رئيس التحرير
عصام كامل

«الموت فى رحلة».. كوارث شركات خدمات السياحة.. غياب الرقابة سبب توسعها.. و«كورونا» أنعشها

الدكتور خالد العناني
الدكتور خالد العناني وزير السياحة والآثار

«تجارة فى المجهول».. العنوان الأبرز الذى يمكن اختياره للحديث عن برامج الرحلات الداخلية التى تقدمها مجموعة من شركات السياحة، فى ظل غياب الرقابة الكافية على هذه الشركات أو البرامج التى تطرحها للجمهور، سواء من جانب وزارة السياحة والآثار، أو وزارة الداخلية، ممثلة فى إدارة «شرطة السياحة»، فغالبية هذه الشركات لا تمتلك ترخيصا لتنظيم برنامج سياحى، وأصبحت بابا خلفيا للنصب على المواطنين تحت مسمى تنظيم برنامج سياحى بإقامة كاملة داخل أشهر الفنادق فى المدن السياحية بمبالغ فى متناول المواطن العادى لقضاء عدة ليال، وكان آخرها حادث طريق السويس الذى راح ضحيته أكثر من 12 مواطنا، إضافة إلى إصابة أكثر من 40 آخرين.

 

كورونا والتأثير
تزامن ظهور هذه «البرامج المجهولة» مع بدء انتشار فيروس كورونا المستجد، حيث ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعى إعلانات تروج لرحلات سياحية تابعة لشركات أصبحت تعرف فيما بعد بـ«الخدمات السياحية»، تعلن عن تنظيم رحلات سياحية للمصريين لقضاء الإجازات بالمناطق الساحلية بمبالغ لا تتعدى 1000 جنيه، وذلك بهدف جمع أكبر عدد من الراغبين فى السفر، وغالبا ما يقع المواطن الباحث عن فرصة لاصطحاب أسرته فى نزهة خارجية فريسة سهلة لهم، خاصة أن هذه الشركات ليس لها ترخيص بوزارة السياحة والآثار أو غرفة السياحة لتنظيم برامج سياحية.


وفى هذا السياق قال عاطف بكر عجلان، عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة: صفحات التواصل الاجتماعى امتلأت بالصفحات التى تتدعى أنها شركات سياحة وتحمل رقم ترخيص سياحى مزور، وتعج بالبرامج السياحية لزيارة أشهر المقاصد السياحية بكل من شرم الشيخ والغردقة بمبالغ لا تتعدى 1000 جنيه، وتحظى بمتابعة أعداد كبيرة من المواطنين الذين يبحثون عن فرصة ما لقضاء أوقات سعيدة خارج المنزل للهروب من ضغوطات الحياة، وغالبا ما يقعوا فريسة سهلة للنصب من أصحاب هذه الشركات، خاصة أن تلك الشركات لا توجد عليها رقابة من أي جهة فى الدولة من وزارة السياحة والآثار أو شرطة السياحة وغيرها.


«عجلان» أوضح أن عددا كبيرا من تلك الصفحات انتشرت بشكل كبير مؤخرا فى ظل حالة الرواج السياحى لحركة السياحة الداخلية، بعد قرارات أغلب الدول بإغلاق حدودها أمام حركة السياحة الوافدة من الخارج للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وهو ما دفع المصريين الذين اعتادوا على السفر إلى الخارج لقضاء الإجازات بالاقتصار على التنزه الداخلى فى أشهر المدن السياحية المصرية خوفا من الإصابة بالفيروس، ما ساعد فى عمل حالة رواج لتلك الشركات فهى تقدم أسعار أقل من شركات السياحة خاصة، وهى غير خاضعة لدفع ضرائب الدولة أو رواتب العاملين أو إيجارات لمكاتب.


وأضاف: تدفع قيمة البرنامج عن طريق تحويل عبر فودافون كاش أو ما شابه ذلك، ويقوم القائم على الصفحة بالاتفاق مع أتوبيس نقل جماعى لنقلهم إلى فندق ما يقدم خدمة رديئة دون رقابة من وزارة السياحة والآثار أو شرطة السياحة أو قطاع المرور فى تنفيذ تلك البرامج، ووسائل المواصلات التى توفرها هذه النوعية من الشركات لا تراعى معايير الإجراءات الاحترازية أو العمل بالنسب المحددة للنقل الجماعى، والدليل على ذلك وجود 61 فردا فى أتوبيس حادث طريق السويس، بالإضافة إلى الأطفال، وهو ما يخالف قرارات التباعد الاجتماعى والمحددة بـ 49 فردا للنقل.

السياحة الداخلية
«عجلان» أكد أن أكثر من 95% من السياحة الداخلية للمصريين تقوم بها شركات خدمات، متسائلا عن إجمالى عدد المصريين الذين قضوا ليالى سياحية بالمنشآت من خلال شركات السياحة المرخصة، والتى تضمن توفير تأمين للسائح فى حال وقوع حادث ما، بالإضافة إلى قيامها بدفع ضرائب تقترب من 100 جنيه لكل فرد، بخلاف سداد رواتب العاملين المقيدين بها وتدفع إيجارات ورسوم الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وغيرها.


وتابع: شركات النقل السياحى تلتزم بوجود خدمة GPS لتحديد موقع الأتوبيسات، بالإضافة إلى قارئ السرعات لتحديد سرعة الحافلة أثناء مدة البرنامج، وذلك حفاظا على سلامة المسافرين، وتلتزم الشركات بدفع قيمة التأمين فى حال وقوع حادث ما للمسافرين، فى حين أن شركات الخدمات أضاعت على الدولة ملايين الجنيهات من الضرائب والرسوم وخلافه، كما أنها أصبحت مجالا للنصب على المواطن الذين لا يجد جهة ما يشتكى إليها فى حال وقوعه فريسة لتلك الصفحات.
وأشار عضو «عمومية السياحة» إلى أنه يمكن القضاء على تلك الظاهرة ووقف إهدار دماء وأموال المصريين من خلال تدشين بوابة للسياحة الداخلية أشبه ببوابة العمرة المصرية الإلكترونية، تلتزم فيها الشركات بالإعلان عن أسعار البرامج، وتشمل جميع الشركات المرخصة، وتخضع لرقابة الدولة ممثلة فى وزارة السياحة والآثار.


وطالب «عجلان» المواطنين بعدم الانسياق وراء الإعلانات الوهمية على صفحات التواصل الاجتماعى والدخول على موقع غرفة شركات السياحة للتأكد من وجود اسم الشركة المعلنة عن تنظيم برنامج سياحى من عدمه حتى لا يقع فريسة لعملية نصب أو احتيال، ويستطيع الحصول على حقه فى حال عدم تنفيذ البرنامج المتفق عليه من خلال الشكاوى فى قطاع الرقابة على شركات السياحة.

 

نقلًا عن العدد الورقي…،

الجريدة الرسمية