رئيس التحرير
عصام كامل

بث مباشر.. أول فتاة صعيدية في خط الدفاع الأول للطب الوقائي بقنا

فيتو
لا تزال الفتاة الصعيدية تضرب كل يوم أروع الأمثلة في الصمود والتحدي لكل الصعوبات التي تواجهها، خاصة في ظل العادات والتقاليد وجائحة كورونا التي كانت تطالب الجميع بالمكوث في المنزل وعدم الخروج.



ورصدت كاميرا "فيتو" لكم قصة أول فتاة صعيدية تلتحق بفرق الترصد بالطب الوقائي على مستوى الجمهورية بمحافظة قنا.


وفي إحدى قرى صعيد مصر وتحديدا في قرية الشيخ عيسى التابعة لقرية الاشراف بمدينة قنا، خرجت أماني مصطفى سيد عبدالجليل الحاصلة على دبلوم التجارة، والتحقت بكلية التجارة، ولكن شاءت الأقدار عدم اكتمال دراستها إلى أن التحقت بكلية الحقوق، وفي ذلك الوقت كانت قد عملت بمديرية الصحة بوظيفته رائدة ريفية.


لم تتوقف الأحلام عند هذا الحد ومع انتشار فيروس كورونا وبالتحديد في 21 أبريل من العام الجاري، تم ترشيح أماني للعمل بفرق الترصد التابعة للطب الوقائي لتصبح أول فتاة تلتحق بالعمل الوقائي على مستوى الجمهورية، لم تخش "أماني" الأمر وتردد دائما قول الله تعالى: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ.



وعن قصة عمل "أماني" بفرق الترصد بالطب الوقائي قالت لـ"فيتو":" كانت بداية عملي 21 أبريل الماضي عندما تم ترشيحي للعمل بفرق الترصد بالطب الوقائي عن طريق الدكتور منتصر همام مدير الإدارة، والذي كان يعلم بأني على قدر المسئولية وسوف أستطيع أن أكمل عملي بقوة ودون تردد".



وأضافت:" لم أشعر يوما بالخوف من العمل وزملائي الذين يعملون معي كانوا على دراية كاملة بكل شئ وهما من ساعدوني في عملي حتى كيفية اللبس الوقائي والتعقيم والتعامل مع المصابين في العزل المنزل".


وعن تعاملها مع أسرتها في المنزل تابعت:" عند عودتي للمنزل كنت ادخل ويقابلوني بجملة "خشي يا بطلة" .. وامي كانت تنتظرني بالملابس الخاصة بي والكلور والمطهرات واقوم بالتعقيم في حمام خاص بمنزلي الموجود بالدور الأرضي وبعدها أمكث في غرفة خاصة بي بعيدا عن الاسرة". 


واستطردت:" أمي وشقيقي أحمد وباقي الأشقاء وهم 3 بنات و3 صبيان كانوا داعمين لي في رحلة عملي حتى أكون أول جندية في خط الدفاع الاول الطب الوقائي لمواجهة كورونا".


وأشارت الي أنها وجدت تنمر من قبل بعض أهالي القرية وزملائها الذين رفضوا عملها في فرق الترصد، مطالبين أن تنهي عملها وتعود كما كانت رائدة ريفية ، الا أنها رفضت ذلك وصممت على الاستمرار.


وتابعت:" أيضا كان بعض السائقين في بداية التحاقي بالرصد كانوا يتنمروا عليا ويقولون عندما يشفوني " انتي رايحه تجيبي لينا الكورونا .. مالنا ومال تعب القلب ده، لكن بعد مرور الوقت وجدت الجميع يغير معاملته وعندما يكون هناك مصاب يأتون اليا واذهب في أي وقت ومعي ادواتي فأنا مدربة ولا أبخل على أي مريض في تقديم يد المساعدة ".


وأردفت:" رغم دعوات تركي للعمل إلى أنني رفضت هذا حتى اثناء إصابتي بآلام في الفقرة القطنية وأثرة على قدمي ورفضت الإجازة وعودت الي عملي بعد اسبوع فقط عندما تمكنت من الوقوف "تعكزت وقمت".


طقوس عملها


وقالت أماني إنها تخرج للعمل في حوالي الساعة السابعة صباحا وتقوم بتغير ملابسها بملابس الطب الوقائي الخاصة في غرفة مخصصة لذلك وتخرج مع زملائها الرجال الثلاثة وسائق السيارة لتتوجه إلى منزل البلاغ وهناك تتقابل مباشرة مع المصابين والمعزولين منزليا والمخالطين لهم وتقوم بتوزيع الادوية وبعدها تقوم بشرح التعليمات لهم لضمان عدم تدهور الحالة .


وأشارت إلى أنه في حال تدهور الحالة يتم إخطار المستشفى للعزل قائله "نتدخل كنا في بعض الأحيان خاصة حال رفض حالات تحتاج إلى العزل بالمستشفى".


واستكملت:" بعد العودة نقوم بخلع ملابس الوقائي.. ونطهر ونعقم كل شيء حتى التليفون لدرجة أنه بحس اوقات أصيب بكورونا، وبعدها نعود الى بيوت".


وعن المواقف الصعبة التي واجهتها، قالت "أماني":" أنا أعيش في قرية وفي شهر رمضان كنت أتأخر في عملي حتى قرب أذان المغرب أحيانا كنت أعود في تاكسي و مرات أخرى سيرا على الأقدام حوالي 3 كيلو من نزولي من السيارة على الطريق حتى منزلي" .


وتابعت:" ومن أصعب المواقف أيضا والتي تحزن في نفسي عدم استطاعتي حضن أمي بعد عودتي من العمل فهي كبيرة في السن وأخاف عليها من الفيروس، واكتفي فقط في الصباح قبل الخروج للعمل بالسلام عليها من بعيد واطلب منها الدعاء ".


 أصعب الحالات


وقالت "أماني" :" حالات كتيرة لكن هناك حالة كانت لرجل مسن مصاب وخالط حوالي 35 شخصا من افراد اسرته بسبب أنهم يعيشون في منزل عائلة وكان بينهم أطفال وبالطبع تعاملنا مع كل شخص على حدة وتعاملات الصغير تختلف عن الكبير، وهناك أيضا حالة كانت لسيدة واولادها وزوجاتهم وكانوا جميعا يقيمون في منزل يفتقر إلى ادنى مقومات الوقاية ويتعاملون مع بعض بدون كمامات وعندما سألناهم عن عدم النزول قالوا :"نخشي علي الناس من الإصابة".


وأردفت:" وحالة أخرى لشاب فوجئ بأنه مصاب واسرته بالكامل بعد تعامله مع والده المصاب بكورونا الذي كان يخدمه في أحد مستشفيات العزل ولم يتم إبلاغه الا عندما توفي الأب وطلبوا منه اتخاذ الاجراءات الوقائية لكن بعد فوات الاوان واصابتهم فعليا" .


تفاصيل اصابتها


وقالت: تعرضت للإصابة عندما كانت ذهبت إلى أحد المرضى وكان مصاب بالفيروس ولم يفصح احد عن إصابته وبعد عودتي للمنزل ظهرت الأعراض آخر اليوم، وبالفعل قمت بعزل نفسي في طابق خاص وأسفرت والدتي إلى الغردقة. 


وأكدت على أنها قامت بعزول نفسها لمدة شهرين وبعدها تعرضت لانتكاسه وظلت 35 يوما أخرى إلى أن تم الشفاء، مقدمة الشكر للدكتور منتصر همام رئيس فرق الطب الوقائي ووالدتها وشقيقها. 
الجريدة الرسمية