رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

حفيد أول مصري يتوج بذهب الأولمبياد: أمستردام أطلقت اسم جدي على أحد شوارعها | حوار

البطل الأوليمبى الراحل
البطل الأوليمبى الراحل إبراهيم مصطفى
Advertisements

فقد الميدالية الأوليمبية الذهبية أثناء احتفال تكريمه فى بعاصمة الثغر
 

الملك منحه لقب «الأفندي» بعد إنجاز «أولمبياد 28» وقرر تعيينه فى وظيفة «ميري»
 

عاش على البساط وتوفى فى الأولمبياد ليكون خير ختام


20 أبريل 1904.. تاريخ لا يمثل بالنسبة للغالبية شيئا، غير إن التاريخ المصرى، وتحديدًا الرياضى، يحفظه عن ظهر قلب، فهو يوم ميلاد أول بطل مصرى يتوج بـ«ذهب الأولمبياد»، المصارع إبراهيم مصطفى، ابن محافظة الإسكندرية، صاحب «ذهبية الأولمبياد» التى أقيمت فى العاصمة الهولندية أمستردام صيف العام 1928 (17 مايو – 17 أغسطس).


«إبراهيم مصطفى» المولود فى 20 أبريل عام 1904 فى حى بحرى بالإسكندرية تاريخ مسجل فى رياضة المصارعة فى العالم وهب حياته لهذه اللعبة، وكما عاش ملكًا على بساط المصارعة، رفض أن يكون رحيله دون معنى، حيث وافته المنية فى عرس رياضى فى أولمبياد المكسيك 1968، أثناء قيادته المنتخب الوطنى المصرى فى الأولمبياد ليشارك فى تشييع جثمانه رياضيو العالم من مختلف الجنسيات داخل القرية الأولمبية قبل أن يستقر جثمانه فى مدافن «العمود» بمنطقة كرموز بالإسكندرية.


البطل المصرى، مصطفى إبراهيم، وهب حياته للمصارعة، ولم يكتفِ من اللعبة بـ«شهرة اللاعب»، لكنه قرر استكمال مشواره مديرًا فنيًّا تولى تدريب منتخب مصر ولبنان وبسببه أصبحت أسرته تعشق المصارعة.


«عادل».. الابن الأكبر للبطل الأولمبى الراحل، هو الآخر سار على درب «الأب البطل»، فهو بطل ألعاب البحر المتوسط فى البطولة الأولى التى أقيمت عام 1951، كما شارك فى أكثر من دورة أوليمبية، وعُين محاضرًا فى الاتحاد الدولى للمصارعة، وحكمًا دوليًّا، قبل أن توافيه المنية هو الآخر ليلحق بوالده «البطل الذهبي»، ليكمل الأحفاد (إسلام، إيهاب، عادل) وابن شقيقة البطل إبراهيم مصطفى، محمد حسن موسى، الذى أحرز (خامس العالم) فى المصارعة.


«فيتو» التقت إبراهيم عادل إبراهيم مصطفى، «حفيد البطل» ليروي تاريخ جده، لا سيما أنه ليس بعيدًا عن الرياضة، حيث مارس المصارعة وأصبح محاضرًا وقاضيًا دوليًا فى لعبة المصارعة، هذا إلى جانب مشاركته فى أكثر من دورة أولمبية.

إبراهيم مصطفى (الحفيد) أشار فى البداية إلى أنه لم يعاصر جده الذى وافته المنية فى عام 1968، لكنه سمع الكثير عن جده البطل من حكايات والده الذى يعتبر الابن البكر للبطل، ويحكى متأثرا أن معظم تاريخ جده ذهب أدراج الرياح بعد فقدان الميدالية الأولمبية الذهبية خلال الاحتفال الذى أقامته محافظة الإسكندرية للجد بمناسبة فوزه بالذهب.


وقال «إبراهيم»: هناك حكاية طريفة تؤكد أن جدى يعتبر أول مصرى يتوج بالذهب، رغم أنه فى أولمبياد 1928 حققت مصر ميداليتين ذهبيتين الأولى لبطل رفع الأثقال سيد نصير، والميدالية الذهبية الثانية كانت من نصيب جدى إبراهيم مصطفى حيث كانت منافسات رفع الأثقال قبل المصارعة، وكان البطلان يقيمان فى غرفة واحدة، ومع فوز «نصير» وفرحة البعثة المصرية بالميدالية الذهبية، ترك «نصير» الغرفة لجدى وحده حتى يتمكن من التركيز قبل بدء منافساته فى اليوم التالى، وبالفعل نجح فى الفوز بالذهب، وتمت مراسم التتويج مباشرة بعد فوزه بالمباراة النهائية، فى حين جرت مراسم تتويج البطل سيد نصير مساء نفس اليوم بعد تتويج جدى، ليكون أول مصرى يتوج بالذهب.

وكشف «إبراهيم» الحفيد أن جده وُلد في أحد الأحياء الشعبية بمحافظة الإسكندرية، وحصل على الشهادة الابتدائية (القديمة) وعمل فى ورشة أخشاب وتميز بين أقرانه بالقوة البدنية وظهر ميله للمصارعة فى سن مبكرة (الثانية عشر)، وبسبب قرب الورشة التى كان يعمل بها فى «الكرامدة» من نادى «الجامك» الأرمنى بالإسكندرية، التحق الجد بالنادى لممارسة المصارعة، وما هى إلا فترة قصيرة، وذاع بعدها صيته فى اللعبة حتى وصل إلى عباس حليم، الذى كان يتولى رئاسة النادى الأولمبى، فما كان منه إلا أن قرر ضمه إلى النادى حتى أصبح «بطل مصر» عام 1924.

وتابع: ومن حسن الحظ الذى رافق جدى اختيار مدرب المصارعة الإيطالى الشهير، أوبالدو بيانكى، لقيادة الفريق المصرى، وتم وضع برنامج تدريبى له واختاره ليمثل مصر فى أولمبياد باريس 1924، وفى هذه الدورة حقق البطل المصرى إبراهيم مصطفى المركز الرابع بعد أن كان هناك المصارع الفنلندى الأسطورة يللين، الذى كان يصرع منافسه فى وقت قصير، وكان ينهى كل مبارياته بـ«القاضية» أو «عدم تكافؤ الفرص»، غير أن جدى إبراهيم مصطفى خسر منه بالنقاط ليخرج من أولمبياد باريس مرفوع الرأس محققا المركز الرابع كأول مصرى وعربى يحقق هذا المركز.

«المصرى لا ينسى ثأره»

لم ينسَ إبراهيم مصطفى ثأره من الأسطورة الفنلندية، ولم يعتبر خسارته فى أولمبياد 24 نهاية العالم، بل واصل التدريب بقوه وحلمه فى التتويج بالذهب حتى جاء موعد أولمبياد أمستردام 1928 وفاز فى جميع لقاءات الدور الأول حتى جاء الدور على من أخرجه من باريس وهو البطل الفنلندى يللين، فسرعان ما صرعه وتمكن من الثأر لنفسه ليلاقى البطل الألمانى ريجز فى المباراة النهائية التى حسمها باقتدار محققا الذهب، وتوجته ملكة هولندا بالميدالية الذهبية، ليصبح أول عربى ومصرى يحرز الذهب فى الأولمبياد قبل أن يعود كرم جابر محرزًا الميدالية الذهبية فى أثينا 2004 بعد قرن من الزمان على ولادة البطل إبراهيم مصطفى.

مشوار الذهب في أمستردام 48

فى الدور الأول.. فاز جدى إبراهيم مصطفى على الين البلجيكي بالكتف بعد أربع دقائق. 
فى الدور الثاني.. الفوز على شفيق التركي بالنقاط بعد مباراة استمرت عشر دقائق. 
فى الدور الثالث.. الفوز على هانزن الدانمركي بالكتف بعد مباراة استمرت ثماني دقائق. 
فى الدور قبل النهائي.. الفوز على الفنلندي بالنقاط بعد مباراة مثيرة.
فى النهائي والذهب.. الفوز على الألماني ريجز ليتوج بالبطولة.

الظروف المعاكسة

حقق إبراهيم مصطفى الميدالية الذهبية الأولمبية وهو ابن 24 عاما، لكن شاءت الأقدار أن تتخلف بعثة مصر عن المشاركة فى أولمبياد لوس أنجلوس 1932 وحاول فى أولمبياد برلين عام 1936، لكن ظروف الإصابة حالت دون تحقيقه ميدالية جديدة لمصر، لكن عزائه أنه نجح فى قيادة المصارع المصرى للفوز بالميدالية الفضية فى أولمبياد 1948 التى أقيمت فى إنجلترا عندما كان مديرًا فنيًا للمنتخب المصرى واستمر فى منصبه حتى وفاته عام 1968 فى أولمبياد المكسيك.

الزواج والعائلة

بعد عودته إلى «المحروسة» مكللًا بـ«الذهب»، تزوج البطل الأولمبى إبراهيم مصطفى، عام 1928، واهتم بتعليم أبنائه ويحكى (الحفيد) أن الملك أنعم عليه بلقب «أفندي» لجهده فى رفع علم مصر فى المحافل الدولية وأصبح اسمه إبراهيم أفندى مصطفى وتم تعيينه فى وظيفة (ميرى) فى استاد الإسكندرية، وتقديرًا وعرفانًا بدوره فى لعبة المصارعة قرر الاتحاد المصرى تنظيم بطولة دولية باسمه كل عام، وآخر بطولة كانت فى نوفمبر 2019 وتوقفت منذ هذا التاريخ بسبب ظروف كورونا، لكن هناك آمال كبيرة فى إقامتها هذا العام.


تكريم هولندى

ومنذ سنوات قريبة تلقت أسرة البطل المصرى خطابًا لحضور تكريم من نوع خاص حيث تقرر إطلاق أسماء عدد من أصحاب الذهب فى أولمبياد أمستردام على شوارع مقاطعة فى أمستردام ووقع الاختيار على البطل إبراهيم مصطفى لإطلاق اسمه على أحد الشوارع فى احتفالية حضرها الأحفاد عرفانا وتقديرا لدور الجد فى إحراز ميدالية ذهبية فى أمستردام 28.


ويعود الحفيد «إبراهيم» ليبدى اندهاشه من عدم إطلاق اسم جده على أحد شوارع الإسكندرية كما حدث فى «أمستردام» مشيدا بقرار الرئيس عبد الفتاح السيسى فى إطلاق أسماء أبطال أولمبياد 2020 على محاور وشوارع بمصر عرفانا وتقديرا لما قدموه، وهى الخطوة التى يجب أن يستغلها الرياضيون فى إطلاق أسماء أبطالنا فى الدورات الأوليمبية على منشآت رياضية، لا سيما أن عدد الميداليات التى حققناها فى تاريخنا لا يتجاوز الـ35 ميدالية.


وأضاف: ماذا يعنى صالة رقم واحد أو رقم 2 أو مجمع الصالات، فهل عيب أن نطلق اسم أحد أبطالنا على هذه الصالات؟، وماذا لو أطلقنا أسماء أبطالنا على شوارع المدينة الرياضية الجديدة بالعاصمة الإدارية لتكون حافزا للأبطال فى كل مكان.


ذكريات لا تنسى

ولا ينسى الحفيد إبراهيم عادل إبراهيم مصطفى الموقف الذى حكاه له والده أثناء افتتاح أول بطولة ألعاب البحر المتوسط، التى استضافتها مصر، فى مدينة الإسكندرية، وكان نهائى أحد أوزان المصارعة بين المصرى عادل إبراهيم مصطفى والبطل الأولمبى اللبنانى خليل طه، وكان الجد هو من يتولى قيادة الفريق اللبنانى مديرا فنيا وهى لحظات صعبة جدا، لكن نجح الوالد فى الفوز وتحقيق الذهب فى ألعاب البحر المتوسط وكان اللقاء بين الابن صاحب الذهب والجد مدرب الفريق المنافس مؤثرا حيث ضجت قاعة استاد الإسكندرية بالتصفيق الحار لمدة دقائق للابن والجد فى وقت واحد.
وعن الجد قال الحفيد: الجميع يتحدث عن قوته وعزيمته الفولاذية وشخصيته قوية ويهابه الناس ولديه سعة صدر فى التعامل مع الآخرين.

 

حكاية لقب «أبو طحال»

اشتهر البطل إبراهيم مصطفى بلقب «أبو طحال»، وهو ما أرجعه الحفيد إلى أن جده كان مشهورا بعشقه للأكلة الشعبية (الطحال) ولذلك أطلقوا عليه لقب «إبراهيم أبو طحال» والجميع يعرف أن اللعبات التى تعتمد على القوه يكون الأكل فيها عاملا أساسيا والمطاعم الشعبية تقدم دائما وجبة «الطحال».

أولميباوى كُروى

وأكمل «إبراهيم» الحفيد: مثل كل الأبطال.. كان البطل إبراهيم مصطفى يشجع فى كرة القدم فريق الأولمبى حيث كان فى عصره الذهبى وينافس أكبر أندية مصر وقتها قبل أن يتحول إلى فريق يصارع الأمواج فى الدرجة الثانية ولحقته يد الزمن، الفريق الذى كان يضم البورى وفاروق السيد ومحمود بكر وعز الدين يعقوب وغيرهم الكثيرين الذين سطروا تاريخ هذه القلعة الرياضية، وبالطبع كان لا بد أن أرث حب الأولمبى من الجد حيث كان الوالد يشجع الأولمبى، وبالتالى كان لا بد نكون مثله من عشاق هذا النادى العريق.

مصارعة بالوراثة

وأكد الحفيد «إبراهيم» أن حب المصارعة يجرى فى عروقهم مجرى الدم حيث ورثوه من جدهم البطل فكان الابن عادل إبراهيم مصطفى بطل «بحر متوسط» وشارك فى أكثر من دورة أولمبية، ثم سطر تاريخ فى الاتحاد الدولى للمصارعة وهو لأول مصرى يدخل قاعة الشرف عام 2005 بالاتحاد الدولى وسلم عدد من مقتنياته فى متحف الاتحاد الدولى، والأحفاد جميعهم أبطال فى لعبة المصارعة حيث حقق شقيقه «إسلام» المركز الرابع فى أولمبياد الشباب وشقيقه إيهاب (رحمة الله عليه) كان أول عرب وأولمبياد شباب وحصل على منحة فى أمريكا وحصل على ثالث عالم شباب بكندا عام 1987 ثم يأتى دوره بعد أن نجح فى استكمال المشوار وأصبح الآن حكم دولى ومحاضر دولى فى لعبة المصارعة وشارك فى تحكيم أكثر من دورة أولمبية.

نجوم يتقاضون الملايين بدون عمل

انتهى فصل من فصول الذهب فى التاريخ الأولمبى المصرى بفقدان تراث غالى ونفيس أبرزها فقدان الميدالية الذهبية فى حفل عام بالمحافظة، لكن يبقى الأمل فى ضرورة التنقيب فى تراث هؤلاء الأبطال الذين شرفوا مصر فى المحافل الدولية، وما زالت أسماؤهم من ذهبهم فى البلدان التى حققوا فيها الميداليات، فمثلا خضر التونى وأنور مصباح اسمهما «زى الطبل» فى برلين، والبطلان إبراهيم مصطفى والسيد نصير أسماء لامعة فى أمستردام والنجمان محمود فياض وإبراهيم شمس نجوم تتلألأ فى سماء إنجلترا.


لا بد من الحفاظ على هذا التراث العظيم وليس الأمر خاصًّا بأسر هؤلاء الأبطال بقدر الحفاظ على ما تبقى من أثر يكون حافزًا لأبنائنا الأبطال فى مختلف اللعبات ودافعا لهم فى تحقيق أفضل البطولات ورفع علم مصر فى المحافل الدولية.


ما زلنا نفتش فى الأوراق والملفات بحثًا عن بطل وأسطورة جديدة فى تاريخ الرياضة المصرية وبحثا عن مساحة تكشف المعادن النفيسة فى الرياضة المصرية، بعيدًا عن نجوم (الفالصو).. عفوًا نجوم كرة القدم الذين يتقاضون الملايين بدون عمل يقدمونه يخدمون به هذا البلد.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لـ "فيتو"…

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية