ذكرى الوفاة الأربعين لـ«شاعر العقل» نزيل مستشفى الأمراض العقلية
آمنت بالحب من يبارينى.. والحب كالأرض أهواها فتنفينى
ياقلب بالله لا تسكت فإن مدى.. من القرون غراما لا يكفينى
صفق وزغرد وقل هاتوا سهامكم.. ياليت كل سهام العشق ترمينى
فانفع نبضك إن لم تستحل دمى.. إن لم ترق يا دمى ماذا سيرقينى
مضى الشباب هباء..... يا ليت كنا عشقنا
ها نحن أسرى الشقاء...في العشق هلا أفقنا
هجرتكم وشبابى في الدماء لظى.. وجئتكم وحريق الشباب يبكينى
سلوا الليالى هل ضنت بنائبة.. ساو النوائب يا دور الطواحين
آمنت بالحب من فيه يبارينى.. والحب كالأرض أهواها فتنفينى
هذه كلمات الشاعر الرقيق الثورى الذي لقب بشاعر العقل نجيب سرور الذي تمر اليوم ذكرى وفاته الأربعين (ولد عام 1932 ــ رحل 1978).
وكما نشرت عنه مجلة "الدوحة" عند وفاته فقالت: شاعر ثورى وطنى مرهف الحس كبير القلب، ناضل ضد الظلم والطغيان، ذلك لأنه عاش حياة البؤس والحرمان في قريته أجا محافظة الدقهلية.
في طفولته اعتدى عمدة القرية على أبيه ضربا، وأهانه أمام عينى الطفل الصغير، فتأصلت بداخله بذور الحقد والثورة على الظلم والإقطاعيين وتعنتهم مع الفلاحين.
ألف قصيدة بعنوان "الحذاء "عام 1956 تحكى هذه المهانة التي تعرض لها والده الفلاح المسكين، ترك الدراسة بكلية الحقوق ليدرس بالمعهد العالى للفنون المسرحية لأنه أحب المسرح واعتبره أصدق وسائل التعبير.
أوفد في بعثة حكومية إلى الاتحاد السوفيتى لدراسة الإخراج المسرحى، وأعلن بعدها اقتناعه بالفكر الماركسى، مما جعله بعد عودته إلى مصر وتعيينه بأكاديمية الفنون ضيفا دائما على السجون والمعتقلات، فتعرض لكل أنواع التعذيب والاضطهاد، وصلت إلى حد اعتباره مجنونا وإيداعه مستشفى الأمراض العقلية،خاصة بعد أن هاجم مجازر الملك حسين ضد الشعب الفلسطينى، ومجزرة أيلول الأسود عام 1971 بكتابة مسرحية "الذباب الأزرق" وعرضها بالقاهرة، فتدخلت المخابرات الأردنية لدى السلطات المصرية لإيقافها.
ومات نجيب سرور وهو نزيل مستشفى الأمراض العقلية بعد وصمه بالجنون عام 1978.
من مسرحياته الشعرية "الكلمات المتقاطعة" و"الحكم قبل المداولة" و"البيرق الأبيض" و"ملك الشحاتين"، ومسرحيته التي عرضت بالمسرح القومى "منين أجيب ناس.. يا ناس لمعناة الكلام يتلوه ".
