رئيس التحرير
عصام كامل

سيد الحمري يكتب: صبيحة إعلان النتيجة

سيد الحمري
سيد الحمري

في صبيحة إعلان نتيجة الثانوية العامة، الجميع يتزاحم على المواقع الإلكترونية المنوطة بإعلان النتيجة، هاتفي لم يكف عن الضجيج.. الخالات والعمات وحتى الجيران، الجميع ينتظر معرفة النتيجة، لا شك أن التوتر الزائد وضربات القلب وحتى القولون والأمعاء تنتظر الحدث المشهود.

يا ترى أي كلية من كليات القمة سوف تلتحق؟ الطب أو الهندسة أو ربما الطيران فلطالما تحب التحليق!


التوتر يزداد شيئا فشيئا.. الخالات والعمات ما زلن يتسابقن على معرفة النتيجة، لربما للاطمئنان أو الاستعداد لنوبة من الشتائم والمهاترات التي في انتظاري، لا أدري!


تشعر حينها أن العالم سوف يتوقف قبيل الإعلان عن تلك النتيجة. فجأة ينفعل جرس الهاتف، وتسرع الأم بالرد، من رؤية ملامح الأم تعلم ما حجم المآساة، الله يوكسك يا بعيد، كلمات قد تغير مجرى التاريخ، لقد حصلت على مجموع 70%. في هذا التوقيت لا تسمع إلا همسا. وسرعان ما تتلقى تهديدات بالحرمان من الطعام، وتسمع صوتا يأتي من الغرفة الأخرى، أذيقوه العذاب الأليم، وأحدهم يقترح أن أصلب في ميدان عام.


يبدو أن أبناء خالتي قد نالهم نفس التوبيخ، فالعائلة تهتم أكثر بمن مجموعه أعلى دون النظر إلى ما يجري فيما بعد.


تتخلل إليك بعض الأفكار الشريرة الأكثر حماقة كإلقاء نفسك من الطابق الخامس والعشرين، أو القفز من أعلى الجسر نحو البحر، أو تناول دواء الضغط والقلب والسكري الخاص بالعائلة في آن واحد.


ربما أنك اقترفت إثما عظيما لكونك لم تحصل على درجات عالية ولكن لا عليك فالنهاية لم تحسم بعد، كنت أسمع عن حكاية الطبيب الذي رسب في كلية الطب على الرغم من نجاحه الساحق في الثانوية العامة وربما أتذكر بعض مظاهر احتفال العائلة به آنذاك.


كل هذه الأمثلة كانت تهدئ من روعي. لماذا يعتقد الجميع أنني فشلت رغم أنها أول محاولة، ربما تلتحق بكلية أخرى وتتفوق وتتميز، ربما الأقدار تسوق لك الخير في القادم.

 

بدأت أطلع عن بعض السير الذاتية للذين لم يلتحقوا بكليات القمة ثم حققوا نجاحا شهد له القاصي والداني.


كانت نقطة تحول فارقة تجعلك تستجمع قواك وتبدأ من جديد، لربما تصبح رجل أعمال وتجوب العالم شرقا وغربا، وتستمتع بالماء الأزرق على شاطئ البحر الكاريبي، وتقضي الشتاء في روسيا البيضاء، تتزلق على الجليد وتمازح الدببة بينما يدير أعمالك الذين حصلوا على مجموع 99%.

الجريدة الرسمية