رئيس التحرير
عصام كامل

محمود المليجى يأكل الثعابين في مدريد

محمود المليجى
محمود المليجى
18 حجم الخط

في مجلة "أهل الفن" عام 1954 نشر خبرا حول سفر الفنان محمود المليجى إلى إسبانيا لتصوير فيلم أجنبي يقول: "أمضى الفنان المصرى محمود المليجى أربعة أشهر في إسبانيا حيث صور دوره في فيلم من إنتاج مارى كوينى وشركة روما فيلم الإيطالية".


طلبت مجلة أهل الفن من المليجى كتابة مقال يروى فيه أغرب أحداث تعرض لها هناك فكتب يقول:
"عندما تحدد يوم سفرى أعددت حقائبى وما يلزمنى للرحلة إلى إسبانيا وركبت الطائرة التي هبطت بى إلى أرض إسبانيا في وقت متأخر من الليل، وفى المطار قضيت فترة مع موظفى الجمرك ولما أردت الذهاب إلى أحد الفنادق قصدت مكتب استبدال العملة في المطار لكنى فوجئت برفض استبدال العملة المصرية وقيل لى أن هذا من اختصاص البنك ولم يكن هناك بنك بالليل بطبيعة الحال".

انتابنى الاضطراب والارتباك إذ لم تكن معى عملة إسبانية نهائيا، لاحظ موظفو المطار ارتباكى فتعاونوا فيما بينهم على إقراضي بعض النقود، وذهبت إلى الفندق وفى الصباح ذهبت إلى البنك واستبدلت العملة وسددت ما على من دين لهؤلاء الموظفين.

وألوان الطعام في إسبانيا لا تكاد تختلف عنها في أي بلد آخر، وحدث أن دعانى صديق على أكلة وطنية، وذهبت في الموعد المحدد لتناول الغداء، وكانت المائدة تحوى ألوانا شتى من الطعام ومن بينها طبق كبير جعلنى مظهره لا أقترب منه.

ألح على الموجودون أن آكل منه شيئا لكننى اعتذرت وقلت لهم بصراحة أن منظره لا يروقنى، لكنهم أصروا أن آكل منه، فلما ذقت جانبا طاب لى مذاقه فأنهيت طعامى كله منه، وسألتهم عن هذا اللون من الطعام فأخبرونى أنه من يرقات الثعابين.

ولا تسل عما حدث لمعدتى بعد ذلك لولا أنهم أكدوا لى أنها من ثعابين البحر، وكان بجوارى ممثل إسباني فسألته هل تعرف طارق بن زياد فاتح الأندلس؟

كان رده لا أعرف الفيلم الذي مثل فيه، سألت آخر عن الآثار العربية التي نراها كثيرا في إسبانيا وقد أنشأتها دولة الأمويين فقال لى: هذه هندسة معمارية نحن أنشأناها منذ القدم.

إن أهل إسبانيا ينكرون تاريخهم القديم ولا يعترفون بفضل العرب عليهم.

ومن أغرب ما شاهدت أسماء الشوارع ونصفها باللغة العربية والعملة الإسبانية غير موحدة وهم يخلدون أبطالهم الذين قاموا بأعمال مجيدة بنشر صورهم على أوراق العملة.

وقد أتيح لى هناك أن أشاهد مصارعة الثيران لأول مرة في حياتى على الطبيعة، وهى حلقة ينزل فيها بعض الرجال في أزياء مختلفة الألوان وفى أيديهم أدوات القتال كالخنجر وما إليه، وبعضهم يركب جوادا وأمامه ثور هادئ الأعصاب حتى إذا تلقى ضربة مميتة راح ينظر إليهم مشدوها، والغريب أنه كان يمكن أن أصبح مصارعا ناجحا لو أن الثيران كلها كانت من هذا الطراز الوديع.
الجريدة الرسمية