رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

مسلسل "الكندوش".. مثال ساطع على الدراما المعلقة في الهواء

الكندوش
الكندوش
Advertisements

بعد أن اعترف صناع مسلسل ”الكندوش“ من تأليف حسام تحسين بك، وإخراج سمير حسين، وإنتاج شركة ”إم بي“، بوجود خلل في الحدوتة، وفي سير الأحداث، وتصاعدها في الجزء الأول، كان من المتوقع أن يتغير الوضع في الجزء الثاني.

 

وتعزز هذا التوقع أكثر إثر التعاون مع السيناريست محمد العاص، الذي سبق أن حقق بشراكة المخرج حسين أثرًا إيجابيًّا نوعًا ما لدى أغلبية مشاهدي مسلسل ”قاع المدينة“.

 

فكما أن الجزء الأول لم يكن فيه حدث واحد مقنع دراميًّا، إذ قضى المسلسل أكثر من نصفه حول قصة تلصص ”شريف.. همام رضا“ على بيت ”عزمي بيك.. أيمن زيدان“ من الأسطح، الذي كاد المشاهد يظنه منزل ”شريف“ لسهولة دخوله وخروجه منه.

 

وهذا كله ناهيك عن السرقات والحرائق، دون أن يخطر ببال الكاتب والمخرج أن يطلبا من أحد من كل أهالي الحارة أن يبدي ولو مجرد شك بهذا الشاب المعروف أساسا بأنه ”أزعر“ وصاحب مشاكل.

 

وأتت شخصية ”أم مصطفى.. سامية الجزائري“ الحقودة على هذه الأسرة بلا مبررات، واستمرارها للجزء الثاني، وما قامت به من تلفيق يلطخ سمعة وشرف ”أمل.. كندة حنا“ بالاتفاق مع شخصية ”ياسمين“ التي تؤديها الفنانة ”سلاف فواخرجي“، ثم موتها وإنهاء شخصيتها ونتائج أفعالها بهذه الخفة، بل ومن دون حل مشكلة ”أمل“ ولا خادمة ”ياسمين“ التي رتبت الموضوع بالاتفاق معها.

 

شخصيات أخرى ظلت عائمة في فضاء النص الهش، منها شخصية ”مروان أبو مزة.. أندريه سكاف“ المقحمة بلا هدف سوى أنها ترى ”شريف“، وهي الوحيدة التي تعلم بأنه السارق، ثم يموت ”مروان“ بلا مبرر، وكأن كل ذلك خلطة سرية من أجل ألا يكتشف أحد السارق، أضف إلى ذلك أيضًا الحالة الغرائبية التي سبقت موته وتحديده لموعد وفاته بدقة.

 

ثم لم يتم فهم لماذا تحول ”عزمي بيك“ من حل لكل المشاكل إلى مشكلة بحد ذاته، والأنكى أنه لا حل لها، بعدما ابتعد عن منزله وحياته وأصدقائه لأنه ”تعبان“.

 

أضف لذلك حب ابنه ”الدكتور رأفت.. حازم زيدان“ المفاجئ لـ“لطيفة.. رفيف إدريس“ بعد أن نظر إلى يديها وهي تقوم بتدليك يد والدها ”المفلوج“، والذي يستطيع القائمون على المسلسل تسجيل براءة اختراع له وهو الحب من أول إصبع.

 

أما الكارثة الكبرى، فكان ختام المسلسل، إذ ظلت كل المشاكل عالقة، و“نهلة خانم.. صباح الجزائري“ فقدت عقلها تقريبًا، وبقي كل شيء بمكانه، وكأنه يوجد اتفاق ضمني أن يكون هذا العمل خارج الطبيعة الدرامية الطبيعية، دون أي إشارة لجزء ثالث، بحيث ظل كل شيء عالقًا في الهواء، بلا أي خطة أو تشريح منطقي للحدث الدرامي، أو أي دراسة للحبكة وأصولها، ومن دون دراية بأدنى درجات صناعة التشويق، وفوق ذلك دون مغزى أو رسالة فنية أو اجتماعية أو سياسية أو حتى ترفيهية.

 

تجدر الإشارة إلى أن المخرج حسين حقق بعض الجماليات في الصورة وزوايا التصوير والكوادر، وأيضًا في إدارة الممثل، لكن ذلك لم يكن ذا أثر حقيقي، لأنه لا ركيزة في النص قادرة على دعم تلك الجماليات.

 

وربما أن أهم ما في عمل ”الكندوش“ بجزئيه، وأجمل ما فيه، هو أغنية الشارة بصوت معين شريف والتي حملت عنوان ”أيام العشق“، وهي من تأليف الشاعر بحر لاوديسا، والفواصل الغنائية التي أداها المطرب المبهر عامر الخياط على ألحان الموسيقي المبدع رضوان نصري.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية