رئيس التحرير
عصام كامل

أبرز 10 فتاوى 2021.. حرمان المرأة من الميراث.. التبرع لمبادرة حياة كريمة

دار الإفتاء
دار الإفتاء

تواصل دار الإفتاء دورها المهم في عملية توضح الأحكام الشرعية للمواطنين، والإجابة على كافة التساؤلات التي تشغل الرأي العام المصري، وقدمت دار الإفتاء خلال عام 2021 مجموعة من الفتاوى الهامة التى مثلت الرأي الشرعي في الرد على أبرز القضايا التى تشغل المواطنين، والتى جاء أبرزها كالتالي:

 حكم التبرع لمبادرة حياة كريمة

السؤال: ما حكم التبرع لمبادرة حياة كريمة؟

الجواب: يجوز توجيه أموال الزكاة للمبادرة الرئاسية «حياة كريمة»؛ وذلك لأنَّ محاور عمل المبادرة هى من مصارف الزكاة الشرعية؛ فيجوز الصَّرْف من أموال الزكاة على تهيئة المسكن للفقراء والمساكين، من خلال الأبنية البديلة للعشوائيات، ورفع كفاءة القرى الفقيرة، وفرش المنازل الجديدة للفقراء والمساكين، ورعاية الأطفال الذين يعيشون بلا مأوى؛ من خلال بناء دور الرعاية لهم وتجهيزها والصرف عليها من أموال الزكاة، وكذلك فى القيام بتدريب هؤلاء الأطفال وتعليمهم بهدف إيجاد فرص عمل لهم.

 

 كتابة الأب أملاكه لبناته

السؤال: حكم منح الأب أملاكه لبناته فى حياته وكتابة ممتلكاته لهم:

الجواب: يجوز للأب كتابة أمواله وممتلكاته لبناته فى حياته وقتما شاء، ولا يوجد عليه إثم شرعا، وذلك بشرط ألا تكون نية الأب حرمان الآخرين من الميراث.

كما لا يجوز لأحد من الأقارب أن يعترض على تصرف الأب؛ لأن المال ماله وله الحق فى التصرف فيه والملكية له هو وليس حتى لأبنائه وهناك حالات استثنائية ولكن لا يجوز لأحد الاعتراض على أحد فى إنفاق ماله فى حياته ومن حقه أن ينفقه على من يشاء.

حال منع الأموال بغرض الحرمان من الميراث لفئات معينة فهذا حرام شرعا، وإذا كان الأب يريد أن يجبر بخاطر بناته فى مراحل الزواج والتعليم يعنى يحتجن أكثر خاصة مع ضعف العلاقات الآن والشرع يقول له، أن يرفق بها أو يعطيها بشرط ألا يدخل فى الميراث بنية حرمان باقى الورثة.

 

 تنظيم النسل والتوكل على الله

السؤال: هل يتنافى تنظيم النسل مع التوكل على الله وهل هو معاندة لقدر الله؟

الجواب: منع الحمل مؤقتًا بالعزل أو بأية وسيلة حديثة لا يعدو أن يكون أخذًا بالأسباب مع التوكل على الله شأن المسلم فى كل أعماله؛ أرأيت إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حين قال لصاحبه: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ» رواه الترمذى وغيره، أى اعقل الناقة واتركها متوكلًا على الله فى حفظها؛ قال الإمام الغزالى فى كتاب "الإحياء" عن العزل: [الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد والاحتراز من الحاجة إلى التعب فى الكسب ودخول مداخل السوء غير منهى عنه].

ولا يعد هذا معاندة لقدر الله؛ لإن قدر الله غيبٌ غير معروف، ويدل لهذا قول رسول الله صلوات الله عليه فى حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه فى شأن العزل: «مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ» رواه البخارى.

 

 أثر الشائعات على المجتمعات

السؤال: ما واجب المسلم نحو ما يثار حوله من الشائعات؟

الجواب: جفَّف الإسلام منابع الشائعات بأن كلف المسلمين بالتَّثَبُّت من الأخبار قبل بناء الأحكام عليها، وأمر بِرَدِّ الأمور إلى أهلها والعِلم قبل إذاعتها والتكلم فيها؛ فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].

كما نهى الإسلام عن سماع الشائعة ونشرها، وذمَّ سبحانه وتعالى الذين يسَّمَّعون للمرجفين والمروجين للشائعات والفتن؛ فقال تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 47].

 

 تهريب البضائع

السؤال: ما حكم تهريب البضائع؟

الجواب: عملية تهريب البضائع والمشاركة فيها والمساعدة عليها حرام شرعًا، وممنوعة قانونًا؛ لأنها تضر باقتصاد الدول، وتضر كذلك بأقوات الناس وبمنظومة البيع والشراء من جهات متعددة، وفاعل ذلك مخالف للشرع من جهتين:

- من جهة إضراره باقتصاد الناس ومعايشهم.

- ومن جهة مخالفة ولى الأمر المأمور بطاعته فى غير معصية الله.

هذا إذا كانت البضائع المهرَّبة داخلة فى السلع المسموح بتداولها ابتداءً، فإن كانت سلعًا ممنوعة فجُرمُ تهريبها أعظمُ وإثمُه أشد.

دار الإفتاء

 تربية الكلاب بغرض الحراسة

السؤال: ما حكم تربية الكلاب داخل المنزل بغرض الحراسة، وهل يمنع دخول الملائكة البيت، وهل يسبب نجاسة المكان؟

الجواب: يجوز اقتناء الكلاب التى يحتاجها المكلف لأى غرض مباح فى حياته وعمله، بشرط ألَّا يروع الآمنين أو يزعج الجيران، واقتناء الكلب المحتاج إليه لا يمنع مِن دخول الملائكة على قول كثيرٍ من أهل العلم، أما عن نجاسة الكلب ومكانه؛ فالفتوى فى ذلك على مذهب السادة المالكية وهى القول بطهارة الكلب.

 

 التحرش الجنسي

السؤال: أرجو توجيه كلمة للشباب لوقف ظاهرة التحرش، وبيان العقاب الذى ينتظر مَن يقوم بالإتيان بتلك الأفعال فى الدنيا والآخرة؟

الجواب: التحرش الجنسى حرامٌ شرعًا، وكبيرةٌ من كبائر الذنوب، وجريمةٌ يعاقب عليها القانون، ولا يصدر إلا عن ذوى النفوس المريضة والأهواء الدنيئة التى تَتَوجَّه همَّتها إلى التلطُّخ والتدنُّس بأوحال الشهوات بطريقةٍ بهيميةٍ وبلا ضابط عقلى أو إنسانى.

وقد عظَّم الشرع الشريف من انتهاك الحرمات والأعراض، وقبَّح ذلك ونفَّر منه، وتوعد فاعل ذلك بالعقاب الشديد فى الدنيا والآخرة، سواء كان ذلك قولًا أو فعلًا.

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للناس يوم النحر: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَى يَوْمٍ هَذَا؟» قالوا: يوم حرام، قال: «فَأَى بَلَدٍ هَذَا؟» قالوا: بلد حرام، قال: «فَأَى شَهْرٍ هَذَا؟» قالوا: شهر حرام، قال: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا»، فأعادها مرارًا. أخرجه الإمام البخاري.

 

المغالاة فى المهر وآثاره

السؤال: ما الحكم الشرعى فى المغالاة فى المهر وآثاره؟

الجواب: المغالاة فى المهر ليست من سنة الإسلام؛ لأن الغرض الأصلى من الزواج هو عفة الفتى والفتاة؛ يقول عليه الصلاة والسلام: «أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا» رواه الحاكم فى "المستدرك".

فمن اللازم عدم المغالاة فى المهر، وأن ييسر الأب لبناته الزواج بكل السبل إذا وجد الزوج الصالح؛ حتى نحافظ على شبابنا وفتياتنا من الانحراف، وقد قدم لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النصيحة الشريفة بقوله: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فى الأَرْضِ وَفَسَادٌ» رواه الترمذى.

 

 حرمان المرأة من الميراث

السؤال: ما حكم حرمان المرأة من ميراثها؟

الجواب: حرمان الوارث من الميراث بعد ثبوت حقه فيه حرامٌ شرعًا ومن كبائر الذنوب؛ لقول الله تعالى بعد ذكر تقسيم الميراث: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ۞ وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 13-14]، وفى ذلك يقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَطَعَ اللهُ بِهِ مِيرَاثًا مِنَ الْجَنَّةِ».

وهو فى حق المرأة أشد، بل هو من مواريث الجاهلية؛ حذر منه النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى قوله: «اللهُمَّ إِنِّى أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: حَقَّ الْيَتِيمِ، وَحَقَّ الْمَرْأَةِ»، ومعنى «أُحَرِّجُ»: أُلْحِقُ الحَرَجَ وَهُوَ الإثْمُ بِمَنْ ضَيَّعَ حَقَّهُمَا، وَأُحَذِّرُ مِنْ ذلِكَ تَحْذِيرًا بَليغًا، وَأزْجُرُ عَنْهُ زجرًا أكيدًا.

 المساواة بين الرجل والمرأة

السؤال: ما حكم من يطالب بمساواة المرأة بالرجل حتى فى الأشياء التى فرقت بينهما فيها الشريعة؛ مثل: الميراث، وتعدد الزوجات؟

الجواب: ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات، فقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أو أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 195].

لكن هناك فارقًا بين المساواة والتساوي؛ فإن الشرع الإسلامى مع إقراره للمساواة لم يُقرَّ التساوى المطلق بين الذكر والأنثى فى الصفات الخلقية والفطرة الربانية والوظائف التكليفية؛ فإن اختلاف الخصائص يقتضى اختلاف الوظائف والمراكز، حتى يتحقق التكامل الذى أراده الله تعالى بالتنوع فى خلقه سبحانه؛ والدعوةُ إلى جعل المرأة كالرجل فى الأمور التى فرقت بينهما فيها الشريعة طعنٌ فى حكمة التشريع، وإنكارٌ لهوية الإسلام، وتَعَدٍّ على النظام الاجتماعى العام.

الجريدة الرسمية