رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

صناعة حضارة جديدة

Advertisements

مع مجموعة من زميلات وزملاء دفعتي (دفعة ٦٩ لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية) زرت أمس المتحف القومي للحضارة المصرية المقام في قلب القاهرة التاريخية وداخل حدود مدينة الفسطاط أول عاصمة إسلامية لمصر ويطل على بحيرة عين الصيرة التي كانت أشبه بالبركة الراكدة وصارت بحيرة رائعة، ويقع بالقرب من مجمع الأديان.. ويدير هذا المركز الثقافي زميل من خريجي كليتنا أيضًا.

 

ويستحق الشكر كل من فكر في إنشاء هذا المتحف ومن ساهم في تأسيسه وتكوينه ونقل أيضًا عدد من المومياوات الملكية التي كانت موجودة في متحف التحرير، وكذلك من صمم هذا المتحف ونظم عرض الآثار فيه، ومن خطط أيضا لتحويله إلى مركز ثقافي وليس مجرد متحف، ليشمل العديد من الخدمات الثقافية ويوجد به مركزا للترميم وقسمًا تعليميًّا.. فهذا المتحف يضم مجموعة من القطع الأثرية المميزة التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ مرورًا بالعصور اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية وحتى العصر الحديث. 

وهو يُبين بوضوح وجلاء كيف أن أجدادنا القدامى سبقوا الجميع في صناعة الحضارة للبشرية، وقدموا لها حضارة مزدهرة متقدمة وما زالت آثارهم شاهدة على ذلك وتتحدث عما أحرزوه من تقدم في كل وشتى المجالات المختلفة.

ولذلكَ جددت لي هذه الزيارة ذات السؤال الذي كان دومًا يلح عليَّ عندما كان والدي رحمه الله يصطحبنا لزيارة المتحف المصري بالتحرير ونحن صغار، أو عندما كنت أرافق زوجتي رحمها الله في رحلاتها إلى الأهرام وأبو الهول وهي تقوم بعملها كمرشدة سياحية.. وهذا السؤال هو لماذا لم يستمر الأحفاد في صنع الحضارة للبشرية كما فعل أجدادهم منذ عصور ما قبل التاريخ؟ أو لماذا بعد أن كنَّا أول صانعي الحضارة والتقدم للبشرية صرنا مستهلكين لما يصنعه غيرنا من تقدم تكنولوجي؟! وإذا كنَّا نسعى الآن لتأسيس جمهورية جديدة فإنه يتعين علينا أن نعثر على إجابة مدروسة عن هذا السؤال، حتى نشارك غيرنا في صنع الحضارة البشرية من جديد.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية