محمود السعدنى يكتب: دمعة وفاء وتعظيم سلام
فى مجلة صباح الخير 1967 وبعد هزيمة الجيش المصرى فى سيناء وسقوط الشهداء كتب الصحفى محمود السعدنى مقالا يرثى فيه شهداء النكسة قال فيه:
حزن والم وقلب موجوع يعتصر دما ، ورغم اى شئ ورغم كل شئ لابد من وقفة قصيرة لنذكرهؤلاء الجنود البواسل ضباطا وعساكر ..الذين جادوا بارواحهم وشبابهم وخضبوا بالدم رمال الصحراء .
تعالوا جميعا نصطف فى خشوع لنؤدى صلاة الغائب على الشهيد البطل الذى مات فى عمر الورد وسط الهول والجحيم ، ولهيب النار، وفى صحراء بعيدة محرقة ن وضد أساطيل جوية ــــ تسد عين الشمس ـــ وقوات برية مزودة بسلاح حلف الاطلنطى وتابعة لجيش الامريكان .
تعالوا جميعا نقف لحظة صمت لنذكر هؤلاء المجهولين البواسل الذين سقطوا فى مصيدة مؤامرة عالمية محبوكة الاطراف ، نسجتها أصابع الاستعمار العفية المفترية ، ومع ذلك لم يخافوا الموت بل هجموا عليه واحتضنوه .
عشرات ومئات الابطال سقطوا هنا وهناك واستشهدوا فى اشرف معركة بعد حرب اشد هولا من حرب التتار ، وبذلوا الدم بعد ان سجلوا اروع قصص البطولة والفداء قصص انا استمعت الى بعضها من الجنود العائدين من خط النار ، وعندما يأتى الوقت وتذاع هذه القصص على الناس سيعرف شعبنا البطل أى امتحان عصيب ورهيب اجتازته قواتنا المسلحة ضد قوى رهيبة اجتمعت كلها واتحدت واتفقت كلها على ضرب جيشنا ضربة قاسمة واخيرة حتى لا تقوم للعرب قائمة وحتى يكون الامر لهم وحدهم .
لكن هيهات ..لم تكن معركة سهلة ولم تكن سيناء ارض فضاء ، لكنهم واجهوا معارك ضارية دامية يشيب لهولها فلم تكن المعركة متكافئة .
يا شعب مصر ابناؤكم فى خط النار صبغوا رمال الصحراء بالدم وحاربوا معركة وحشية وماتوا فيها دفاعا عن الحياة ، وغدا عندما تحرر سيناء ينبغى علينا حين نمشى على ارضها ان نخفف الوطأ ..فقد سالت عليها أطهر الدماء وسقط على ارضها كثير من الابناء ، وكانوا خير الابناء وخير الابطال والاجناد .
محمود السعدني يكتب: ما أحلى الذكريات
هيا بنا جميعا نحنى الرؤوس لحظة واحدة تقديرا وتعظيما واجلالا لكل شهيد سقط فى ارض المعركة ، ولنذرف عليهم دمعة حزن ..لكنها دمعة وفاء ، ونقسم اننا لن نهدأ ولا نرتاح الا اذا اخذنا بثأر شهدائنا وقتلنا أعدائنا ورفعنا راية اوطاننا .
