رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

أحمد عبد العليم قاسم يكتب: "دينا.. دينا.. دينا الوديدي"

أحمد عبد العليم قاسم
أحمد عبد العليم قاسم
Advertisements

 حالة عشق غريبة تربطني بمهرجان القلعة، ليس فقط لسحر المكان التاريخي، ولكن أيضا لروعة المنتج الموسيقي والمضمون المختلف والذي يقدم بشكل استثنائي لجمهور عام؛ مما يجعلها خلطة مبهرة وأسبوعين من المتعة غير المسبوقة. 

 

في مهرجان القلعة 2019 كانت المرة الأولى التي تساعدني فيها الظروف على حضور حفل لدينا الوديدي.. ذلك الاسم الذي تردد أمامي كثيرًا من خلال مقتطفات من أعمالها على السوشيال ميديا، لكن أول ما جذبني حقًّا تلك اللغة التي تخاطب بها دينا جمهورها، سواء على السوشيال ميديا، واكتشفت يوم الحفل أنها لا تختلف عما تخاطبهم به في حفلاتها الجماهيرية من حيث تلك الحميمية في المحبة والقرب الوجداني لجمهور يحفظ أغانيها عن ظهر قلب رغم أنها أغانٍ أغلبها غير مصورة، ولا تعرض على الشاشات كحفلات إلا نادرًا، وهو الأمر الذي يجعلنا نتساءل: كيف تسللت تلك الفتاة إلى قلوب الشباب بهذه الروعة بمضمون فني فريد وطاقة تشع بهجة وإيجابية وفكر غير مسبوق، فكما قالت: "مش مأمنة الظروف.. مش مخونة النفوس.. مش مرتبة الحروف.. بصفي للحياة والليل والكون بيمنعني" !

 

محكى القلعة

 

رغم تصدر عشرات النجوم بوسترات حفلات مهرجان محكى القلعة الذي وصل إلى محطته الـ 29 مع أساطير الغناء والموسيقى العربية بمختلف أشكالها، لكنني لم أشعر بتلك الطاقة الرهيبة والهتاف إلا عندما هتف الجميع دينا.. دينا... دينا وكأنهم يردون لها طاقتها المتحمسة المنبعثة من أحاسيس صادقة لفنانة تكتب أغانيها وتلحنها أحيانا وتغوص في تراث السيرة الهلالية تارة اخرى، ثم نجد بين هذا وذاك أغاني منتقاة صنعتها مع مبدعين في الشعر والموسيقى، ربما لا يعرفهم الكثيرون تجاريًّا، لكنهم يمتلكون فكرا أسعد بان ينتقل إلى شباب جيل الذكاء الاصطناعي، وأبرزهم الشاعر الراحل ميدو زهير، والذي لحنت وغنت له دينا كلمات: 

"تِدَوَر وترجع وَجع واعتِكاف.. وتِطبَق عليك السنين العِجاف.. وأول ما حُبك يقابلك يسيبَك.. وأول ما حُبك يسيبَك تخاف.. صَنَعت سِجنَك م الهَوا ودخلتُه بإرادتك.. واديت حبيبك نَفسَك ماسألت فين حَطَك.. 

واكمن كله أذاك قررت تعشق ملاك.. ياللي عِشقت الملاك.. حتى الملاك صدك" !

 

 مرت الأيام بعد انبهاري بأول حضور لحفلات دينا حتى أدرت مؤشر الراديو يومًا لأدرك ختام أغنية لم أستطع معرفة مطربتها سوى أنها خطفتني جدا، وتكررت الصدفه حتى أدركت ان تلك الكلمات التي كتبها الشاعر نبيل عبدالحميد هي غناء وألحان دينا الوديدي.. ولم أتخيل أنها إعلان تجاري، ولكن كانت أغنية "ياللي معدي" معني جميل يعيش، خاصة مع كلمات ملهمه بلحن رشيق قالت فيها: "ماشي في زحام والخلق من حواليك سارح في حلم لسه محققتوش.. عدت حاجات ملمحتهاش بعنيك.. فاتك كتير من الحلو مشفتهوش..

جرب يالي معدي.. جنب الحاجة الحلوة تهدي.. وسيب الدنيا تجيب وتودي .. وفتح عينك وانت تشوف..

طب جرب ياللي معدي جنب الحاجة الحلوة تهدي.. وسيب الدنيا تجيب وتودي وفتح عينك وانت تشوف

حلمك زي المرجيحة وعليك إن انت تسوق.. من غير القوة وعزمك عمرها ما هتعلى لفوق..

الدنيا عروسة حلمها فارس وحصان.. تخطفها وراك واتحرك حلمك يظهر ويبان".

 

مع  الكينج محمد منير

ورغم أن سنة الكورونا حرمتنا من حفلات مهرجان محكى القلعة إلا أن ذلك العام شهد الظهور الفريد لدينا مع الكينج محمد منير في أغنيتي "علموني عينيك اسافر"، رائعة هاني شنودة، وأغنية "وسط الدايرة" لحن محمد وردي السوداني الجميل لتغرد دينا بتاريخ جديد وبصمة مميزة مع فنان لن يتكرر، واختار دينا الوديدي ونوران أبو طالب فقط، بحس فني استثنائي لذلك هو الكينج ودينا تسير على خطاه، ولكن بطريقتها الخاصة جدًّا مثلما قدمت مع مشروع النيل..  أغنية "يا جنوبي".

ورغم ان دينا قدمت حفل "أون لاين"، وتابعته بشغف إلا أنني ظللت في انتظار عودة مهرجان القلعة حتى أعيش تلك الحالة مرة أخرى، وها قد حظيت بها مرة أخرى في أغسطس 2021 بمزيد من المتعة، حيث جلست في الصفوف الأولى لأول مرة لألاحظ دينا عن قرب بمحبتها لفرقتها الموسيقية، ووصفها لهم بأنهم سندها، ومحبتها أيضا لرفقاء المهنة، فوجدنا منة حسين تشدو معها بمنتهى الحماس أغنية "نتوب ليه" ليزداد الصخب والحماس. 

كم كان مشهدا فريدا بتفاعل الشباب مع السيرة الهلالية ونجاح دينا في تحويل الكلمات الصعبة التراثية الي ايقاع الجيل الحالي ليشدو الجميع معها: "أشكو لمن رفع السماء بلا عمد... إلهي تعالى مقتدر في علاه..

على ما جرالي.. يا ويح قلبي لما جرى... صابر على حكم الكريم مولاي".

لن أختم المقال كعادتي، فمشروع دينا مشروع يستحق المزيد من التقدير.. أنتظر فرصة استمتاع جديدة مع حفل جديد لأعبر من جديد عن تلك الطاقة التي تشع فكرًا وبهجة بصوتها وإحساسها ولحنها وجيتارها، بل والدف أيضًا والذي أحب أن أهتف على إيقاعه مناديا بموعد الحفل القادة، قائلا مثلهم: "دينا.. دينا.. دينا".

--------------------------------------------------------
( * ) كاتب المقال مخرج وكاتب

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية