رئيس التحرير
عصام كامل

الشيخ عطية صقر يشرح الحكمة من مشروعية الصيام

الشيخ عطية صقر
الشيخ عطية صقر
شرح الدكتور عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا الحكمة من فرضية الصيام ومشروعيته، قائلا:

على ضوء الحكمة العامة للتشريع، وهي ربط المخلوق بالخالق، وإعداد الإنسان لتحقيق خلافته في الأرض بالأخلاق الشخصية والاجتماعية يمكن توضيح الحكمة من الصيام ومشروعيته .


الصيام فيه تقديم رضا الله على النفس، وتضحية بالوجود الشخصي بالامتناع عن الطعام والشراب، وبالوجود النوعي بالإمساك عن الشهوة الجنسية، وذلك ابتغاء وجه الله وحده، الذي لا يتقرب لغيره من الناس بمثل هذا الأسلوب من القربات، ومن هنا كان ثوابه عظيمًا، يوضحه ويبين علته قول النبي صلى الله عليه وسلم ( كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) رواه البخاري ومسلم.

نعمة الهداية القرآنية 
وفي توقيت الصيام بشهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن تذكير للإنسان بنعمة الرسالة المحمدية، ونعمة الهداية القرآنية التي يكون الشكر عليها بالاستمساك بها "لعلكم تشكرون" ، وفي فترة إشراق الروح بالصيام وتلاوة القرآن تتوجه القلوب إلى الله بالدعاء الذي لا يرد لقول النبي صلى الله عليه وسلم "ثلاثة لا ترد دعوتهم، الصائم حتى يفطر أو حين يفطر والإمام العادل، ودعوة المظلوم" رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الترمذي

ضبط الغرائز 
ولعل مما يشير إلى الإغراء في الصيام توسط قوله تعالى : (و إِذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان )  سورة البقرة.
وفي الصيام تخليص للإنسان من رِق الشهوة والعبودية للمادة، وتربية عملية على ضبط الغرائز والسيطرة عليها، وإشعار للإنسان بأن الحريات مقيدة لخير الإنسان وخير الناس الذين يعيش معهم، هذا جهاد شاق يعود الصبر والتحمل، ويعلم قوة الإرادة ومضاء العزيمة.

الصيام جنة 
والإنسان إذا تحرر من سلطان المادة اتخذ لنفسه جنة ـ بضم الجيم ـ قوية تحصنه ضد الأخطار التي ينجم أكثرها عن الانطلاق والاستسلام للغرائز والأهواء ،يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم)  رواه البخاري ومسلم.

 والصائم الذي يمتنع عن المحرمات وعن الحلال الذي تدعو له الشهوة إنسان عزيز كريم، يشعر بآدميته وبامتيازه عن الحيوانات التي تسيرها الغرائز. والصيام أيضا يعود التواضع وخفض الجناح ولين الجانب، 
إن الصيام إلى جانب ما فيه من صحة النفس فيه صحة بدنية أسهب المختصون في بيانها وتأكيد آثارها الطيبة، ففي الحديث : "صوموا تصحوا"رواه الطبراني عن رواة  ثقات، والصوم يعود النظام والتحري والدقة، وذلك بالتزام الإمساك عند وقت معين وحرمة الإفطار قبل حلول موعده، قال تعالى :( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام الى الليل ).

البر والصدقات 
الجوع والعطش حين يحس بهما الصائم تتحرك يده فتمتد بالخير والبر للفقراء الذين عانوا مثل ما عانى من ألم الجوع وحر العطش، ومن هنا كانت السمة البارزة للصيام هي المواساة والصدقات وعمل البر
هذا.. والصيام يعود الإخلاص في العمل ومراقبة الله في السر والعلن، وإذا كان هذا طابع الإنسان في كل أحواله أتقن عمله، وأنجز ما يوكل إليه من المهمات على الوجه الأكمل، وعف عن الحرام أيا كان نوعه، وعاش موفقا راضيا مرضيا عنه، وأفادت منه أمته إفادة كبيرة. 

الجريدة الرسمية