رئيس التحرير
عصام كامل

ورقة بوتين الأخيرة لحسم المعركة.. تعرف على الأسلحة النووية التكتيكية الروسية

قنبلة نووية تكتيكية 
قنبلة نووية تكتيكية 

حذر الرئيس الأمريكي جو بايدن في حفل لجمع تبرعات للحزب الديمقراطي الخميس الماضى، من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لا يمزح بشأن الأسلحة النووية التكتيكية".

الأسلحة النووية التكتيكية 

وأكد بايدن حينها أنه "يعرف بوتين جيدا إلى حد ما.. إنه لا يمزح عندما يتحدث عن الاستخدام المحتمل لأسلحة نووية تكتيكية أو أسلحة بيولوجية أو كيميائية".

فبعد سلسلة من الخسائر في ساحة المعركة في شرق أوكرانيا، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تهديدًا غامضًا ولكنه ينذر بالسوء باستخدام سلاح نووي.

وقال في خطاب متلفز على المستوى الوطني: "إذا تعرضت وحدة أراضي بلادنا للتهديد، فسنستخدم بلا شك كل الوسائل المتاحة لحماية روسيا وشعبنا. هذه ليست خدعة".

 

تلويح بوتين باستخدام السلاح النووي  جاء بعد أن أمر بتعبئة ما يزيد على 300 ألف جندي احتياطي ردًّا على الاستيلاء السريع لأوكرانيا على مساحات كبيرة من الأراضي في الأسابيع الأخيرة، وهو الأمر الذي تقول عنه الاستخبارات الأمريكية إنه يتماشى مع النظرية الروسية التي تُسمَّى "التصعيد من أجل خفض التصعيد إذا كنت في صراع مع الناتو".

 

مواصفات النووي التكتيكي

 

الأسلحة النووية التكتيكية هي أسلحة نووية مصممة للاستخدام في ساحة المعركة مع وجود قوات صديقة على مقربة. هي عمومًا أسلحة أقلّ قوة تفجيرية ويمكن استخدامها على مسافات قصيرة نسبيًا، على عكس الأسلحة النووية الاستراتيجية التي طُوّرَت في الغالب لاستهداف العدو بعيدًا داخل أراضيه.

أما مصطلح "تكتيكي" فيتضمن عديدًا من أنواع الأسلحة، بما في ذلك القنابل الصغيرة والصواريخ المستخدمة كأسلحة "ساحة المعركة"، مثل قنابل الجاذبية والصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية والألغام الأرضية، بالإضافة إلى الطوربيدات وصواريخ أرض-جو وجو-جو المجهزة برؤوس نووية.

في زمن الحرب يمكن استخدام هذه المتفجرات لهدم "نقاط الاختناق" لهجمات العدو، مثل الأنفاق والممرات الجبلية الضيقة والجسور الطويلة.

 

القوة التدميرية للنووي التكتيكي

 

أما قوتها التدميرية فتختلف الأسلحة النووية التكتيكية كثيرًا في الحجم والقوة ومدى انفجارها فوق الأرض والبيئة المحلية. فبينما يمكن لأصغرها أن يصل حجمه إلى كيلوطن واحد أو أقلّ (ما يعادل ألف طن من مادة تي إن تي المتفجرة)، فإن الأكبر منها قد يصل حجمه إلى 100 كيلوطن.

 

أما الأسلحة النووية الإستراتيجية في أكبر من حيث القوة التدميرية ( قد تصل إلى 1000 كيلو طن) ويتم إطلاقها من مسافات بعيدة.

على سبيل المقارنة فإن القنبلة الذرية التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما عام 1945 كانت قوتها 15 كيلو طن.

 

عدد الأسلحة التكتيكية لدى روسيا

 

وفقًا لاتحاد العلماء الأمريكيين الذي نقل عنه موقع "سكاي نيوز"، تمتلك روسيا مخزونًا إجماليًا للرؤوس الحربية النووية يبلغ 5977، وهو الأكبر في العالم. وحسب تقرير نشرته شبكة "بى بى سي" البريطانية في أواخر أبريل الماضى، يُعتقد أن روسيا تمتلك نحو 2000 سلاح نووي تكتيكي.

 

وأشار التقرير إلى أن روسيا باستطاعتها وضع هذه الأسلحة على أنواع مختلفة من الصواريخ التي تُستخدم عادة لإيصال المتفجرات التقليدية، مثل صواريخ "إسكندر"، كما يمكن إطلاقها كقذائف مدفعية في ساحة المعركة، باستخدام المدفعية التقليدية، مثل مدفع "مالكا" ذاتية الحركة.

 

وذكرت الصحيفة أنه طُوّرَت أيضًا للطائرات والسفن، على سبيل المثال، الطوربيدات وشحنات الأعماق لاستهداف الغواصات.

 

يُذكَر أنه حتى يومنا الحالي لم يُسجَّل استخدام أي سلاح نووي تكتيكي في أي حالة قتالية.

 

90 مليون قتيل محتمَل

 

يكمن الخطر في أن بوتين قد يرى مثل هذه الأسلحة على أنها "أكثر فائدة"، كما حذر اتحاد العلماء، من أن المناورات الحربية الأمريكية تنبأت بأن الصراع الذي يتضمن حتى استخدام الأسلحة النووية التكتيكية يمكن أن يخرج عن نطاق السيطرة بسرعة.

 

فيما وجدت محاكاة لجامعة برينستون أن الصراع الأمريكي-الروسي الذي يبدأ باستخدام مثل هذه الأسلحة يمكن أن يتصاعد بسرعة، مما يؤدي إلى مقتل أو إصابة أكثر من 90 مليون شخص.

وفقًا لموقع 19fortyfive، فإن ما يثير قلق البعض أيضًا في مجتمع الاستخبارات الأمريكية هو أن روسيا قد تعمل وفقًا لنظرية "تصعيد من أجل خفض التصعيد"، مما قد يتضمن تنفيذ شيء دراماتيكي، مثل استخدام سلاح نووي تكتيكي في ساحة المعركة، أو مناورة فوق البحر الأسود، لتخويف الجانب الآخر للتراجع، بما يعني أن بوتين قد يُقدِم على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية كـ"عامل تغيير اللعبة" إذا شعر بأنه الحلّ الوحيد لتجنُّب الهزيمة في أوكرانيا.

الجريدة الرسمية