رئيس التحرير
عصام كامل

في خضم أزمة البريكست.. هل يعود العنف إلى إيرلندا الشمالية؟

فيتو

تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل امرأة وإضرام النيران في سيارات بشوارع بلدة بإيرلندا الشمالية تنذر بعودة العنف إلى المنطقة التي كانت ملتهبة لعقود، والسبب يعود ربما للقلق من عودة الرقابة الحدودية في حال تم البريكست.

ليلة الجمعة الحزينة تحولت إلى مأساة إثر مقتل امرأة نتيجة لإطلاق نار وإضرام النيران في السيارات في شوارع بلدة لندنديري بأقصى شمال إيرلندا الشمالية على الحدود مع الجارة جمهورية إيرلندا، كما اعلنت الشرطة والتي أشارت أيضا إلى أنها تعتبر الأمر "حادثا إرهابيا".

وقال مساعد قائد شرطة إيرلندا الشمالية مارك هاملتون في تغريدة على تويتر "يمكنني أن اؤكد للأسف أن امرأة تبلغ من العمر 29 عاما قتلت بعد تبادل لإطلاق النار في كريغان" أحد أحياء لندنديري. وأكد عدد من الصحافيين أن القتيلة هي ليرا ماكي، وأنها صحافية. وذكرت وكالة "جانكلو اند نيسبيت" الأدبية أن ماكي مولودة في بلفاست وكتبت الكثير عن النزاع في إيرلندا الشمالية وعواقبه. وقد وضعت على حسابها على تويتر مساء الخميس صورة يبدو أنها لأعمال العنف في لندنديري. وكتبت "أمر مؤسف".

وقالت الصحفية في صحيفة "بلفاست تلجراف" ليونا أونيل في تغريدة "كنت أقف إلى جانب هذه السيدة عندما سقطت بالقرب من سيارة لاندروفر". وأضافت "اتصلت بسيارة إسعاف لكن الشرطة قامت بنقلها بواحدة من سياراتها إلى مستشفى حيث توفيت". وصرح مساعد قائد الشرطة "نتعامل مع هذا الحادث على أنه إرهابي وفتحنا تحقيقا في الجريمة".

الحادث هذا وحوادث أخرى وقعت خلال الأسابيع الأخيرة ذكرت الإيرلنديين بسنوات الصراع الدموي بين الجيش الجمهوري السري والقوات البريطانية والتي انتهت باتفاقية الجمعة الحزينة في عام 1998 والتي تم ابرامها بوساطة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون. لكن أزمة البريكست والقلق الناجم عن عودة الرقابة على الحدود بين إيرلندا الشمالية وشقيقتها الجنوبية تضع المنطقة على فوهة بركان لا يمكن تخمين عقباها.

وعلى الفور، دانت أرلين فوستر زعيمة الحزب الوحدوي لإيرلندا الشمالية بسرعة الحادثة معتبرة أنها "عمل جنوني" و"أنباء مقلقة". وكتبت في تغريدة أن "الذين حملوا السلاح في شوارع في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات كانوا مخطئين"، في إشارة إلى فترة "الاضطرابات"، أي أعمال العنف التي مزقت المقاطعة البريطانية لثلاثة عقود بين الجمهوريين القوميين (الكاثوليك) والوحدويين أنصار إعادة توحيد إيرلندا (البروتستانت).

كما دان الحزب القومي الإيرلندي الشين فين أيضا "بلا تحفظ" هذه الوقائع، ووصف مقتل السيدة بأنه "هجوم على كل المجتمع وعلى عملية السلام وعلى اتفاق الجمعة المقدسة" الذي وقع في 1998 لإنهاء "الاضطرابات" وسمح بتقاسم الطرفين السلطة في إيرلندا الشمالية. وأكدت ميشال أونيل زعيمة الحزب في بيان "نبقى موحدين في تصميمنا على بناء مستقبل أفضل وسلمي للجميع".

وفي يناير الماضي، أثار انفجار سيارة مفخخة في لندنديري مخاوف من اندلاع أعمال عنف جديدة من قبل مجموعات شبه عسكرية في أوج التوتر حول بريكست الملف الذي تشكل فيه الحدود في إيرلندا عقبة كبيرة. وكانت الشرطة اتهمت مجموعة تسمى "الجيش الجمهوري الأيرلندي الجديد"، بينما عبر البعض عن مخاوفهم من أن تكون الهجمات الأخيرة مؤشرا على استغلال المسلحين للاضطرابات السياسية الحالية بسبب البريكست.

هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل


الجريدة الرسمية