رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبد القدوس: "فى بيتنا رجل" تجربة شخصية

إحسان عبد القدوس
إحسان عبد القدوس

فى مجلة روز اليوسف عام 1957 كتب الأديب إحسان عبدالقدوس مقالا بمناسبة صدور قصته "فى بيتنا رجل" قال فيه:

 

فى شهر رمضان قتل الوزير عثمان محرم الحادثة التى عشتها بنفسى وفى رمضان هرب القاتل حسين توفيق المتهم بالقتل.

 

والمادة الخام لقصة فى بيتنا رجل ترجع إلى تجربة خطيرة عشتها بالفعل عقب مصرع أمين عثمان والقبض على قاتله.

 

وتدور القصة حول إبراهيم حمدى الشاب الثائر الذي يقتل الباشا الخائن عبد الرحيم شكرى ويقبض عليه ويتمكن من الهرب ليختبئ عند أسرة بعيدة تماما عن السياسة.

 

لقد كانت مصر كلها تغلى فى ذلك الوقت.. الأحزاب تمارس لعبة الكراسى الموسيقية جريا وراء الحكم والقصر واقف كالدلّال يعلن عن البضاعة ويزيد نار المنافسة اشتعالا بين الأحزاب ليقبض العمولة والإنجليز يحركون الجميع علنا أو من وراء ستار والطبقات الكادحة يقتلها الحرمان والقلة المثقفة وفى مقدمتها الشباب انقسمت على نفسها شيعا وأحزابا والغالبية العظمى استهواهم بريق السلطة.

 

كانت شوارع القاهرة قد بدأت تخلو مع الليل من المارة وكنت أقود سيارتى بسرعة كان الصديق سعد كامل قد اتصل بى فى هذه الساعة المتأخرة من الليل واختارنى من دون الصحفيين لكى يخبرنى بهروب حسين توفيق قاتل أمين عثمان.

 

وظل الحضور للتشاور فى الأمر وكان القرار للتجمع الثورى للشباب المصرى وجدت نفسى أمام اختبار صعب فإما أن أتحمل مسئولية إخفاء قاتل هارب لأثبت عمليا لكل الثوريين الشرفاء أننى واحد منهم وأننى قادر على تحدى السلطة وإما أن أتراجع خوفا من العواقب التى تنتظرنى إذا افتضح أمرى فأكسب أمنى الشخصى وأخسر وأفقد وضعى فى صفوف الثوار لأتحول إلى مجرد تاجر حقير يضارب بالكلام المنمق والشعارات المزيفة فكان اختيارا صعبا وامتحانا رهيبا .

 

لم تستغرق المناقشة مع سعد كامل أكثر من دقائق قليلة تم بعدها الاتفاق على استضافة القاتل فى بيتى وسط معارضة سعد فى البداية.

 

وكنت أسكن في شارع قصر العينى واستيقظت زوجتى لتجد معى ضيفا فى بيتها وقالت للقاتل: أرجو ان تعتبر نفسك فى بيتك. ولم يعتبر حسين توفيق نفسه فى بيته فحسب بل وجد نفسه شريكا لى فى حجرة نومى برضاى الكامل. لأن هذا هو المكان الوحيد بالبيت الذى يمكن إبعاد الخادم والطباخ عنه خاصة وأن مكافأة الدولة للإرشاد عن حسين توفيق خمسة آلاف جنيه فاضطررت إلى مشاركة القاتل فى سريرى.

 

اقرأ أيضا: 

اختلف الزمن وعبدالقدوس باق.. «حتى لا يطير الدخان» 43 عاما بين الدراما والأدب

 

شهران وأنا أمارس باستمتاع تضليل البوليس السياسى خارج بيتى وزوجتى الشابة تحرس القاتل داخل البيت إلى أن شاهده بائع اللبن فتقرر نقله إلى منزل آخر بالجيزة.

الجريدة الرسمية