رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

وطنية الأقباط وعطاء الكنيسة القبطية لمصر

Advertisements

يؤكد التاريخ المصرى القديم والحديث أن الأقباط هم أكثر المصريين انتماءً وإخلاصًا وحبًا لهذا الوطن وحفاظًا ومراعاة لمصالح مصر العليا سواء كانت المصالح الداخلية أو الخارجية. القبطى نموذج حى ومثل أعلى للوطنية والقومية والإنسانية والمصرية الحقيقة، مثل شريكه المسلم فى هذا الوطن الغالى التى قامت عليها الدولة المصرية الحديثة، وإذا ذكرنا بعض الأمثلة والنماذج، فنتذكر منها الراحل الجليل القمص مرقس سرجيوس، حينما تحدث من أعلى منابرالوعظ والتعليم الإسلامى فى مصر والعالم العربى منبر الجامع الأزهر.. 

 

ونتذكر موقفه مع إخوته المسلمين ضد السياسة البريطانية والإستعمار على مصر في ثورة 1919 بقيادة الوفدى سعد باشا زغلول، ومعه مجموعة كبيرة من الرجال البارزين في العمل السياسى، وكان القمص مرقس سرجيوس خطيب بليغا ً ناصعًا بكلماته ومواقفه فى هذا السياق لثورة 19 19، وعبر في حديثه عن رفض وجود الإنجليز في مصر بعبارته الشهيرة حفاظًا على مصر ووحدة شعبها: إذ كان مع الإنجليز حجةً ببقائه في مصر لحماية الأقباط.. فأقول له من على هذا المنبر: ليمت القبط وليحيا المسلمون أحرارًا، ورفض ما يسمى بحماية الأقلية وقال الحامى هو الله وحده..

 

كان القمص مرقس سرجيوس يتكلم عن الثقة بترابط الشعب المصرى كله، وكان يكرر في حديثه إذا كان ثمن إستقلال مصر والمصريين مليون قبطى فهم جاهزين، فلا بس بهذه التضحية الشريفة من أجل المصريين.. 

 

ونذكر أيضًا مواقف هؤلاء المخلصين لهذا الوطن وهم الراحل مكرم باشا عبيد، والراحل واصف بطرس باشا غالى، والراحل ويصا باشا واصف، والراحل فخرى باشا عبد النور، وشقيقه لبيب باشا عبد النور، والراحل توفيق باشا أندراوس، والراحل دوس بك، وغيرهم من الأوفياء لمصر الغالية، وهنا ما تؤكد الوطنية ولا تعرف مصر التمييز بين المواطنين على أى أساس، ولذلك شاع مبدأ المواطنة وشعار الوطنية ديننا بين الأقباط والمسلمين تعبيرًا عن الوحدة الوطنية الأصيلة..

انتماء ومواطنة

 

ضرب الأقباط أروع الأمثلة في نضالهم الوطنى بثورتهم وتضامنهم مع إخوانهم المسلمين، وانطلق من هنا شعار"الدين لله والوطن للجميع" وتم تحرير مصر من الاستعمار، ومن هنا جاء هذا الحب والإنتماء والإخلاص لمصر الغالية من الأقباط  لشعورهم وإحساسهم بأن مصر وطن يعيش في قلوبهم ودمهم حتى النفس الأخير، لأنهم يتنفسون هواءها ويشربون من ماء نيلها العظيم ويأكلون من خيراتها، ويعيشون على أرضها المباركة التى باركها الله..

 

ومن هنا تغلغل الحب بين نسيح هذا الوطن العريق الذى زاره السيد المسيح له المجد وبارك شعبها قائلًا: "مبارك شعبى مصر"، وجاء إليها الكثير من الأنبياء القديسين، فمصر في قلب الله منذ الأزل، وذكرت في الكتاب المقدس 698 مرة (670 مرة فى العهد القديم و28 مرة فى العهد الجديد). 
 

فقد شهد التاريخ المصرى الحديث المواقف الوطنية النبيلة والرائعة لرئيس أكبر كنيسة قبطية أرثوذكسية في كل ربوع العالم، والذى حائز على لقب بابا مصر والعالم العربى وتأييده لكل القضايا الوطنية لمصر أمام المحافل الدولية والعالمية، مثلث الرحمات قداسة البابا شنودة الثالث صاحب المقولة الشهيرة: "إن مصر وطن ليس نعيش فيه وإنما وطن يعيش فينا"..

 

كان البابا شنودة رجلا شجاعا مثل الصخر ومثل النحلة مضحيًا من أجل أولاده المصريين جميعًا، ومن أجل كنيسته، ومن أجل إيمانه المستقيم بالله الواحد الذى نعبده جميعًا، ومن أجل وطنه الغالى مصر حفاظًا على الوحدة الوطنية، وواصلت كنيسته القبطية منذ تأسيسها على يد كاروز الديار المصرية مار مرقس الرسول عطاءها لمصر، وكان أبناؤها قد بدأوه منذ تأسيسها عام 64 ميلادية، وظللت هذه الكنيسة لعدة قرون مدرسة دائمة للإخلاص الوطنى.. 

 

كانت تعلم أبناءها جميعًا كيف يحبون بلدهم ويخلصون لها ويصلون من أجلها لكى يحل سلام الله عليها، وكان لها دورًا حضاريًا وفكريًا وفنيًا يبرز الشخصية الوطنية المصرية النبيلة فى ثورة التصحيح 30 يونيه 2011م فى حكمة قداسة البابا البطريرك الأنبا تواضروس الثانى بابا الأسكندرية والكرازة المرقسية في العالم أجمع خليفة قداسة البابا شنودة الثالث نيح الله روحه الطاهرة من أجل الحفاظ على مصر الحبيبة ووحدة شعبها.


إذًا الإنتماء أو المواطنة، ليست تصنيفًا على أساس الدين، وإنما على أساس الحقوق والواجبات واحترام الآخر، واحترام عقيدة الآخر والمساواة بين الجميع دون تميز، والعقيدة الإسلامية اعتبرت أن أهل الأديان السماوية الأخرى لهم الحق في المواطنة الكاملة وحرية عقيدة كل منهما على أرض الله، وهذا ما نص عليه القانون والدستور المصرى ليكون درعًا قويًا ضد أى اعتداء من الخارج أو الداخل..


فماذا يستفيد الإنسان لو كنز العالم كله بكل شهواته وحصوله على أعلى المناصب والشهادات الفخرية والأوسمة الشرفية وخسر أبديته، أعرف أيها الحبيب إنك تعيش في العالم فترة مؤقتة يعنى غربة تعيش فيها والغربة لابد من نهايتها بأى حال من الأحوال، وأعلم تمامًا مهما طال العمر، فالحياة قليلة جدًا وكلها تعب "لان مولود المرأة قليل الأيام وشبعان تعب".  

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية