أم كلثوم: الإنجليزي رجل بمعنى الكلمة
تحت عنوان (نابغة الغناء العربي تبدى رأيها في الإنجليز والفرنسيين) نشرت مجلة "آخر ساعة" عام 1934 حوارا مع المطربة المصرية الآنسة أم كلثوم بعد عودتها من أول رحلة لها بالخارج، قالت فيه:
سافرت إلى أوروبا لأول مرة متنكرة باسم الآنسة «أ.م إبراهيم»، ولم تصحب معها في رحلتها سوى ابنة شقيقتها رؤية، لأنها تجيد التحدث بالفرنسية وتجيد الحديث طراطيش بلغات أخرى.
سألها محرر المجلة لماذا لم تسافري من قبل إلى أوروبا؟
قالت: ده سؤال بارد، وقد تأخرت رحلتي لأوروبا لأني كنت لا أجيد أي لغة أجنبية.
شكرها المحرر على هذا التصريح الخطير، وسألها: ماذا استفدت من الرحلة؟
قالت: استفدت كثيرا، فلم يزد وزني ولم ينقص، بل ظل كما هو، وقد انتهزت هذه الفرصة لأتعلم النوم مبكرا، كنت أنام في التاسعة مساء مثل الناس الطيبين، وهو أمر مهم لم يتيسر لي منذ سنوات.
يقول محرر المجلة: ومن خلال مذكرة في جيبها أخذت تسرد أسماء البلاد والمدن التي زارتها وعدد سكانها وخطوط الطول والعرض، وأهم حاصلات البلاد ومناظرها التاريخية ومواعيد القطارات والترام في كل بلدة منها، وكم بوصة من المطر تنزل في العام في شوارع البلدة وفوق السطوح، ومعلومات عديدة لذيذة لم أكن أعرفها من قبل.
سألها المحرر عن المدن الكبيرة وأيها كان أحسنها؟
قالت: أحسن مدينة زرتها هي لندن، وأوحش مدينة هي باريس.
سألها: أي الأمم أعجبك شعبها ورجالها أكثر من سواها؟
قالت: أحسن رجال أعجبوني صحيح هم الإنجليز لأنهم رجال بمعنى الكلمة، أما الرجل الفرنسي فلم يعجبني، أو على الأقل الشبان الذين رأيتهم كانوا مايعين، محفلطين وسمعت أن بينهم من يحافظ على نحافة خصره، ولا يجد وسيلة سوى لبس الكورسيه، أما الإنجليز فلا شيء عندهم من هذا كله.
قال المحرر قلت لها: إذن أنت تفضلين الرجل الخشن المتقشف، فزغرت لي نظرة أربكتني، فسحبت سؤالي وشكرتها، وأستأذنت في الانصراف.
