رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

خيري شعراوي: كيف ننصر رسول الله ﷺ؟

جامعة الأزهر
جامعة الأزهر
Advertisements

سيدنا محمد ﷺ هو خاتم الأنبياء وإمام المرسلين، عصمه الله تعالى من كلّ نقصٍ وزلّةٍ، واصطفاه بتبليغ رسالته وكلامه إلى الناس كافّة، فكفاه ذلك شرفًا وفضلًا تَعجز البشريّة جمعاء عن شكره وإيفائه حقه، أرسله الله رحمة مهداة فقال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رحمة لِلْعَالَمِينَ)، وبعثه الله معلمًا ومتمما لمكارم الاخلاق ومحاسن الآداب فكان خلقه القرآن (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ).

 ومن أخلاقه ﷺ التسامح والصّفح، والغفران، فلم يَعرف النّبي الكريم الحقد، ولم تتسلّل إلى قلبه رغبات الانتقام ممّن يسيء إليه، ولم يفكّر يومًا في مقابلة الإساءة بالإساءة، على الرّغم من الأذى الشّديد الذي تعرّض له في بداية دعوته؛ بل كان مثالًا في العفو عمّن ظلمه وأساء إليه ابتغاء رضوان الله تعالى وجنّته، متمثلًا قوله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيم ) وراجيًا من وراء عفوه وتسامحه أن يخرج الله من أصلاب من أساء إليه من يؤمن بالله الواحد الأحد. كما جاءت سنة الله فيمن يؤذي رسوله الكريمﷺ أن يكفيه الله إياه، وأن يلعنه في الدنيا وينتقم منه في الآخرة فقال تعالى: ( إنا كفيناك المستهزئين).

ورفع الله تعالى قدر النبي ﷺ وأعلى مكانته بتعظيم سنّته العطرة (لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة).
‎ومن تعاليم رسول الانسانية الرأفة بالضعفاء ومساعدة الفقراء، كما بلغت عنايته باليتيم أن بشر كافليه بأنهم رفقاؤه في جنة عرضها السموات والأرض حين قال ﷺ: " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ". كما علمنا الرسول ان نرحم الصغير ونوقر الكبير فقال ﷺ " ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا".
‎وعلمنا حب الجار واكرام الضيف فقال  ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".وأوصانا بالنساء وحسن معاشرتهن فقال ﷺ: "استوصوا بالنساء خيرًا".
‎وبلغت رحمته ورأفته حتى بالحيوان فاخبرنا ﷺ عن رجل دخل الجنة لانه وجد كلبٍ يَلْهَثُ من العطش، فملأ خُفَّه وسقى الكلبَ فشَكَرَ الله له، وغفر له..
‎علمنا حب الخير للآخرين فقال ﷺ: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
‎علمنا النبي ﷺ ان الإسلام يأمر بالعدل وعدم الظلم حتى مع أعدائنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى )
‎لذا علمنا رسول السلام احترام غير المسلمين وعدم الإساءة الى مقدساتهم والتعامل معهم بالحسنى فقال ﷺ: " من آذى ذميًا فقد أذاني ومن ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفسه فأنا خصمه يوم القيامة".
‎علمنا ان "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة"، وان العلم هو سبيل التقدم والرقي في جميع المجالات وانه من أسباب القوة والرفعة وعدم الانحطاط والتخلف حتى لانكون غثاء لا قيمة لنا وتضعف شوكتنا وتسخر منا الأمم.
‎هذه بعض تعاليم النبي الكريم ﷺ اذا احسنا فهم رسالته واتبعنا سنته وتأسينا بأخلاقه وطبقنا تعاليمه لما ضعفنا وما أصابنا الوهن.
اذا أرادنا نصرة الرسول فعلينا ان نهتدي بسنته حتى تصبح واقعا عمليا في حياتنا، علينا ان نجمع بين الواجب الديني والواجب العملي، العمل المخلص والعلم المتقن،اي الأخذ بأسباب التقدم في شتى مجالات العلوم..  
‎صلوات الله عليك يا حبيبي يا رسول الله، لقد بلغت الرسالة وأديت الأمانة، ونحن أهملنا في حملها وتطبيقها، دعوت للحق والعدل والعلم والنور، ونحن شغلتنا الدنيا وغلبت علينا أهواء النفس.. لكنا نحبك ونحب دعوتك.
 

د/ خيري صالح شعراوي
كلية اللغات والترجمة- جامعة الأزهر

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية