رئيس التحرير
عصام كامل

مشروع تطوير التعليم.. وعواجيز الفرح!


كتبت في مقال "بناء الدولة وعواجيز الفرح" (سبق نشره) قلت: "بعد أحداث يناير وما جرى في مصر والمنطقة بفعل ثورات الربيع العبري.. سقطت دول عندما سقطت جيوشها، وفشلت شعوب عندما انهارت إرادتها واستسلمت للشائعات وآراء وفتاوى فاسدة، وعندما باعت عقولها بلا مقابل لعدو يُطل عليها من شاشات مشبوهة وممولة في دول تناصبنا العداء في السر والعلن، أو عدو في صورة صديق يتحدث إليها دون أن تراه من تطبيقات السوشيال ميديا.. فيس بوك وتويتر وواتس آب!"..


مثل هؤلاء هم الخبث الذي طفى وما زال يطفو على سطح حياتنا في وطن شاء الله أن يخرج من مصير السقوط بأقل الخسائر.. وهؤلاء هم من يُطلق عليهم عواجيز الفرح الذين لا يفعلون شيئا للوطن.. لا بيعجبهم العجب ولا الصيام في رجب!

قالوا: البشر قبل الحجر.. وفاتهم أن الحجر كان من أجل البشر.. وتعاموا عن رؤية الحجر الذي احتوى البشر ووفر لهم حياة آدمية وأبعد عنهم شبح الموت غدرا بسقوط سقف بيت على أصحابه، أو بانهيار عقار كان آيلا للسقوط في سنوات العز والبغدده التي يتحسرون عليها، أو تكتكة جسد نحيل من قسوة البرد في ليالي الشتاء القارس بينما هم يتدثرون بالأغطية الفاخرة ويتجرعون من الشراب الحرام والحلال ما يملأ أجسادهم بالدفء!

ومع ذلك كان البدء في إقرار نظام يطور التعليم في مصر.. ليس بنظام الترقيع المعتاد من عقود، ولا بنظام التجريب ليصك كل وزير تعليم بصمته التي أربكت منظومة التعليم أكثر مما هي مرتبكة، ولا بإصلاح جزئي يحقق لأصحاب المصالح منافع ذاتية وهم معروفون وهم من يقودون حملة ضد عملية التطوير!

عواجيز الفرح يريدون نتائج التطوير بعد بضعة أشهر أو عام وإلا فالتطوير عملية فاشلة من بدايتها، وعواجيز الفرح يصفون الوزير المسئول عن التعليم في مصر أنه يحب (الشو) ولا يسمع لأحد منهم رغم أنه قال إن النظام الجديد خضع لرؤية خبراء من مصر وخارج مصر ومؤسسات تعليمية دولية، ومع ذلك عواجيز الفرح لا يتوقفون عن قصف النظام التعليمي الجديد بلا هوادة رغم أنه لم يُضبط واحد منهم صاحب خبرة أو رؤية أو تجربة سمعنا عنها من قبل في التعليم!

عواجيز الفرح قرروا شحذ هممهم فقط في جمع كل مثالب التعليم من عقود وطرحها الآن، ومطلوب علاجها بين عشية وضحاها، ولأن الغرض مرض.. هم يعلمون –أو البعض منهم– أن تطوير التعليم عملية تراكمية تبدأ من بداية سلم التعليم على أسس موضوعية بإستراتيجية متكاملة لتفرز في نهاية السلم التعليمي منتج يساير العصر ويكون قادرا على العمل فيه بآلياته في هذا الوقت، والوقت الذي يليه.

أصحاب المصالح هم من يعملون ضد تطوير التعليم الذي يهتم ببناء الفرد، وعواجيز الفرح هم جزء لا يتجزأ من أصحاب المصالح سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.. مصالحهم الذاتية تفوق انتمائهم للوطن ولأولياء الأمور الذين يعانون مشكلات التعليم ومردوده الذي يدفع بالخريجين إلى سوق عمل لا يقبلهم ولا يوفر لهم وظيفة بمرتب آدمي يكفيهم بسبب سوء المنتج النهائي من العملية التعليمية.

تطوير التعليم مشروع حلمنا به كثيرا، وضيعنا وقتا كبيرا وأجيالا كثيرة في التردد في اتخاذ قرار التطوير، ومجرد البداية تلزمنا وتدعونا إلى الالتفات عن كل الترهات والكذب والتشكيك الذي يردده أصحاب المصالح وعواجيز الفرح، والوقوف وراء عملية التطوير بصرف النظر عمن يقود عملية التطوير فهو مشروع دولة تمضي صوب التقدم فلا يجب أن يكون فيها مشككا أو مدلسا في قضية تتعلق بأجيال سوف تحمل مشعل مسيرة هذا الوطن..
أما عواجيز الفرح وتطوير منظومة الرعاية الصحية.. فله مقال آخر بإذن الله.
الجريدة الرسمية