رئيس التحرير
عصام كامل

حكم تكرار صلاة الاستخارة؟.. دار الإفتاء تجيب

حكم تكرار صلاة الاستخارة
حكم تكرار صلاة الاستخارة
ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "ما حكم تكرار الاستخارة؟"، وجاء رد الدار كالتالي: 

يستحب أن يكرر المستخير الاستخارة بالصلاة والدعاء سبع مرات؛ لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَا أَنَسُ، إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَاسْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظُرْ إِلَى الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى قَلْبِكَ، فَإِنَّ الْخَيْرَ فِيهِ» أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة".


حكم تكرار الاستخارة
وتكرار الاستخارة يكون عند عدم ظهور شيء للمستخير، فإن ظهر له ما ينشرح به صدره لم يكن هناك ما يدعو إلى التكرار، وانشراح الصدر عبارة عن ميل الإنسان وحبه للشيء من غير هوًى للنفس أو ميلٍ مصحوب بغرض، فإن لم يظهر شيء بعد أداء الاستخارة؛ سواء كانت الاستخارة بالدعاء أو الصلاة ينبغي أن تكرر الاستخارة بالصلاة والدعاء سبع مرات، بل وصرح الفقهاء بأنه إذا لم يظهر للمستخير شيء بعد السابعة استخار أكثر من ذلك.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (2/ 26. ط. دار الفكر): [وَيَنْبَغِي أَنْ يُكَرِّرَهَا سَبْعًا ... وَلَوْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الصَّلاةُ اسْتَخَارَ بِالدُّعَاءِ] اهـ.

علامة قبول صلاة الاستخارة
وقال الشيخ عليش المالكي في "منح الجليل شرح مختصر خليل" (1/ 21. ط. دار الفكر): [وَيَمْضِي لِمَا يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ إلَيْهِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْشَرِحْ لِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَلْيُكَرِّرْهَا إلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ] اهـ.

وقال ابن عِلَّان الشافعي في "الفتوحات الربانية" (3/ 356): [فإن لم ينشرح صدره لشيءٍ فالذي يظهر أن يكرر الاستخارة بصلاتها ودعائها حتى ينشرح صدره لشيء وإن زاد على السبع، والتقييد بها في خبر أنس جريٌ على الغالب؛ إذ انشراح الصدر لا يتأخر عن السبع] اهـ.


موضع نظر المصلي عند الكعبة المشرفة

ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "داخل بيت الله الحرام قال أحد الشيوخ: إنه أثناء الصلاة يجب النظر إلى الكعبة المشرفة، في حين أنني أعرف أن النظر أثناء الصلاة يكون إلى موضع السجود"، وجاء رد الدار كالتالي:

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]، ومن هذا نتبين أن استقبال القبلة أمرٌ ضروري للمصلي، ولا بد من تحري القبلة والوصول إلى العلم اليقيني؛ لأنها شرط في صحة الصلاة وقبولها، فالمشاهد للكعبة يجب عليه أن يستقبل عينها، والذي لا يستطيع مشاهدتها يجب عليه استقبال جهتها؛ لأن هذا هو المقدور عليه ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، وهذا هو رأي الفقهاء في استقبال القبلة.

موضع نظر المصلي عند الكعبة المشرفة

أما بالنسبة للنظر إليها لمن كان داخل المسجد الحرام فقد ورد في "تفسير ابن كثير" (1/ 139) تعليقًا على قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] ما يلي: [استدل المالكية بهذه الآية على أن المصلي ينظر أمامه، لا إلى موضع سجوده كما ذهب إليه الشافعي وأحمد وأبو حنيفة.

أحكام الصلاة أمام الكعبة 

قال المالكية: فلو نظر إلى موضع السجود لاحتاج إلى أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء وهو ينافي كمال القيام. وقال بعضهم: ينظر المصلي في قيامه إلى صدره، وقال شريك القاضي: ينظر في حال قيامه إلى موضع سجوده كما قال جمهور الجماعة؛ لأنه أبلغ في الخضوع وأكثر في الخشوع. وأما في حال ركوعه فإلى موضع قدميه، وفي حال سجوده إلى موضع أنفه، وفي حال قعوده إلى حجره] اهـ. هذا هو ما ورد بالنسبة لنظر المصلي أثناء صلاته.

وعلى ذلك: عملًا برأي المالكية فإن المصلي داخل المسجد الحرام قبالة الكعبة حينما ينظر أمامه فإن نظره يقع على عين الكعبة وهو ما يتفق مع مذهبهم، وإن نظر إلى موضع سجوده فإن ذلك يتفق ومذهب جمهور الفقهاء.


ما حكم ترجمة القرآن داخل الصلاة

كما ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "هل هناك مانع من أن يقرأ الإمام الفاتحة أو السورة التالية لها، ثم يقطع الآية ليترجمها، ثم يكمل الآية من مقطعها، ثم يعود ويكرر الآية السابق تفسيرها بالتركية مع بقية السورة"، وجاء رد الدار كالتالي:

المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن المصلي إذا قرأ القرآن الكريم بالفارسية وهو قادر على القراءة بالعربية، فإن صلاته تجوز في رأي أبي حنيفة رضي الله عنه وهو الذي نختاره للفتوى، ولا تجوز في رأي الصاحبين أبي يوسف ومحمد.

أحكام صلاة الجماعة

أما إذا كان لا يستطيع القراءة بالعربية أو لا يحسنها وقرأ بالفارسية، فإن الصلاة تجوز بالاتفاق بين الإمام وصاحبيه.

كذلك تجوز الصلاة بالاتفاق بين الإمام وصاحبيه إذا قرأ بالعربية مقدارًا تصح به الصلاة، وقرأ معه بالفارسية قدرًا آخر.

هذا كله في القراءة، أما إذا قرأ بالعربية ثم ترجم أي فسر بالفارسية فإن الصلاة تفسد؛ لأن التفسير من كلام الناس وليس قرآنًا ولا ذكرًا.

كما ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه " ما حكم الصلاه في الخلاء مع وجود المسجد"، وجاء رد الدار كالتالي:


إن المنصوص عليه شرعًا أن من شروط صحة الصلاة طهارة مكان قدمي المصلي وسجوده، فمتى كان المكان الذي يقف عليه المصلي طاهرًا من النجاسة صحت فيه الصلاة؛ سواء كان هذا المكان المسجد أو الخلاء أو غيرهما؛ لقوله عليه السلام: «وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا؛ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ» رواه البيهقي.

حكم الصلاه في الخلاء مع وجود المسجد

وهذا لا يمنع من أن الصلاة في المسجد أفضل من الصلاة في غيره؛ لورود آثار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، فالمسجد ليس شرطًا في صحة الصلاة، وكما أن الصلاة به صحيحة تصبح كذلك في غيره من الأماكن؛ سواء أكانت خلاءً، أم بيوتًا، أم مصانع، أم بيوت تجارة، أم مقر وظيفة، أم مزارع بشرط طهارة المكان الذي يقف فيه المصلي كما ذكرنا.



كما ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "ما حكم ستر الرأس للرجل فى الصلاة؟"، وجاء رد الدار كالتالي:

حكم ستر الرأس للرجل فى الصلاة؟ 

يستحب ستر الرأس في الصلاة للرجل بعمامة وما في معناها، واستحباب ذلك آكد بالنسبة للإمام؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان كذلك يصلي.

قال الإمام النووي في "روضة الطالبين" (1/ 288): [وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي أَحْسَنِ مَا يَجِدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَيَتَعَمَّم] اهـ.

وقال العلامة البهوتي في "كشاف القناع" (1/ 266): [(وَيُسَنُّ لِرَجُلٍ وَالْإِمَامُ أَبْلَغُ) أَيْ: آكَدُ؛ لِأَنَّهُ يُقْتَدَى بِهِ، وَبَيْنَ يَدَي الْمَأْمُومِينَ، وَتَتَعَلَّقُ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ (أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ) ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إجْمَاعًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: (مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ) بِعِمَامَةٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ كَانَ كَذَلِكَ يُصَلِّي، قَالَهُ الْمَجْدُ فِي "شَرْحِهِ"] اهـ.

وذهب الحنفية إلى كراهة صلاة حاسر الرأس تكاسلًا؛ قال العلامة الحصكفي في "الدر المختار" (1/ 429) أثناء ذكر مكروهات الصلاة: [(وَصَلاتُهُ حَاسِرًا) أَيْ كَاشِفًا (رَأْسَهُ لِلتَّكَاسُلِ)، وَلا بَأْسَ بِهِ لِلتَّذَلُّلِ] اهـ.


وعليه: فتغطية الرأس في الصلاة بالنسبة للرجل ليست من أركان الصلاة، وتصح الصلاة من غير ستر الرأس، ولكن سترها من المستحبات التي يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها.


حكم الصلاة بالنعال
كما ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "إنه رأى بعينيه إمامًا يأمر المؤتمين به أن يصلوا صلاة الجنازة وهم لابسو أحذيتهم، كما صلى هذا الإمام بنعله، وإن هذه الحالة حدثت في بلد أرياف لا يمكن فيها التحرز عن النجاسة مطلقًا، وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في الصلاة بالنعال على النحو المذكور، وجاء رد الدار كالتالي:


إن الآثار وردت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه صلى مرة بغير نعال وأخرى بنعال طاهرة، ونص فقهاء الحنفية على إباحة ذلك، ورجَّح بعض العلماء أن الصلاة في النعال من الرخص بشرط التيقن من طهارتها.

فإذا كان النعل طاهرًا جازت الصلاة به في المسجد وغيره ما شاء من الفرائض والنوافل؛ لأن رخصة الجواز يجوز العمل بها ويجوز تركها.


هذه خلاصة حكم الصلاة في النعال، إلا أنه مع تغير الأحوال والأزمان والأمكنة وانتشار النجاسات في الطرقات، وعدم حرص العامة على التحرز منها، وعدم وقوفهم عند الحدود وأنهم لا يفقهون مثل هذه القيود، ولمخالفة الصلاة في النعال للآداب العامة في عرف الناس طبقًا للتقاليد التي نشؤوا عليها نرى لهذه الأسباب أن الصلاة بغير نعال أفضل وأليق، ولا يفتى بها للعامة على الإطلاق. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.

كما ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول فيه صاحبه "هل يجوز للإمام أن يستخلف غيره في الصلاة؟"، وجاء رد الدار كالتالي:

استخلاف الإمام لغيره؛ سواء كان بسبب أو بلا سبب جائزٌ على الصحيح من مذهب السادة الشافعية رحمهم الله تعالى، والاستخلاف عندهم جائزٌ في جميع الركعات.


حكم الاستخلاف في الصلاة

فعَنْ عَائِشَةَ رضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلالٌ يُوذِنُهُ بِالصَّلاةِ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ»، قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ»، فَقُلْتُ مِثْلَهُ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ: «إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ»، فَصَلَّى وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَعَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ. أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".


قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في "المجموع شرح المهذب" (4/ 242): [قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا خَرَجَ الإمام عن الصلاة بحديث تَعَمَّدَهُ أَوْ سَبَقَهُ أَوْ نَسِيَهُ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ بِلَا سَبَبٍ؛ فَفِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ: (الصَّحِيحُ) الْجَدِيدُ: جَوَازُهُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، (والقديم) والإملاء: منعه، وَقَدْ ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ": "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ؛ مَرَّةً فِي مَرَضِهِ، وَمَرَّةً حِينَ ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه بِالنَّاسِ، فَحَضَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَاسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ وَاسْتَخْلَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ] اهـ.

كما ورد سؤال إلى الدار يقول فيه صاحبة" أنه رأى بعينيه إمامًا يأمر المؤتمين به أن يصلوا صلاة الجنازة وهم لابسو أحذيتهم، كما صلى هذا الإمام بنعله، وإن هذه الحالة حدثت في بلد أرياف لا يمكن فيها التحرز عن النجاسة مطلقًا،  وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في الصلاة بالنعال على النحو المذكور.

حكم ترك التكبير لسجود التلاوة أثناء الصلاة

كما ورد سؤال إلى الدار يقول فيه صاحبه "قام الإمام من سجود التلاوة أثنـاء الصــلاة ولم يكبِّر حتى يُشعـر المأموم بأنه رفع من السجود، فهل يجوز هذا؟ علمًا بأن الإمام بعد انتهاء الصلاة سأله أحد المأمومين فأخبره بجوازه"، وجاء رد الدار كالتالي:

ترك الإمام تكبيرة الانتقال من سجدة التلاوة في الصلاة أو تركه الجهر بها خلاف الأَولى؛ فإنه يستحب للإمام والمنفرد أن يكبر في الهُوي إلى سجدة التلاوة في الصلاة بلا رفع ليديه، ويكبر عند رفعه رأسه من السجود كما يفعل في سجدات الصلاة، ولا يستحب له أن يجلس بعدها جلسة الاستراحة.

قال الشيخ المحلي في "شرح المنهاج" (1 / 208) ومعه "حاشيتا قليوبي وعميرة" على الشرح: [(وَمَنْ سَجَدَ فِيهَا) أَيْ أَرَادَ السُّجُودَ فِي الصَّلاةِ (كَبَّرَ لِلْهُوِيِّ وَلِلرَّفْعِ) مِنْ السَّجْدَةِ نَدْبًا (وَلا يَرْفَعُ يَدَيْهِ) فِيهِمَا (قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ: (وَلا يَجْلِسُ لِلاسْتِرَاحَةِ) بَعْدَهَا] اهـ.

كما ورد الى الدار سؤال يقول فيه صاحبه "هل يجوز تأجيل صلاة الفجر إلى ما قبل الشروق؟ وهل هذا يكون تأخيرًا أحاسب عليه، أم ثواب صلاتها قبل الشروق مثل ثواب أدائها وقت الأذان؟

حكم تأجيل صلاة الفجر إلى ما قبل الشروق

إذا صلى المسلم فريضة الصبح ما بين طلوع الفجر الصادق وما قبل طلوع الشمس فقد صح أداؤها في وقتها، لكن ينقسم وقتها بحسب الفضل والثواب إلى أربعة أقسام:

الأول: وقت فضيلة، وهو أن يؤديها أول وقتها.
الثاني: وقت اختيار، وهو أن يؤديها فيما بعد وقت الفضيلة إلى وقت الإسفار؛ أي الإضاءة وانتشار أنوار الصبح في السماء.

أوقات صلاة الفجر 
الثالث: وقت جواز بلا كراهة، وهو أن يؤديها بعد ذلك إلى وقت الحمرة الذي يسبق طلوع الشمس.
الرابع: وقت جواز مع الكراهة وهو أن يؤديها ما بين وقت الحمرة وبين وقت طلوع الشمس.
وفضلُ الأداء في هذه الأوقات وثوابُه متفاوتٌ على نفس الترتيب السابق؛ فالأول أكثرهم ثوابًا، والأخير هو الأقل.


قال الإمام الرملي في "نهاية المحتاج" (1/ 353): [وَقْتُ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ أَيْ بَعْضُهَا كَمَا مَرَّ، وَالاخْتِيَارُ أَنْ لا تُؤَخَّرَ عَنِ الإِسْفَارِ، أَي الإِضَاءَةِ؛ لِخَبَرِ جِبْرِيلَ الْمَارِّ، وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْقَات: فَضِيلَةٍ؛ وَهِيَ أَوَّلُهُ، ثُمَّ اخْتِيَارٌ إلَى الإِسْفَارِ، ثُمَّ جَوَازٌ بِلا كَرَاهَةٍ إلَى الْحُمْرَةِ قَبْلَ طُلُوعِهَا، ثُمَّ جَوَازٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ] اهـ.
الجريدة الرسمية