رئيس التحرير
عصام كامل

التعذيب بالكهرباء والضرب.. طرق داعش لتحويل الأطفال إلى انتحاريين (صور)

فيتو

نشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية تقريرا توضح من خلاله كيف يتم غسل أدمغة الأطفال الصغار وتحويلهم لانتحاريين من قبل مقاتلي تنظيم "داعش" الإرهابى.


وسلطت الصحيفة البريطانية الضوء على قصة فتى يبلغ من العمر 7 سنوات، اختطفه مسلحون تابعون لتنظيم "داعش" الإرهابي من عائلته في  مدينة "تلعفر" العراقية، التي تم الاستيلاء عليها ونشر الأفكار السامة في أدمغة الأطفال الصغار.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجهاديين ربطوا يد الطفل ذي الـ7 سنوات المدعو ميلاد، مع من يشبهه في العمر بكابلات كهربائية لإجبار الأطفال المرعوبين على الموافقة للانضمام لهؤلاء الجماعات التكفيرية ووضعهم في حافلات تقلهم إلى أماكنهم الخاصة، بالإضافة إلى ضرب هؤلاء الأطفال.

ووصف ميلاد ما وقع عليه خلال حوار مع الصحيفة البريطانية، وقال "في البداية تحدث إلى رجل ذي لحية سوداء طويلة، وأخبرني بأنه لا جدوى من الخوف، لأن عائلتك باعتك إلينا"، متابعًا: "عندما قال لي ذلك ظللت أبكي".

وكان هذا الصبي في تلك الأثناء أصبح يبلغ من العمر11 عامًا، بعد أن استمر أكثر من 4 سنوات تحت رحمة الدواعش، لكنه نجح مؤخرًا في الهرب من قبضة داعش مع صبي آخر يدعى فواز، وظل بمنزل إيزيدية يعد أكثر آمانًا بالنسبة لهما، ومغادرة الكابوس الذي كانا يعيشانه لسنوات.

وأشار الصبي إلى أنهم هربوا من آخر جيوب للمجموعة الإرهابية في باجوز خلال هجمات القوات البريطانية على آخر معاقل داعش، مشيرًا إلى أن المآسي التي يعيشها بعد ذلك أن علمه أن والده قد قتل ووالدته فقدت بعد أن تم بيعها، مثل الآلاف من النساء والفتيات الإيزيديات الذين يتم بيعهم لعباد الجنس، إضافة إلى أنه لا يعرف جنسيته ولا إلى أي بلد ينتمي.

وتابع الطفل ميلاد، المختلف في حياته عن باقي الأطفال الذين تم تجنيدهم وتحويلهم لانتحاريين، أنهم أرغموا على ذلك ولم يتمكنوا من الهرب، لكن هناك شيء وحيد جيد في حياته هو وعدد قليل من الأطفال، أنه على الرغم من سنوات غسيل الدماغ التي كانت تجرى عليهم لتحويلهم إلى "أشبال الخلافة" الانتحاريين، تمكنوا من الفرار والعودة.

واستطرد ملاك قائًلا: تعلمنا كل شيء.. كيف نمسك السلاح ونضرب الآخرين دون رحمة، تعلمنا قيادة السيارات أفضل من أي شخص بالغ رغم أن أعمارنا تتراوح ما بين الـ7و 15 عامًا، كنا نقود مركبات محملة بالمتفجرات في مهمات انتحارية، وهو أمر يصعب تصديقه، فلا يخطر على بال الهدف أن هذا الطفل يقوم بعملية انتحارية".

وأضاف: "أن سياسة داعش هي زرع الخوف في أذهاننا لذا يصعب علينا التعافي، كل هؤلاء الذين أخذوا من عائلاتهم، وضعوا معزولين في أماكن خضعت لحراسة مشددة وتحولوا إلى مقاتلين، لذلك جميعنا يعاني من حزن عميق".

وقالت زهور كادو، البالغة من العمر 58 عاما، سيدة كانت تستقبل الأطفال الهاربين وتعاملهم كأم حقيقية: "في البداية عندما يصلون الأطفال إلى هنا أول مرة أحتضنهم وأقبلهم وأغسلهم، لكن الأصعب حينما تكون أجسادهم ممتلئة بالجروح التي يصعب غسلها، ومن ثم أحاول تهدئتهم وتخليدهم للنوم، لكنهم في البداية كانوا يصرخون في نومهم ويستيقظون مفزوعين من هول ما كانوا يرونه هناك".

فقدان ذاكرة
العديد من الأطفال الناجين يكون مصيرهم حياة فارغة من الذكريات الجيدة لأنهم لا يتذكرون منازلهم قبل الاختطاف، ولا حتى لهجتهم الأصلية التي تشير إلى أي بلد ينتمون بسبب اللهجة التي أعتادوا على سماعها والتحدث بها بعد اختطافهم، في عام 2014 عندما اجتاح داعش المناطق اليزيديّة في العراق، كان من بين الأطفال الذين تصل أعمارهم إلى إلى 15 عاما، طفل يدعى صدام يمكنه أن يتذكر ولو جزءا بسيطا على الأقل نشأته في منطقة "سنجار" بالعراق، وأنه كان يذهب للمدرسة برفقة والده الذي كان يتركه بعد ذلك ليذهب للعمل، كما أنه يتذكر لحظة قبض داعش على أسرته ومحاولتهم الفرار ومن ثم اقتيادهم إلى تلعفر.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى تصريحات الحكومة العراقية بأن هناك نحو 2000 طفل من داعش تم غسل أدمغتهم تماما، حتى ينصاعوا لأوامر التنظيم الإرهابي.

وقال الخبير النفسي راشو ستيفن إن سياسة داعش هي زرع الخوف في أذهان الأطفال، لذا يصعب عليهم التعافي، موضحا أن أولئك الذين تجاوزوا الأربع سنوات انتزعوا من عائلاتهم، وعزلوا في أماكن تخضع لحراسة مشددة حتى تحولوا إلى مقاتلين.

ودعا للإسراع بعودة هؤلاء الأطفال لأوطانهم، لأنهم لم يرتكبوا جرائم بإرادتهم، محذرا من تحولهم إلى قنابل موقوتة إذا تم تجاهلهم.
الجريدة الرسمية