رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

مدمن الحب ليس قاتلا محترفا

Advertisements

ومن الحب ما قتل.. لم يتخيل البعض كيف لطالب الجامعة المتفوق الحبيب أن يذبح حبيبته الطالبة المحبوبة بنفس جامعته بهذه الطريقة الوحشية وفي وضح النهار وأمام باب الجامعة غير عابئ ولا مكترث بمن حوله ولا مقدر لمآله ومستقبله تحت حبل المشنقة.. فهذا القاتل المحب هو مدمن حب ولا صلة للحادثة بالأخلاق وانحدارها!


فالعديد من الدراسات تؤكد أن الحب في أحد تجلياته ومظاهره مثل الإدمان تمامًا والمحب العاشق الولهان ما هو إلا مدمن محترف.. ففي حالة الحب تنشط الناقلات العصبية بالمخ وتسرب بعض مواد مخدرة لها صلة بالنشوة والسعادة والسرور واعتدال المزاج مثل مادة الفينيثيلامين - وهي مادة أثبتت بعض الدراسات أن لها دورًا كبيرًا في تحسين المزاج ورفع مستوى السعادة - وتنطلق أثناء وجود المحبوب والوقوع في تجربة الحب.

 

إدمان الحب

وهذه النواقل العصبية ذات الصلة بتلك الضغوط تصبح في حالة عمل نشط أثناء الافتتان بالمحب، وانطلاق المشاعر الرومانسية، والإثارة، وهذا التفاعل الكيميائي يفعل فعل المخدر تمامًا.. وهذا يوضح كيف أن إدمان الحب يمكن أن يتطور فعليًّا اعتمادًا على الإثارة الجسدية والنفسية الناجمة عن مادة الفينيثيلامين وغيرها من الناقلات العصبية مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. 

 

وكيف إذا غاب أو ابتعد وتنكر المحبوب يصبح المحب فى حالة هياج مثل المدمن تمامًا لأن الناقلات العصبية تتوقف عن ضخ المواد المخدرة الباعثة على الشعور بالراحة والسعادة واعتدال المزاج.. ويصبح حال المحب مثل حالات الإدمان التقليدية ويشتمل أيضًا على أعراض انسحاب غالبًا تعادل أو حتى أقوى من الأعراض الانسحابية من المواد المخدرة!


وتتحول حياة المحب إلى عبادة للمحبوب، إدمان، فلا شيء سواه في الحياة فهو الهدف والمسعى وتصبح حياته مكرسة للمحبوب فهو كل شيء في دنياه.. فالمحبوب أهم حتى من نفسه ومستقبله، والتركيز على هذا المحبوب غالبًا ما يكون هوسًا انفعاليًّا، ونتائج إدمان الحب على المدمن تثبت أنهم مثل مدمن المخدرات لا يهتمون بأنفسهم، ويتخلون حياتهم، ويضحون بالرفاهية للبقاء على اتصال بأشياء في وجدانهم.

وفي هذه الحالة يمكن أن يفعل المحب المدمن أي شيء لاستعادة الحالة المزاجية - التي يشعر بها في حالة التوافق مع المحبوب - كاغتصاب وما شابه.. أو ينتقم من المحبوب المتسبب في حالته التي عطلت كل مناطق المنطق والفهم في عقله وتسببت في توقف الناقلات العصبية للمواد المخدرة ويبقى الانتقام سيد الموقف.. ورغم كل ذلك لا بدَّ من أن يأخذ القانون مجراه ويقتص من القاتل.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية