يعبر عن قلقنا على مستقبل سوريا هو الذى استخدمته الخارجية الفرنسية في تفسير موقفها المعلن تجاه سوريا، والذى يتلخص في ضرورة انتهاج عملية سياسية لتشكيل حكم جديد حتى لا تنتقل سوريا من السيئ إلى الأسوأ!
وللأسف هذا خطر حقيقى يهدد سوريا الآن وفي المستقبل، في ظل هوية من آل إليهم الحكم الآن فيها، وهى هوية ليست متطرفة فقط وإنما لها خلفية إرهابية أيضا.
لقد عانت سوريا من حكم مستبد انتهج العنف تجاه المعارضين، وأسكت كل صوت ينتقد أو لا يجاهر بالتأييد.. وبسبب اعتماده على الخارج للبقاء فرط في سيادة البلاد وأراضيها واستقلالها، وأضعفها سياسيا وعسكريا واقتصاديا أيضا، وهجر ملايين من اَهلها..
وعندما لم يعد من اعتمد عليهم في الخارج قادرين على حمايته بعد التطورات الدراماتيكية التي شهدتها منطقتنا بعد حرب غزة، أو بعد حرب أوكرانيا، فر هاربا خارج البلاد بعد أن أصدر قرارا بالتزام قادة الجيش بيوتهم، رافضا مجرد إعلان الشعب بأنه تنحى عن الحكم!
والآن وقع الحكم في حجر مجموعة من التنظيمات المسلحة معظمها متطرفة بل ولها خلفية إرهابية، وبعضها طائفى.. وهذه التنظيمات متنافرة ومختلفة الرؤى والولاءات الخارجية أيضا..
ولذلك سوريا مهددة بالانقسام وعدم الاستقرار السياسي، بل والحرب الأهلية، مع استبدال قوى خارجية تهيمن عليها بأخرى جديدة خاصة تركيا التي ترعى تنظيم هيئة تحرير الشام التى قادت التنظيمات الأخرى المسلحة لإسقاط بشار الأسد وفتح دمشق!
وإتاحة الفرصة لاسرائيل لقضم مساحات جديدة من الأراضى السورية وتدمير الجيش السوري.. وأيضًا فرض حكم دينى متطرف على سوريا، لا يكترث باستقلال البلاد ولا سيادتها ولا حماية أرضها من أطماع الطامعين فيها!
وبذلك ثمة خطر داهم فعلا أن تنتقل سوريا من السيئ إلى الأسوأ، خاصة وأن الحكم الدينى المتطرف يستخدم مثل الحكم الاستبدادى العنف أيضا تجاه المواطنين، وكل ما يهمه فقط الإمساك بالحكم والبقاء فيه للأبد!
