رئيس التحرير
عصام كامل

الوحيشى: المنطقة العربية عرضة لـ"التشييخ" خلال 20 عاماً .. و منظمات المجتمع المدنى بديل مهم لـ"الدينية المتطرفة"

فيتو
18 حجم الخط

أكد الوزير المفوض بجامعة الدول العربية، مدير إدارة السياسات السكانية والهجرة، خالد الوحيشي، أن الشباب العربى بمثابة ثروة إذا ما تم الاستفادة منها , وأشار الوحيشى إلى أن نسبة الشباب الآن الأكبر بالمنطقة العربية، وأن المنطقة العربية معرضة خلال "من20 إلى 30 عاماً"، إلى "التشييخ" ومن ثم فلابد من الاستفادة بالشباب وتمكينهم، موضحاً أن صناع القرارات بالمنطقة العربية، كان ولا يزال الشباب يمثل لهم هاجساً كبيراً , وبالتزامن مع انطلاق فعاليات "منتدى الشباب العربى" أمس الأحد بالقاهرة، أجرت "فيتو" حواراً مع "الوحيشى" على هامش المنتدى، فإلى الحوار:



  • بداية ما الهدف المنشود من عقد منتدى الشباب العربى؟


يعقد هذا المنتدى فى إطار أعمال القمة العربية التنموية، والتى تعقد كل سنتين، وفى هذا الإطار أقمنا تقليداً – فى اعتقادى - إيجابياً جداً، وهو عقد منتدى للشباب ضمن أعمال كل قمة، التى بدأت بقمة الكويت عام 2009، ثم شرم الشيخ يناير 2011، ثم القمة الجديدة المزمع إجراؤها يناير الجارى بالرياض، وتأتى هذه الفعالية الشبابية، بعد حوالى عامين من بداية أحداث ثورتى تونس ومصر ودول عربية أخرى، أطلق شرارتها الشباب.


  • وكيف تسعون لتحقيق هذا الهدف؟


ركزنا على أبعاد ثلاثة أهمها بعد المشاركة، وذلك وعياً منا بأن مشاركة الشباب فى صياغة القرار وتنفيذه، وكذلك الاستفادة منه سواء على صعيد السياسات ككل أو على صعيد السياسات المعنية بالشباب خاصة، ودرسنا كيفية تعزيز مشاركة مؤسسات المجتمع المدنى الشبابية، فالعديد من الدول العربية تكاد تغيب فيها مؤسسات ممثلة للشباب، تكون مستقلة وتعبر فعلياً عن آرائهم، ومن الممكن أن نجد عدداً من هذه المؤسسات ببعض الدول العربية، لكنها محدودة وجزء منها لا تزال أجهزة حكومية تسيطر عليها.


  • و لماذ تعقدون آمالاً واسعة على منظمات المجتمع المدنى الشبابية؟


لمنظمات المجتمع المدنى دور مهم فى تفعيل دور الشباب، والتعرف على متطلباتهم، بدل اللجوء فى بعض الأحيان، إلى منظمات قد لا تساهم فى التنمية، بل قد تعيقها مثلما هو الحال فى المنظمات الدينية المتطرفة.


  • كيف تقيم دور منظمات المجتمع المدنى العربية تجاه الشباب؟


منظمات المجتمع المدنى الشبابية عام 2010 كانت ضعيفة جداً، بل وشبه غائبة فى غالبية الدول العربية، والقليل الموجود منها ساهم بما توفر من فرص، فهناك مثلاً الاتحاد النوعى للمنظمات الشبابية بمصر، حيث كان موجوداً ويجمع عدداً من المنظمات الشبابية، وكذلك فى "المغرب" باعتبار المملكة أكثر الدول العربية التى يتوافر بها منظمات للمجتمع المدنى، وباستثناء ذلك كانت النسبة ضعيفة جداَ، لذا كانت مساهمتها فى صناعة الأحداث نفسها أو توابعها ضعيفة جداً، ورغم ذلك شاهدنا انتشاراً قوياً لمنظمات المجتمع المدنى بعد ثورات الربيع العربى.


  • وما رؤيتك لهذه المنظمات خلال الفترة المقبلة؟


أتوقع أن يعزز ذلك التوجه خلال السنوات القادمة مساهمات كبرى، ويحدث توازن بين العمل الأهلى والحكومى فى مجال الشباب.


  • هل يمكن أن ترصد لنا أبرز الصعوبات التى تواجهكم فى رصد قضايا الشباب؟


بكل تأكيد، فبيانات الشباب واحتياجاته واتجاهاته وسلوكياتهم، محدودة جداً بالوطن العربى، ولا يوجد مسح إقليمى عربى حول الشباب، لكن توجد مسوح محدودة تم إنجازها مؤخراً، ولم يتم الاهتمام حتى الآن بتوفير مادة معرفية متجددة موثوقة حول الشباب، والدليل على ذلك أن القمم العربية اتخذت عدداً من القرارات المهمة جداً لصالح الشباب، لكن لم يتم تنفيذها على أرض الواقع.


  • وما أبرز هذه القرارات؟


قرار تفعيل مشاركة الشباب، خلال قمة 2006، بما فيها المجال السياسى وهو قرار مهم وجرىء، وغيرها من القرارات التى تخص الشباب، غير أن ترجمة هذه القرارات إلى سياسات دقيقة تتم بشكل بطيء بالمنطقة.


  • "مرصد الشباب العربى" .. هل ترى له دوراً مهماً بمجال الإحصاء؟


نعم، فالمرصد يقوم بجهد كبير لتجميع بيانات الشباب العربي، إلا أن هذه البيانات تستوجب على الصعيد الوطنى معالجات معينة، ونقوم بإصدار تقرير دورى حول الشباب، وكانت آخر تقارير صادرة تناقش "الشباب والقيم"، "المعرفة والشباب"، و"الشباب والمشاركة"، وهذه التقارير تصدر فى ضوء ما يتاح من بيانات.


  • و ما أكثر تقرير لفت انتباهكم؟


عندما حاولنا أن توفير بيانات كيفية عن الشباب العربى، من خلال التواصل معهم عبر شبكة الإنترنت، تبين لنا أن 71% من الشباب يرغب فى الهجرة، وهذا ينطبق على الشباب العربى بمختلف الدول "الخليج، والمغرب العربى، والمشرق العربى"، وكان السبب الرئيسى فى رغبتهم للهجرة، الحصول على مزيد من التعلم والمعرفة والاطلاع على الآخر، وبالتالى ليست هجرة للعمل فقط، لكنها هجرة معرفية.


  • متطلبات الشباب فى الوطن العربى تختلف من بلد لآخر.. ما ردك؟


بالتأكيد فدول الخليج مثلاً لا تمثل المادة الهاجس الأكبر لدى شبابها، غير أن كل الدول تشترك فى عدد كبير من المتطلبات، فنستطيع القول بأن المميزات المشتركة بين الشباب فى المنطقة، كونه يمثل القيمة الكبرى حيث إن نسبته هى الأعلى فى المجتمعات، و90% من المستخدمين للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعى وما إلى ذلك، هم من الشباب فى مرحلة من 15 :24 سنة.


  • وما أبرز تخوفاتكم المستقبلية؟


المنطقة العربية دون غيرها من المناطق فيها نسبة الشباب، تعد الأعلى بجميع أقاليم العالم، وهذه النسبة ستذهب إلى التناقص باستمرار، ونتوقع بعد "من 20 إلى 30" عاماً، أن تدخل المنطقة العربية إلى مرحلة "التشييخ"، وهى كارثة إذا لم نتخذ قراراً بشأنها، وبعض مؤشراتها تؤكد اتجاه غالبية الشباب إلى العمل العفوى، وهو ما اتضح فى دول الربيع العربى.
الجريدة الرسمية