رئيس التحرير
عصام كامل

الصناعة.. الصناعة.. الصناعة!


طبقا لآخر بيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فإن قطاع الزراعة يجتذب العدد الأكبر من المشتغلين في البلاد، ويبلغ ٥,٣ مليون مشتغل، يليه قطاع التشييد والبناء بنحو٣,٦مليون مشتغل، ثم قطاع التجارة بنحو٣,٥مليون مشتغل ثم ياتى بعد ذلك قطاع الصناعات التحويلية بنحو٣,٤ مليون مشتغل..


هذه الأرقام تكشف عن أن الصناعة مازالت لا تحظى بالمكانة التي يتعين أن تنالها في اقتصادنا القومى.. وهذا يعد أحد الاختلالات الأساسية والضارة فيه والتي يجب أن نسارع بإصلاحه، وذلك بالاهتمام بالصناعة ليس فقط لتجذب أعدادا أكبر من المشتغلين، وإنما لكى تسهم بالدور المهم في زيادة معدل النمو الاقتصادي، وتصحيح الاختلالات الأخرى في اقتصادنا القومى، وأهمها الاختلال بين الواردات والصادرات، والاختلال بين احتياجاتنا من موارد النقد الأجنبي ومواردنا منها.

ورغم كل ما قامت به الحكومة السابقة والحكومات التي سبقتها في الأعوام الخمسة السابقة، فإن قطاع الصناعة لا يزال لا يجتذب الاستثمارات المناسبة، سواء عامة أو خاصة.. نعم لقد كان ضروريا الاهتمام من قبل بقطاع التشييد والبناء لسرعة تحريك اقتصادنا الذي عانى بعد عام ٢٠١١ من ركود كبير، أدى إلى انخفاض معدل النمو الاقتصادى إلى أدنى درجة، حيث بلغ نحو ٢ في المائة فقط، وتوفير فرص عمل عاجلة للمصريين، خاصة العائدين من ليبيا، لكن لا يمكن التعويل على هذا القطاع مستقبلا لتحقيق ذلك، خاصة في ظل انخفاض الطلب على الوحدات السكنية مع ارتفاع أسعارها، وهو ما جعل البعض يحذرون من فقاعة عقارية يخشون من انفجارها.

ولذلك يبقى الملاذ لنا الآن هي الصناعة، التي يتعين أن نوجه لها كل اهتمامنا.. وهذا لن يتحقق إلا إذا اعتمدت الدولة ذلك إستراتيجية لها، وهو ما يعنى أن تقود النشاط الاستثمارى في هذا الاتجاه..

وهنا يتعين أن توجه النسبة الأكبر من الاستثمارات العامة للصناعة وأن تفتح الدولة باب التشارك مع القطاع الخاص في الاستثمارات الصناعية، وأن تقدم تسهيلات أكبر للمستثمرين الصناعيين تفوق التسهيلات في المجالات الأخرى، مثل قطاعات التشييد والبناء والتجارة والنقل، مع توسيع قاعدة رجال الأعمال باجتذاب الشرائح المتوسطة والصغيرة.
الجريدة الرسمية