رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements

عادل عبدالحفيظ يكتب: شباب قنا ينزفون.. والمسئول يحتسي الشاي !!

عادل عبد الحفيظ
عادل عبد الحفيظ
Advertisements

في ليلة سوداء، هي ليلة الخميس 6 أغسطس الجاري، وفي تمام الساعة العاشرة مساء.. والمكان مدخل قرية "القارة" الشرقي الذي يربط طرفي مركز "أبوتشت" بمحافظة قنا، أحد أكبر مراكز ومدن صعيد مصر.. وفي هذا الطريق المتهالك والمظلم وقع تصادم بين شباب يركبون دراجات بخارية نتيجة الظلام الدامس والتعدي على الطريق، انتهى بمصرع 6 شباب، هم في عمر الزهور، وبعضهم كان يستعد لإعلان خطوبته، ومنهم من هو متزوج، وترك طفلا لا يزيد عمره على ثلاث سنوات، ومنهم من هو فى دراسته وكان يحلم بأن يكون نافعا لأهله ولوطنه.


بمجرد نقل الشباب الـ 6، وهم على قيد الحياة، وشاء القدر أن أكون بصحبتهم، إلى مستشفى من أسوأ مستشفيات مصر قاطبة؛ "مستشفى أبوتشت المركزي"، لم يجد المصابون مَنْ يوقف نزيفهم.. أو نزيف الفساد او نزيف عدم الضمير والمسئولية.. ولم يتواجد بالمستشفى إلا اثنان مسعفان فقط.. فعلوا ما لم يفعله معهم اكبر الأطباء.. حاولوا إسعاف المصابين، ودموعهم تغلبهم، وصراخهم يمزق ستار الليل، ولا يجد من يسمعه.


حاولنا الاتصال بأكبر مسئولى قنا، بداية من المحافظ، مرورا بمسئولى الصحة والإسعاف.. وكل المسئولين بديوان عام المحافظة، وكعادتهم دائما وأبدا، لا يتعاملون مع جرس هواتفهم إلا مع من يرضون عنه وعن

تصرفاته!!

 

الشاب الخامس من ضمن الضحايا، كان هناك بعض الأمل لإنقاذ حياته، وحاولنا، ومعنا وللحق، شباب مثقف، وتعاطف من رجال الداخلية.. حاولنا التوصل لأي مسئول يحضر سيارة إسعاف، ولو على نفقة أهل الشاب، وبالفعل حضرت ولكن بعد ثلاث ساعات.. ومات الشاب بمجرد صعوده للسيارة !!


أما الصورة الأشد سوادا فهى ظهور رئيس مدينة "أبوتشت" فى المستشفى، مكتفيا بدوره فى إبلاغ غرفة عمليات المحافظة بالحادثة، ومفضلا احتساء الشاي بالنعناع وسط حالة غضب لم ينقذه مها إلا رجال الشرطة.. حيث اعتبر الأهالي ما وصلت إليه مدينتهم مسئوليته، واعتبروا دفاع المسئولين عنه، وفى مقدمتهم بعض الشخصيات البرلمانية والشعبية، هى خيانة للمواطن وخيانة للقسم الذى أقسم عليه هؤلاء المسئولين.


أمهات الشبان الخمسة تساءلن: "لو الشباب دول ولاد ناس مشاهير او أبناء أعضاء مجلس نواب أو أبناء حظوة.. هل كان سيحدث معهم هكذا؟! كيف يتم إهداء شخصية بمدينة "أبوتشت" 100 عامود كهرباء بقيمة مليون جنيه ومنحها مليونا آخر لتجميل مدخل منزلها، ولا يتم توفير سيارة إسعاف تنقذ شابا وحيد أمه وأبيه؟!!
أمهات هؤلاء الشباب يناشدن الرئيس السيسى بضرورة عقاب من تسببوا فى إهدار حياة أبنائهن، بهذا الشكل، ورفضوا حتى تقديم واجب العزاء!!

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية