رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

10 سنوات فيتو

Advertisements

التاريخ أحد أيام يونيو من عام ٢٠١١م.. تجرأت فى طلب المفكر السياسي الكبير الراحل السيد ياسين طالبا موعدا للقاء ومناقشة فكرة صحفية شبابية، وعارضا عليه المشاركة فيها. فى اليوم التالى كنت فى مكتبه بالأهرام، وبعد ساعتين من النقاش الساخن قال الرجل بكل كرم: يشرفنى أن أكون أحد شباب تلك التجربة الواعدة.. بعدها بأيام تواصلت مع نخبة من الأساتذة الأجلاء، وكنت محظوظا بموافقتهم على الانضمام إلينا.


حظيت بموافقة الكاتب الكبير الأستاذ علي هاشم رئيس مجلس إدارة دار التحرير سابقا، والكاتب الكبير الأستاذ عبدالقادر شهيب رئيس مجلس إدارة وتحرير دار الهلال، والكبار بشير عياد، ومحمد حسن، والساخر المبدع محمد حلمى، والكاتب العبقرى محمود معروف، وغيرهم من أساطين القلم.
كانت الشقة الصغيرة بشارع البهى بالدقى تشهد عراكا من نوع خاص بين نخبة من شباب طرقوا باب رسالة الكلمة يواصلون العمل ليل نهار، وعلى مكتب صغير يجالسهم الفنان المخرج الصحفى نبيل الطاروطى يترجم أعمالهم فى صفحات فنية جذابة.

 

 معركة مع الإخوان


كان المشهد السياسى أكثر تعقيدا، وكان المجتمع المصري يمر بواحدة من أخطر مراحله، ولم يكن ذلك الجيل الجديد من شباب الصحفيين إلا جزءا من الصورة العامة التى كست وجه الحياة المصرية.
فى التاسع من يناير من عام ٢٠١٢ صدر العدد الأول بمعركة صحفية ضد جماعة الإخوان التى كانت تحتل يوميا جزءا غاليا من الوطن، وتشاركها تيارات سياسية لا تدرك حجم اللعبة الخطيرة التى ستلقى بنا فى غيابات مجهول غير محمود العواقب.


أتذكر ساعتها مواجهة صعبة بيننا وبين الجماعة شهدتها فضائيات كانت تخطب ود الجماعة القوية القادمة، ووصلت إلى ساحات النيابات والمحاكم.. كنت ضيفا يوميا فى قاعات التحقيقات القضائية.
ومن ساحة السب والقذف فينا وفى مشروعنا إلى ساحات المحاكم وصولا إلى منطقة التهديد العنيف سرنا فى طريقنا دون أن نخاف أو نهاب ما يمكن أن يُحاك لنا.


فى الطريق شهدنا بأم أعيننا شخصيات تعلو المشهد الآن، وقد أطلقت لحاها تقربا، وأخرى أدارت حوارات مع خيرت الشاطر عقل الجماعة ومحركها، وفريق ثالث بدأ يطرق أبواب الجماعة تذللا وخيفة. سرنا على ما نحن عليه، وكنا أول صحيفة تختار طريقها قبل أن يستفيق الجميع على مشروع يفصل الوطن عن جسده وأمته وتاريخه وينطلق به إلى مساحات من التغييب والتغريب.


اختار شباب «فيتو» الوليدة أن يكونوا فى طليعة معارضة نظام شاذ يمهد الطريق لاحتلال الوطن دون النظر إلى تداعيات قناعاتنا، فدفعنا ثمنا غاليا من أمن هؤلاء الشباب الذين طاردتهم الجماعة بكل صنوف العنف، بدءا من التهديد وليس نهاية بالعنف البدني والاعتداءات المتكررة.

 

شكرا نجيب ساويرس


بعد مرور عام على صدور «فيتو» قال لى الراحل العظيم السيد ياسين: كيف قرأتم المشهد مبكرا وأنتم ما زلتم لا تملكون الخبرة؟ وكيف وصلتم إلى تحديد طريقكم وسط عالم ملبد بالغيوم؟ لم تكن إجابتى سوى فى كلمات بسيطة: فى تاريخ الجماعة ما ينم عن مستقبلها وطريقة تعاطيها مع حكم بلد كبير مثل مصر.. إنه التاريخ الذى يحمل بين صفحاته كل العبر والحِكَم والاختزال.


وأعترف أننا فى هذه الفترة كنا نجلس من الكاتب الكبير الأستاذ ثروت الخرباوى القيادى الإخوانى الذى ترك الجماعة مقتنعا ومؤمنا بخطورتها مجلس التلامذة. كان الرجل ولا يزال أسطورة فى إدراك التفاصيل، فمثَّل لنا ذلك نبراسا هاديا فى معاركنا مع الجماعة، وكان سيلا من المعلومات القيمة التى أفادتنا كثيرا فى الوصول إلى مناطق ضعف الجماعة وضربها فى مقتل.

 


مضت السنوات ونحن على الطريق نسير، فقدنا أساتذة كبارا وأصدقاء رافقونا الرحلة، واستمر معنا -أمد الله فى أعمارهم- أساتذة من العيار الثقيل يمدون شباب «فيتو» بخبراتهم المهنية، فاستمرت التجربة من عام إلى عام وبنفس الحيوية التى انطلقت بها.
ونحن على أبواب العام الحادى عشر، ما زلت على يقين أن من أفضال الله علينا أن يكون مالك المؤسسة لا يملك منها شيئا، فهو المالك الذى لا يتدخل فى أمورها ولا مواقفها، يدعمنا بلا مقابل يطلبه ويثمن مواقفنا وإن اختلفت معه.. شكرا نجيب ساويرس.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية