رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

هل تدفع النيابة الإدارية تعويض عن ضبط الشهود؟

Advertisements

تمتلك النيابة الإدارية وفقًا للقانون سلطة اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتمكينها من ممارسة اختصاصها القضائي، وهذا النوع من الأعمال التي تباشرها النيابة الإدارية، والقرارات المنفذة لها، يكون خارج نطاق ولاية قضاء مجلس الدولة التي يباشرها للرقابة على مشروعية هذه القرارات، التي تصدرها النيابة الإدارية كونها تصدرها لمباشرة وظيفتها القضائية، وهنا التساؤل: القرار الصادر عن النيابة الإدارية فيما تضمنه من ضبط وإحضار الشاهد للإدلاء بأقواله "شاهدًا" هو عمل قضائي أم قرار إداري يستوجب التعويض؟


وكان أحد خبراء وزارة العدل أقام دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس الجمهورية بصفته رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية ووزيري العدل والداخلية ورئيس هيئة النيابة الإدارية مطالبًا بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ مائة ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته، وذكر شرحا لدعواه أن النيابة الإدارية طلبت من الشرطة ضبطه وإحضاره، وتم ضبطه وإحضاره بالفعل إلى مقر النيابة الإدارية المختصة والتحقيق معه وسماع أقواله، بالمخالفة للقانون لأن النيابة الإدارية غير مختصة بالتحقيق مع خبراء وزارة العدل، ولذلك يحق له المطالبة بتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء ذلك.


وقضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى إحدى دوائر المحكمة التأديبية، والتي إنتهت الى رفضه، وشيدت قضاءها على أن الطاعن يشغل وظيفة خبير بمكتب خبراء وزارة العدل، وأثناء مباشرته لدعوى جنح أمن دولة طوارئ أحيل الموضوع إلى النيابة الإدارية، وأثناء التحقيق في هذه القضية طلبت النيابة الإدارية حضور الطاعن لسماع شهادته في القضية المذكورة، إلا أنه تخلف عن الحضور فأمرت النيابة الإدارية بضبطه وإحضاره، وتم ضبطه وإحضاره بمعرفة الشرطة وقام بالإدلاء بأقواله.

تحقيق المصلحة العامة


والمحكمة الأخيرة أكدت أنه وفقا لأحكام المادة السابعة من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية لم يقصر هذا القانون سماع عضو النيابة الإدارية لشهادة الشهود على طوائف معينة ولم يستثنى أي طوائف من المثول أمام النيابة الإدارية للإدلاء بالشهادة، وقرر القانون سريان قانون الإجراءات الجنائية فيما يتعلق بسماع الشهود بما في ذلك الأمر بضبط وإحضار الشاهد، ومن ثم فإن تصرف النيابة الإدارية في الشأن يكون قد تم وفقًا لأحكام القانون دون وجود خطأ من جانبها فضلا عن أن هذا التصرف يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة مما ينتفي معه ركن الخطأ من جانب الجهة الإدارية المطعون ضدها، وبانتفاء ركن الخطأ تنهار باقي أركان المسئولية لذلك يتعين الحكم برفض الطعن.


ذكرت المحكمة الإدارية العليا عبر حيثيات حكمها إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفا للقانون ومشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع للأسباب الآتية:

1ـ أنه وفقا لأحكام المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 والكتاب الدوري رقم 25 لسنة 2004 لا تختص النيابة الإدارية بالتحقيق مع الخبراء أو تأديبهم كما لا يحق لها سماع شهادتهم عن واقعة تم إثباتها في تقرير الخبير

2ـ أن الحكم المطعون فيه لم يرد على ما أبداه الطاعن من دفوع

الأضرار المادية والأدبية


وحقيقة طلبات الطاعن كما أكدت المحكمة الإدارية العليا هي إلزام النيابة الإدارية بأن تؤدي له مبلغ مائة ألف جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء الأمر الصادر منها بضبطه وإحضاره لسماع شهادته.. ومن المقرر قضاءً أن القرارات والإجراءات التي تتخذها النيابة الإدارية بحكم وظيفتها القضائية تعد من صميم الأعمال القضائية وهي المتعلقة بإجراءات التحقيق والاتهام والتصرف في التحقيق، ومن ثم ينحسر عن تلك القرارات وصف القرارات الإدارية، وما يستتبع ذلك من انحسار ولاية محاكم مجلس الدولة عن النظر والفصل في الطعن على تلك القرارات ومراقبة مشروعيتها وطلبات التعويض المرتبطة بها.


خبراء وزارة العدل

 

وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن يشغل وظيفة خبير بمكتب خبراء وزارة العدل، وأثناء مباشرته لدعوى جنح أمن دولة طوارئ أحيل الموضوع إلى النيابة الإدارية، وأثناء التحقيق في هذه القضية طلبت النيابة الإدارية حضور الطاعن لسماع شهادته في القضية، إلا أنه تخلف عن الحضور فأمرت النيابة الإدارية بضبطه وإحضاره، وتم ضبطه وإحضاره بمعرفة الشرطة وقام بالإدلاء بأقواله

وأنتهت المحكمة العليا إلى أن الأمر بضبط وإحضار الطاعن قد صدر بناء على الوظيفة القضائية للنيابة الإدارية، ومن ثم فإنه لا يعد قرارًا إداريًا، الأمر الذي يخرج معه طلب التعويض عن هذا الأمر بالطعن المقام من الطاعن أمام محكمة أول درجة عن اختصاص محاكم مجلس الدولة، وإن الحكم المطعون فيه قد ذهب مذهبًا مغايرًا، ومن ثم فإنه يكون مخالفًا للقانون الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة التأديبية.. وللحديث بقية

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية