رئيس التحرير
عصام كامل

سبوبة «كواشف كورونا».. معامل خاصة تروج للتحليل بـ 600 جنيه على «فيس بوك».. وأطباء يحذرون من «عدم دقته»

هالة زايد وزيرة الصحة
هالة زايد وزيرة الصحة - أرشيفية

فيما يمكن وصفه بـ«بزنس ذعر كورونا».. انتشرت خلال الفترة الماضية إعلانات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» تروج لبيع كروت الكشف السريع عن فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، ورغم تحذير منظمة الصحة العالمية والخاص من عدم دقة نتيجة تحاليل الكواشف السريعة عن الفيروس إلا أن هذا لم يمنع انتشاره.

 

شعارات زائفة 

 

«بنقطة دم واحدة يمكنك التأكد من إصابتك بفيروس كورونا خلال دقائق معدودة» بهذه الطريقة يروج أصحاب الإعلانات لمنتجاتهم، وهى عبارة عن كارت أشبه بتحليل «الحمل السريعة» حيث يتم وضع نقطة على كارت الكشف ليظهر المؤشر بعدها إذا كانت الحالة مصابة أو متعافية.

 

«فيتو» تواصلت مع إحدى الشركات التي تروج لـ«كارت الكشف السريع» في محاولة منها للتعرف على طبيعة الأسعار وآلية العمل، وكيفية إقناع العميل بفاعلية الكارت.

 

ترخيص مزور 

 

في البداية أكدت الشركة أن كارت التحليل مرخص من وزارة الصحة مرفقين صورة الترخيص، وبفحصها وجد أنها رخصة من وزارة الصحة لمزاولة الشركة تجارة الكيماويات وليست ترخيصا بكارت التحليل.

 

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «فيتو» فإن أسعار الكارت تبدأ من 400 جنيه للكارت الواحد، ويكفى الكارت الواحد لاستخدام شخص واحد، أما إذا تم شراء عبوة كاملة لأصحاب المصانع أو العاملين بالمستشفيات فيصل سعرها إلى 8750 جنيها، وتحتوى العبوة على 25 كارتا، ما يعنى أنها تكفى ٢٥ شخصا.

 

وحول كيفية إجراء الاختبار اتضح أنه يتم وضع نقطة دم ونقطة من المحلول والكارت به ثلاث مؤشرات (c، m،g)، وإذا ظهر مؤشر (c) فقط باللون الأحمر فهذا يعنى أن النتيجة سلبية، وأنه لا يعنى بالضرورة أن العينة غير مصابة وفقا لعرض الشركة لآلية عمل المنتج، وبالتالى فإن الكارت لا يؤكد عدم الإصابة.

 

أما إذا تم تلوين المؤشرين (c،m) باللون الأحمر، فهذا يعنى أن العينة حتما مصابة وعمر الإصابة أسبوع على الأقل، أما إذا تم تلوين المؤشرات الثلاثة (c،m،g) باللون الأحمر فهذا يعنى أن العينة حتما مصابة وعمر الإصابة أسبوعين على الأقل، وأما إذا تم تلوين المؤشرين (c،g) باللون الأحمر فهذا يعنى أن النتيجة كانت مصابة وتعافت.

 

تفاصيل الكشف 

 

أما فيما يتعلق بكيفية عمل التحليل العلمية، فأوضحت الشركة أنه يتم الكشف عن الأجسام المضادة للفيروس (igm)، و(igg) والتي تكشف وجود أجسام مضادة حديثة بالجسم، فهذا يعنى وجود إصابة ومحاولة الجسم محاربة الفيروس أو وجود أجسام مضادة قديمة، وهذا يعنى تماثل المريض للشفاء أو عدم وجودها أي سلبية العينة ولكن لا يعد ذلك تأكيدا بعدم الإصابة.

 

غير دقيقة

 

وتعقيبًا على الحملات الإعلانية هذه، قال الدكتور إيهاب شعراوي، أخصائي التحاليل الطبية: الكواشف الخاصة بفيروس كورونا عن طريق نقطة دم غير دقيقة، ولا تكشف الإصابة بفيروس كورونا، لأنها تكشف أي جسم مناعي بالجسم على أنه فيروس، مع الأخذ في الاعتبار أن سعره الحقيقي يتراوح ما بين ٣٠٠ و٢٥٠ جنيها وتوفره المعامل الخاصة بـ600 جنيه، ولهذا يمكن القول إن هذه الكواشف لا تتعدى كونها «سبوبة» سريعة لأصحاب المعامل الخاصة، خاصة مع إقناع المريض بأن النتيجة تظهر لحظيا.

 

وتابع: تقنية الكروت هي تقنية مناعية إنزيمية تظهر إذا كان المريض أصيب بفيروس كورونا بالماضي أو به إصابة حاليا، وعند إصابة الجسم بفيروس يعمل الجهاز المناعي على تكوين أجسام مضادة لمقاومته، ويتم الاختبار بأخذ عينة من الدم المريض وتدويرها ووضعها بالكارت وتظهر إذا كان المريض مصابا أم لا، ومن مساوئ الكارت أنه يتفاعل مع أي أجسام مناعية بالجسم على أنها فيروس كورونا لذا فهو غير دقيق ولا يثبت الإصابة.

 

في نفس السياق أكد مصدر مسئول بوزارة الصحة والسكان أن تلك الكواشف غير دقيقة وغير معترف بها ولا تؤكد الإصابة وأن التحليل الوحيد للكشف عن فيروس كورونا هو الـ «بي سي آر» أي تحليل الحامض النووي للفيروس ومتوفر بالمستشفيات الحكومية والمعامل المركزية لوزارة الصحة.

 

تجدر الإشارة هنا إلى أن هيئة الدواء المصرية، سبق وأن حذرت من تداول تلك الكواشف التي يتم وهم المرضى بأنها تعمل على تشخيص فيروس كورونا خاصة وأنها مجهولة المصدر وغير مصرح ببيع أو تداولها.

 

نقلًا عن العدد الورقي...

الجريدة الرسمية