رئيس التحرير
عصام كامل

مصر وروسيا الآن

الأسبوع الماضى كتبت أقترح أن تلعب مصر دورا في الجهود المبذولة من أجل إنهاء الحرب الأوكرانية بأن تعرض استضافة المفاوضات الروسية الأوكرانية لوقف القتال وتسوية الأزمة سلميا وسياسيا.. لذلك أقدر الاتصال التليفوني الذى أجراه الرئيس السيسي مع الرئيس الروسي صباح اليوم.. فنحن تربطنا بروسيا علاقات قوية اقتصاديا وعسكريا ولنا في هذه العلاقات مصالح لا يصح  التضحية بها، مهما كانت مواقف امريكا والعديد من الدول الاوروبية.. 

 

فإن روسيا هى المصدر الأول والأهم للقمح لنا ومن بعدها أوكرانيا، وهى أيضا المصدر الأهم كذلك للسائحين الأجانب لنا، وفوق ذلك فإن روسيا تبنى لنا أول محطة نووية لتوليد الكهرباء والتمويل الأساسى لها قرض روسي لن نبدأ في سداد أقساطها إلا بعد تشغيل أول مفاعلات هذه المحطة ومن عائد إنتاجها، كما شرعت روسيا أيضا في إنشاء منطقة صناعية لنا في منطقة شرق بورسعيد.. 

مصالح وتعاون

 

وبالإضافة إلى ذلك كله فإن روسيا هى المصدر الأساسى لتسليح قواتنا المسلحة حتي في ظل سعينا لتنويع مصادر السلاح من خلال الحصول على سلاح فرنسى وألمانى وأمريكى.. وبيننا تعاون مشترك في مواجهة الاٍرهاب وتنسيقا فيما يخص مشاكل وقضايا محيطنا الاقليمى.. وكل ذلك ينسج شبكة مصالح كبيرة ومتسعة بين مصر وروسيا الحفاظ عليها واجب بالطبع في ظل عالم لا تحركه إلا المصالح.

 

لذلك كان مهما أن تتم هذه المكالمة التليفونية بين الرئيس السيسي والرئيس بوتين خاصة بعد تصويت مصر في الجمعية العامة على القرار الخاص بالحرب الاوكرانية، والأهم أنها تناولت كما قال المتحدث الرسمى لرئاسة الجمهورية دعم مصر للتوجه الخاص لإنهاء الحرب وتسوية الأزمة سلميا وسياسيا من خلال تحركاتنا سواء ثنائيا أو على الصعيد متعدد الأطراف.. 

 

والأكثر أهميةَ أن المكالمة التليفونية تناولت أيضا بحث سبل تعزيز أطر التعاون المشترك بين البلدين الصديقين من خلال المشروعات المشتركة التنموية الجارية بينهما تأكيدا لعلاقة التعاون التاريخية  بين البلدين في مختلف المجالات وفي ظل علاقات الصداقة بين البلدين على المستوى الرسمى والشعبي.

 

 

بقيت ملاحظة أن هذه المكالمة التليفونية سبقها تشاور بين مصر والسعودية  على مستوى قيادة البلدين خلال زيارة الرئيس السيسى للرياض أمس وهو ما يفيد أن مصر حريصة على التنسيق العربى في مواجهة التحديات والأزمات العالمية في ظل الاتجاه الواضح إلى مرحلة شديدة من الاستقطاب الدولى كأحد الآثار التى ترتبت على الحرب الاوكرانية بعد سعى أمريكا والغرب إلى فرض حصار اقتصادى على روسيا وفرض عزلة سياسية ودبلوماسية عليها.. فهذا من شأنه أن يحمينا نحن العرب من آثار هذا الاستقطاب الدولى وضغوطه.         

الجريدة الرسمية