رئيس التحرير
عصام كامل

خطبة «العريفى» تثير الجدل بين شيوخ الأزهر.. البدرى: الشيخ البعيد سره باتع.. أبو الحسن: يعرف مصر أكثر من شيوخ الإسلام السياسى.. الصافى: مصر أصبحت مرتعا للوهابيين

الشيخ محمد العريفي
الشيخ محمد العريفي
18 حجم الخط

ألهبت خطبة الجمعة اليوم للداعية السعودى الشيخ محمد العريفى فى مسجد عمرو بن العاص، قلوب المصريين وجمعتهم على حب مصر، مطالبة بإعلاء قيمة الوطن والمصلحة العامة، فى حين انغمس شيوخنا ودعاة الإسلام السياسى فى السب والقذف لكل من خالفهم الرأى .



وفى خطبته اليوم، عدد الدكتور محمد العريفى، أمام وخطيب مسجد البواردى بالرياض بالمملكة العربية السعودية، فضل علماء مصر وشيوخها على العالم كله، مشيرا بأن مصر قادت الأمة الإسلامية أكثر من 4 قرون .

ولم تكن هذه المرة الأولى التى يتحدث فيها العريفى عن أرض الكنانة، ففى الجمعة الأخيرة من شهر ديسمبر أحدثت خطبة العالم السعودى الشيخ محمد بن عبد الرحمن العريفى فى مسجد البواردى بالمملكة العربية السعودية، صدى كبيرا على المستوى المصرى والعربى، ونالت استحسان الجميع خاصة بعد توتر شهدته العلاقات المصرية السعودية خلال الأشهر الماضية.

من جانبه يرى الشيخ على أبو الحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا، أن الشيخ العريفى بحكم كونه من خارج مصر فهو يرى الصورة كاملة، ويرى الجوانب المشرقة فى الصورة أكثر من السلبيات، هذا بخلاف أنه تتلمذ على أيدى العلماء المصريين كغيره من شيوخ العرب، وبالتالى فهو لا يرى فى مصر إلا علماءها وفضلها على العالم الإسلامى.

وأضاف يأتى هذا فى مقابل الدعاة الجدد وشيوخ الإسلام السياسى، الذين لم يقرءوا تاريخ مصر ولا يعرفون عنها الكثير، فهى كغيرها من البلاد المسلمة فى رأيهم، وربما أقل تفاعلا مع الإسلام، هولاء الدعاة لم يعرفوا أن للإسلام قبلتين الأولى للعبادة فى السعودية والثانية للعلم فى مصر، منتقدا من يزعم أن الإسلام دخل مصر على ايدى جماعات التيار الإسلام السياسى.

ولم يستنكر الشيخ أبو الحسن، تهنئة العريفى لأقباط مصر وحديثه عنهم، موضحا أن المصريين ليسوا مسلمين وأقباطا كما يظن البعض وإنما مصريون وأقباط، فكلمة «قبطى» معناها «مصرى» ولم تكن تعنى الديانة المسيحية حتى دخل الإسلام مصر، واعتنق عدد من الأقباط الدين الإسلامى وظل الباقى على دينه .

وبدوره يرى الشيخ يوسف البدرى، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن التآلف بين القلوب نعمة وهبة من الله، ومحال أن يأتى التآلف من غير الله سبحانه وتعالى، لافتا الانتباه بأن ردود الأفعال الواسعة النطاق على خطبته، جاءت على أساس أنه داعية سعودى محايد فى حديثه عن المشهد السياسى فى مصر .

ووصف البدرى، ردود الفعل على خطبة الشيخ محمد العريفى اليوم "بالشيخ البعيد سره باتع"، موضحا أن هذا الخطاب لو جاء من أحد الشيوخ المصريين لما لاقى نفس هذا الاستحسان.

ودعا البدرى، أن يؤلف الله بين قلوب المصريين جميعا، ويضم الفرقاء تحت راية الإسلام.

فيما يرى الشيخ على عبد الباقى أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن جمال الخطبة وروعتها بدأت من الخارج من ذلك اليوم الذى خطب فيه الشيخ العريفى فى مسجد البواردى بالسعودية، فإذا بدأ العريفى من مسجد مصرى لقيل إنها من باب المجاملة، ومن ثم لن يكون لها نفس الوقع فى النفس.

وقال عبد الباقى، جمعت الخطبة قلوب المصريين داخل مصر وخارجها، لافتا الانتباه بأنها جاء على "الجرح" – بحسب قوله لما تشهده مصر اليوم من انقسام وتصارع على السلطة.

وتمنى أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن يستفيد الجميع من الخطبة ويعمل بها، ونعرف عظمة هذه البلد التى تجمعنا، مشيرًا أنه ربما شخص الله هذا الداعية فى هذا الوقت كدليل على انفراج الأزمة، ونصرة مصر من أى سوء.

وعلى صعيد آخر انتقد الشيخ مصطفى الصافى، شيخ الطريقة الهاشمية، خطبة العريفى فى مسجد عمرو بن العاص، وقال الصافى: إن مصر الآن أصبحت مرتعًا لكل شيوخ الوهابية، بعضهم يجىء بالكلام المعسول ويضع السم داخله، والآخر يضعه مباشرة مثلما يفعله شيوخ الداخل.

وأشار الصافى، إلى أن ما فعله الشيخ محمد العريفى أثناء زيارته مصر هو "وضع السم فى العسل"، مؤكدا أن قمة الإهانة أن تصبح مصر - بلد الأزهر الشريف التى كان يُصَدِّر شيوخها وعلماؤها الدعوة والعلم ووسطية الإسلام للعالم كله وليس الدول العربية فقط - تصبح بحاجة إلى أن يأتى إليها أحد شيوخ السعودية ليحدث شعبها عن فضلها وعن قيمتها فى الإسلام.

ولفت إلى أن شيوخ الدعوة السلفية فى مصر والذين تربوا على أفكار الوهابية هم من يتحملون وزر ما حدث اليوم للأمة الإسلامية من خلال أفكارهم الهدامة وتصوير الإسلام على أنه دين تشدد.

الجريدة الرسمية