رئيس التحرير
عصام كامل

هل سيفرض أصدقاء إسرائيل شروطهم على رغبة أردوغان في التقارب معها؟

رجب طيب أردوغان
رجب طيب أردوغان

تصدّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عناوين الصحف  في الأيام الأخيرة ليس لأسباب تميزه وإنما بعد الإعلان عن اهتمامه بتحديث بالعلاقات مع إسرائيل وفي وقت تعامل فيه بعنترية مع الدول التي أعلنت مؤخرًا توقيع اتفاقات تطبيع مع تل أبيب.



وقال الرئيس التركي إن "سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين غير مقبولة، لكن تركيا تريد تحسين علاقاتها مع إسرائيل"، مضيفًا: علاقاتنا الاستخباراتية معهم  مستمرة.

تجاهل إسرائيلي

لكن أردوغان وضع نفسه في موقف محرج للغاية بعدما التزمت إسرائيل الرسمية الصمت ولم ترد على رسائل المصالحة التركية في تجاهل محرج.

وقال وزير رفيع المستوى مطلع على التفاصيل لـ''إسرائيل اليوم '' إن الحالة التركية تختلف اختلافًا جوهريًا عن حالة أربع دول عربية وقعت سلامًا مع إسرائيل، بسبب دعم تركيا لحركة حماس.

وقال المسؤول الإسرائيلي الكبير: مقر حماس في تركيا يثير إشكالية لإنها تجعل الأمر برمته صعبًا للغاية"، لافتا إلى أنه طالما لم يطرأ تغيير على الموقف التركي تجاه حماس، فلن يكون هناك تحسن في العلاقات بين البلدين.

أما الإعلام العبري فأوضح أن الخريطة الجيوسياسية الجديدة لإسرائيل تتطلب تنسيق المواقف مع الإمارات والسعودية ودول عربية أخرى، قبل الرد على تصريحات أردوغان، حتى تتوقف تركيا عن اعتبارها دولة مشبوهة، مؤكدا أنها تحتاج إلى إعادة تأهيل عميق في علاقاتها مع جيرانها.

وفرضت اتفاقات التطبيع الأخيرة بين إسرائيل والدول العربية نفسها على شكل الرد الإسرائيلي على أردوغان خاصة بعدما وجه انتقادات لاذعة لاتفاقات إبراهيم الأخيرة.

واستغل أردوغان كعادته القضية الفلسطينية لتصوير نفسه زعيم الأمة العربية وحامي الحمى، وهذا وضعه في موقف لا يحسد عليه، بل وأجبره على الخنوع في ملفات لا يرغب في التنازل فيها وخاصة أنه متورط في العديد من الدول بالمنطقة وعلى رأسها سوريا لأنه يحتاج لإسرائيل وخاصة في ملف مثل مياة المتوسط وبالتالي سيكون لأصدقاء إسرائيل كلمتهم في هذه المعادلة.

وفيما يتعلق بالظروف التي أدت إلى هذا البيان التركي غير المعتاد يرى المراقبون في إسرائيل أنه نتاج عزلة تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط وفي المنطقة بأكملها، حيث تسببت السياسة الخارجية لتركيا أيضًا في مشاكل كبيرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

وتشير التقارير العبرية إلى أن الكثير من اللاعبين في الشرق الأوسط وصلوا بعيدًا لدرجة أن لا أحد يريد أن يسمع من أنقرة أو يدعمها.

ويقول أحد الإسرائيليين الذين يعرفون الرئيس التركي اليوم هو السفير في أنقرة من 2007-2003 ونائب المدير العام السابق لوزارة الخارجية بيني أفيفي:  "لم أتفاجأ برغبة أردوغان في إقامة علاقات أفضل مع إسرائيل، ولكن المفاجأة هى أنه قال ذلك بنفسه وليس عن طريق قنوات أخرى وهذا له دلالة كبيرة. 

اعتبارات أردوغان

ويضيف: اعتبارات أردوغان لها نقطتان رئيسيتان تقودانه إلى دعوته تلك الأولى هي" العثمانية الجديدة "، والثانية - الاستمرار في التقارب مع إسرائيل قدر الإمكان.

وأكمل: فيما يتعلق بمعالجة أردوغان للمجال الاستخباري: " يمكننا أن نفهم أن الوضع الذي يعيشه في سوريا يؤثر عليه، فهو مثل إسرائيل، خائف جدًا من الإيرانيين، وفي حالته من المهم التنويه أنه منذ 300 عام لم تكن هناك حربا بين إيران وتركيا، لكن هناك منافسة قوية بينهما".

الجريدة الرسمية