الجمعة 21 فبراير 2020
رئيس التحرير
عصام كامل

حكم الشرع فى ارتباط الميراث بعمل المرأة

حكم الشرع فى ارتباط الميراث بعمل المرأة -صورة ارشيفية
حكم الشرع فى ارتباط الميراث بعمل المرأة -صورة ارشيفية

هل في تغير واقع المرأة بخروجها للعمل ما يبرر تعديل نصيبها في الميراث؟



 

ورد هذا السؤالى إلى دار الافتاء المصرية والتى أجابت عنه بالآتى: تغير واقع المرأة بخروجها للعمل ليس مبررا لتعديل نصيبها في الميراث، فإن الله تعالى إنما فرض القوامة التي تقتضي وجوب النفقة والقيام بالأعباء الأسرية على الرجل لا على المرأة، قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34].

 

فلا يستطيع أحد أن يقول: إن النفقة تصبح واجب على المرأة للرجل فيما لو كانت تعمل وهو لا يجد عملا مثلا، أو يقول: إنها غير واجبة على الرجل لها، أو إنها يجب أن تكون بالمشاركة والمساواة بينهما، فهذا كله مخالف للشرع الشريف وحكم الله تعالى بالقوامة.

 

اقرأ ايضا : حكم الكذب من أجل التهرب من دفع الضرائب؟

 

وكذلك فإن حكم الله تعالى في المواريث ثابت لا يتغير بتغير واقع المرأة وخروجها للعمل، ولا يكون أبدا مبررا لتعديل نصيبها في الميراث، لأنه في المقام الأول مما تم تأكيده مرارا أنه من الأمور التعبدية البحتة.

 

وفي المقام الثاني: أن المرأة إذا قامت بهذه الأعباء فإنما تقوم بها على سبيل التطوع لا على سبيل الوجوب.

 

وكما أن المواريث حق لله تعالى من جهة الحكم والتشريع، فإنها أيضا حق من حقوق العباد، يجب تمكينهم منه، وأن تكون لهم حرية التصرف فيه إما بالقبض أو بالتنازل، قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (3/ 101، ط. دار ابن عفان): [كُلُّ مَا كَانَ مِنْ حُقُوقِ اللهِ، فَلَا خِيَرَةَ فِيهِ لِلْمُكَلَّفِ عَلَى حَالٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ، فَلَهُ فِيهِ الْخِيَرَةُ] اهـ.

 

اقرأ ايضا : دعاء المطر.. الدعاء المستجاب عند نزول الأمطار

 

فيجب تمكين كل وارث من حقه، ثم يكون له بعد ذلك أن يتنازل عما شاء منه، إلا إذا أدى هذا التنازل إلى إسقاط حق الله تعالى، كأن يصبح هذا التنازل حكما قضائيا وأمرا إلزاميا على كل وارث، فلا يجوز لأنه إسقاط لحق الله تعالى، قال في "المرجع السابق نفسه": [حَتَّى إِذَا كَانَ الْحُكْمُ دَائِرًا بَيْنَ حَقِّ اللهِ وَحَقِّ الْعَبْدِ، لَمْ يَصِحَّ لِلْعَبْدِ إِسْقَاطُ حَقِّهِ إِذَا أَدَّى إلى إسقاط حق الله] اهـ.

 

وبناء على ذلك: لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يتسبب تغير واقع المرأة بخروجها للعمل، وإسهامها في النفقة مع زوجها أو أبيها، في إبطال هذه النصوص القطعية، ولا يعد مبررا للدعوة إلى تعديل نصيبها في الميراث. كما أن اعتبار حق العباد في المواريث يوجب تمكين صاحب الفرض منه، وأن يكون له حرية التصرف فيه سواء بالقبض أو بالتنازل، لا أن يجبر على التنازل عنه.

والله تعالى أعلم.

Last Update : 2020-02-20 09:45 AM # Release : 0061