رئيس التحرير
عصام كامل

فتحي رضوان يكتب: علمتني الحياة

فيتو
18 حجم الخط

إذا كان لابد لى أن أتحدث عن نفسى فلا مناص لى من أن أعترف بأننى أجد في ذلك مشقة عظيمة، لا عن تواضع وزهد في الحديث عن نفسى.. بل لأنى في حقيقة الأمر لا أراقب حياتى الخارجية ولا تشغلنى كثيرا، وإنما الذي يستغرق وجودى هو حياتى الباطنة، فأنا دائم التأمل فيها ودائم المراقبة لها.

هذه الكلمات يعبر بها الكاتب المناضل السياسي فتحى رضوان عن الدروس المستفادة من الحياة كتبها تحت عنوان (علمتنى الحياة ) في مجلة المجتمع العربى في أكتوبر 1959 قال فيها: "أستطيع أن أقول في إجمال إن الفوضى في بادئ الأمر كانت تسود حياتى اليومية والمنزلية، فمكتبى أثناء الدراسة منكوشا وكانت ملابسى في كل مكان بالبيت، وكنت أبحث عن أقلامى وأوراقى فلا أجدها".

وتابع:"لكن هذا انقلب شيئا فشيئا حتى أصبحت لا أطيق وجود ورقة في غير مكانها وأدعو أولادى إلى هذا النظام الذي كنت أكرهه.

حياتى من حيث المظاهر رتيبة فأنا أستيقظ مهما سهرت فيما بين السادسة والسابعة، أبدأ يومى بقراءة الجرائد اليومية ولكن في وقت قصير لأننى كنت أسمع الإذاعات المهمة قبل أن أنام".

وأضاف "رضوان":"يجيء بعد ذلك حلاقة ذقنى والإفطار الذي لابد من تناوله قبل خروجى من البيت حتى لو خرجت في الفجر أو الصباح الباكر، لا أكره من الناس إلا إلحاحهم وفيما عدا ذلك فأنا لا أضيق لعيوب الناس لأنى أعرف عيوبى التي لم أستطع أن أذكرها جميعا، ولو أنى مع كثرة من أعرفهم لا تتوثق علاقتى إلا بعدد قليل جدا ممن يستطيعون أن يحتملوا عيوبى ولا يسيئوا الظن بى.. وهم عادة ممن تتشابه حياتهم بحياتى فتكون القراءة والكتابة والأحاديث الأخوية هوايتهم المفضلة".

واختتم "رضوان" دروسه قائلا:"كانت هوايتى الأولى هي كرة القدم وحاولت أن ألعب التنس فعاقبتنى الشواغل، لكن استولت ابنتى على راكت التنس".
الجريدة الرسمية